الدنيا : محنة لأصحاب الحق وراحة لأصحاب الباطل !!

بقلم :قيس المعاضيدي
……………………………………………..
النفس الأنسانية مجبولة على حب الراحة والهناء والعيش الرغيد . وتعشق الكلمة الرقيقة والعاطفة الوردية والكلام الناعم الذي يحاكي النفس وخلجاتها وميولها .ولكن أن ظهرت مشكلة أو واجهتها بعض الصعوبات نلاحظ البعض من النفوس يركن لها ويظهر الخنوع . والبعض الآخر يواجه ويقاوم ويضحي ويبدي القوة والشجاعة ، وهذا راجع الى سيكولوجية النفس .ولكن مراقبتها وتحصينها بالصبر والصلاة وكلمات نورانية والتمعن بها وتطبيقها ومجاهدة وكبح جماحها الشهوي المدمر تصبح قادرة على مواجهة الصعاب .وهنا نلاحظ كيف وصف الباري ابتلاء النفس بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾(آل عمران: من الآية 179). وقال أيضاً: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(آل عمران: من الآية 154). وقال: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(*) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾(العنكبوت 2-3).وفي الحديث الشريف قال النبي محمد (صلى الله علية والة وسلم ) أما “أشد الناس بلاءً النبيون ثم الأمثل فالأمثل”.
. وبالمقابل نجد النفس الغير مراقبة تعمل ما يحلوا لها وبلا هدف، غير ان همها علفها وكيفية اراحتها . فالأولى لا يمتلكها الا أصحاب الحق ،لان تلك السنين التي مرت وهم يعملون على ترويض النفس وتحمليها طاعة الله سبحانه وتعالى .فتلك هي النفس المطمئنة وصاحبها من يصاحب الحق ويبحث عنة في كل حين ومضنه وهم يحملون شعلة الثأر على الخنوع والباطل ولا يهمهم ما ذا يقولون .وهؤلاء موطنهم المحن وراحتهم مواجهة المنكر ومحاربته .فيمثلون جنود الحق واهلة وهمّهم رضى الله سبحانه وتعالى ولا تأخذهم لومة لائم .ونتيجة ذلك يعيشون محن عسيرة في كيفية انقاذ الناس من ابليس وجنوده .كما عبر الباري عز وجل عن ذلك { فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} ص (38)
فأصحاب الحق كما قيل في الاثر( انهم يعيشون في زكمة ) .وأصحاب الباطل في رخاء وراحة، ويعملون على اشاعة الجهل والذل والبدع والظلال حتى تحجب الحق عن الناس وتنوير عقولهم ،وهذا نتج عنة عداء شديد لأصحاب الحق ومحاربتهم بأفكار خرفة وبدع وانكار عقول ليصبحوا مطايا ابليس.
فالمحن هي محطة اختبار وابتلال للإيمان حتى يثبت وينموا ويبقى كالشجرة الثابتة والتي فرعها في السماء ،فالمؤمن من يجتاز الامتحان يكون قادرا على مواجهة الشدائد مهما كبرن واستفحلت ،ومن خلال مراجعة تاريخ الانبياء والرسل نجد هم مصداق لذلك وايضا هنالك رجال رساليون صالحون منهم ايضا ،ضحوا بأنفسهم ولم تهمهم الدنيا وزخرفها وزبرجها في سبيل نصرت الحق . https://a.top4top.net/p_7616j2z21.png