الحذف والتقطيع في عزاء الشور أسلوب لغويّ بلاغي تتميز به اللغة العربية…..

الحذف والتقطيع في عزاء الشور أسلوب لغويّ بلاغي تتميز به اللغة العربية….

قال تعالى/ ((فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون))
أن الحذف والتقطيع في عزاء الشور أسلوب لغويّ بلاغي تتميز به اللغة العربية وأنّه قد تنوّعت الاستعمالات القرآنية لظاهرة الحذف في اللغة بحيث صارت الأحرف المقطّعة أحد العناصر الرئيسة في القرآن الكريم.
وممن تطرق لهذا الموضوع المحقق الاسلامي الاستاذ الصرخي في استفتائه المبارك: الشورسين سين.. لي لي.. دي دي.. طمة طمة حيث يقول :
“يراد بظاهرة الحذف في اللغة قَطْفُ الشَّيْء من الطَّرَف كما يُحْذَف طَرَفُ ذَنَب الشّاة، وفي الاصطلاح، أن يَحذِف المتكلم من كلامه حرفًا أو كلمة أو جملة أو أكثر ليفيد مع الحذف معاني بلاغية، بشرط وجود قرينة ولو حالية تعين على إدراك العنصر أو العناصر المحذوفة.”
وبيّن الاستاذ المحقق: أن “للحذف أغراض عقلائية من قبيل الحذف للترخيم أو الحذف للتفخيم والتعظيم والتقدير أو الحذف بقصد زيادة اللذَّة بسبب استنباط المعنى المحذوف وغير ذلك من أغراض وفوائد لغوية وبلاغية.”
وأوضح الاستاذ المحقق: “إذا كان يقصد بالتسبيح والتقطيع (خلال عزاء الشور) تسبيح كتسبيح الزهراء (عليها السلام) المتضمّن لأسماء الله وصفاته فإنّ هذا تشريع محرّم وغير جائز، وإن كان ما يصدر مجردَ حرف أو كلمة ترجع إلى عنوان موسيقى أو غناء، فيشملها حكمها، فإذا كان مثلًا في الأناشيد الحربية وأناشيد الذكر الشرعية والأدعية والأذكار ورثاء المعصومين والأولياء (عليهم السلام)، جاز ذلك إذا لم يستلزم الحرام”
ولفت الاستاذ المحقق قائلا: “أمّا إذا كان ذلك من باب الحذف مع وجود ما يدلّ على المعنى المقصود أن الحرف يقصد به الإمام الحسين أو الحسن أو أمير المؤمنين أو الزهراء أو المهدي أو باقي الأئمّة أو جدّهم النبي الأمين (عليهم الصلاة والتسليم)، وبحسب ما هو ظاهر حال المجالس المنعقدة عادة، وهذا جائز ولا إشكال فيه لا شرعًا ولا لغة ولا بلاغة ولا أدبًا ولا أخلاقًا” مبيناً أن هذا “أسلوب لغويّ بلاغي متّبع ومعروف وتتميز به اللغة العربية ومن إبداعات البلاغة فيها، بل ومن إبداعات القرآن الكريم”….. وكما ذكرنا سابقًا بأن أسلوب البلاغة والبلاغة القرآنية قائمة على حذف الحرف الواحد والأحرف المتعددة؛ بل وحتى حذف الكلمة والجمل مع وجود ما يدلّ عليها من قرائن حالية أو مقالية، وكما في قوله تعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } والكلّ يفسّرها بأنّ المقصود منها: واسألوا أهل القرية، فتمّ حذف كلمة كاملة وهي (أهل).
وهكذا أثبت لنا المحقق الاستاذ الصرخي جواز وشرعية مجالس الشور من تسبيح وحذف بل وأضفى عليها صفة البلاغة والدقة والفصاحة .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏