in

الحرِّيِّة الاقتصاديِّة تُنتِج ثراءً فاحشًا وأكثريِّة مسحوقة.

الحرِّيِّة الاقتصاديِّة تُنتِج ثراءً فاحشًا وأكثريِّة مسحوقة.
بقلم: محمد جابر
عرفنا سابقًا أنَّ الحرية الاقتصادية في النظام الرأسمالي تعني: لكلِّ فرد مطلق الحرِّية في انتهاج أيِّ أُسلوب وسلوك أيِّ طريق لكسب الثروة وتضخيمها ومضاعفتها على ضوء مصالحه ومنافعه الشخصيِّة حتى لو كان ذلك الاسلوب والسلوك المؤدي لكسب الثروة والمال فاحشًا أو شاذا، ويتوجب على الدولة توفير كل مستلزمات ضمان تحقيق الحرية الاقتصادية اي تدعمه لتحقيق الأسلوب الذي يسلكه الفرد للحصول على الثروة، فانتجت الحرية الاقتصادية الكثير من المآسي والنتائج الوخيمة،
وهنا نتطرق الى أولى تلك المآسي في ضوء ما جاء في كتاب (“فلسفتنا” بإسلوب وبيان واضح)، (الحلقة الأولى)، (الإسلام ما بين الديمقراطيّة الرأسماليّة والإشتراكيّة والشيوعيّة)، الذي طرحه الأستاذ الصرخي، فقد انتجت تلك الحرية ثراءً فاحشًا وفقرًا مدقعًا مما أدى بدوره الى حصول وتعميق التمايز الطبقي بين أفراد المجتمع حيث انشطر الى قسمين:
الأول: طبقة في قمة الثراء وهم الاثرياء و يشكلون الأقلية الثرية.
الثاني: طبقة في المهوى السحيق من الفقر وهم الفقراء ويشكلون الأكثرية المسحوقة.
وفي ظل هذا الجو الرأسمالي الديمقراطي سيطر الأثرياء على كل مفاصل الاقتصاد وميادين العمل وتحكَّموا فيها وتحول الفقراء ( الأكثرية المسحوقة)- الذين تجبرهم الحاجة ومتطلبات العيش- تحولوا الى أدواة تعمل تحت رحمة الاثرياء تلك الأقلية الثرية التي لا تتحرك الا وفق العقلية الديمقراطية الرأسمالية التي جعلت من المادية البحتة منطلقًا لفهم الحياة ومن اللذة والمنفعة الشخصية الفردية مقياسًا ومعيارًا وهدفًا مقدسًا أوحدًا ولا تراعي للقيم الخلقية والروحية أي معنى ولا تؤمن بها أصلًا، فاصبحت الحرية الاقتصادية سلاح الأثرياء ( الأقلية) لتضخيم ثروتهم واستغلال واستعباد الفقراء( الأكثرية المسحوقة) والتحكم فيهم وفي معيشتهم وحياتهم وتحويلهم الى وقودٍ لتسير قافلة مصالهم الشخصة ونزعاتهم الفردية.
فكان مما ذكره المحقق الصرخي في هذا السياق قوله:
« الحلقة 2 : الحرِّيِّة الاقتصاديِّة تُنتِج ثراءً فاحشًا وأكثريِّة مسحوقة:
وهكذا خلا الميدان إلِّا مِن تلك الصفوة( ويقصد بها الاثرياء الذين يشكلون الاقلية الثرية) مِن أرباب الصناعة والإنتاج،وتضاءلت الفئة الوسطى، واقتربت إلى المستوى العامِّ المنخفض،وصارت هذه الأكثريِّةُ المحطَّمةُ تحت رحمةِ تلك الصفوة التي لا تفكِّرولا تحسب إلِّا على الطريقة الديمقراط يِّة الرأسماليِّة، ومِن الطبيعي حينئذٍ أن لا تمدُّ يد العطف والمعونة إلى هؤلاء لتنتشلَهم مِن الهوَّة وتشركَهم في مغانمها الضخمة، ولماذا تفعل ذلك؟!! ما دام المقياس الخُلُقي هو المنفعة واللذِّة، وما دامت الدولة تضمن لها مطلق الحرِّية فيما تعمل، وما دام النظام الديمقراطي الرأسمالي يضيق بالفلسفة المعنويِّة للحياة ومفاهيمها الخاصِّة.
فالمسألة إذًا يجب أن تُدرَس بالطريقة التي يوحي بها هذا النظام، وهي أن يَستَغلَّ هؤلاء الكبراء حاجة الأكثريِّة إليهم، ومقوِّماتِهما المعيشيِّة، فيفرض على القادرين العملُ في ميادينهم ومصانعهم في مدِّة لا يمكن الزيادة عليها، وبأثمان لا تفي إلِّا بالحياة الضروريِّة لهم هذا هو منطق المنفعة الخالص الذي كان مِن الطبيعي أن يسلكوه، وتنقسم الأمُة بسبب ذلك إلى فئة في قمِّة الثراء، وأكثريِّة في المهوى السحيق».
للاطلاع على الكتاب من خلال الرابط الآتي:
https://goo.gl/R4KGZH

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

ألحكمة عمل بروح الشباب

أين تحرير المقدّسات يا أئمة التيمية الخوارج؟؟؟؟!!!!……