الرضا ..غريبُ وطنٍ، ولكنّك وطنٌ. المحقق الصرخي بك يقتدي

============
الرضا ..غريبُ وطنٍ، ولكنّك وطنٌ. المحقق الصرخي بك يقتدي
بقلم: ناصر احمد سعيد

في اليوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة عام 148هـ وفي بيت الإمام موسى بن جعفر في المدينة المنورة حل وليد طاهر وقمر زاهر صاغته يد العصمة والولاية العلوية الا وهو علي بن موسى الرضا من أم اسمها (نجمة او تكتم) من أفضل النساء حلما وإيمانا في زمانها..
وقد سُمِّي الإمام -عليه أفضل الصلاة والسلام- بالرضا ، لأنه كانَ رِضَى لله تَعَالى في سَمَائِه وَرِضَى لِرسُوله والأئمة بعده في أرضه ..
نشأ الإمام الرضا –عليه السلام- في بيت الرسالة، في كنف أبيه الإمام الكاظم –عليه السلام- وتحت ولايته تقريب خمس وثلاثين سنة. ولمّا استشهد الإمام الكاظم –عليه السلام- تسلّم الرضا زمام الإمامة.
في الجانب السياسي، تميزت مرحلة الإمام علي الرضا-عليه السلام- عن غيره من الأئمة. فقد كان الحكام الأمويون والعباسيون يحاولون جاهدين إبعاد أئمة أهل البيت –عليه السلام- عن السلطة والحكم، إلّا مع الإمام الرضا –عليه السلام-، فقد قام الحاكم العباسي المأمون بن هارون الرشيد بتولية الإمام علي بن موسى الرضا ولاية العهد بعده.
إنّ المأمون العباسي لم يكن جديًا في تولية الإمام الرضا ولاية العهد، لذلك رفض الإمام هذا المنصب بداية. ولكن وبعد الإصرار الشديد للحاكم العباسي، قبِل –عليه السلام- ولاية العهد ولكن بشروط عديدة، منها: أن لا يأمر –عليه السلام- ولا ينهى ولا يولّي ولا يعزل ولا يتكلم بين اثنين في حكم ولا يغيّر شيئاً وهو قائم على أصوله.
وهكذا، استثمر الإمام الرضا –عليه السلام- منصب ولاية العهد لينفتح على العالم الإسلامي كله، ويبلغ رسالته على نطاق واسع.
فضائل ومناقب ومعاجز الأئمَّة (عليهم السّلام) خرجت عن حدِّ العدِّ والإحصاء ، بل قد يكون حصرُها مستحيلاً ؛ لكثرتها وعدم الإحاطة بها ، ومن هؤلاء الأئمَّة (عليهم السّلام) الإمام أبو الحسن الرِّضا (عليه السّلام) ؛ فقد حوى من المناقب والفضائل ما أبهرت عقول البشر ، إضافة إلى ما وهبه الله من عِلمٍ دانت له الفرق والملل .
فقد روي عن أبي الصّلت الهروي أنّه قال : ما رأيتُ أعلم من عليِّ بن موسى الرِّضا (عليه السّلام) ، ولا رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتي ، ولقد جمع المأمون في مجالس له ـ ذوات عدد ـ علماء الأديان وفقهاء الشَّريعة والمُتكلِّمين ، فغلبهم عن آخرهم حتَّى ما بقي أحدٌ منهم إلاّ أقرّ له بالفضل ، وأقرّ على نفسه بالقصور ، ولقد سمعت عليَّ بن موسى الرِّضا (عليه السّلام) يقول : (( كُنتُ أجلس في الرَّوضة ، والعُلماءُ بالمدينة متوافرون ، فإذا أعيا الواحدُ منهُمْ عنْ مسألةٍ أشاروا إليَّ بأجمعِهمْ ، وبعثوا إليَّ بالرَّسائل فاُجيب عنها )) .
وكان (عليه السّلام) إذا خلا جمع حشمه كلَّهم عنده ، الصغير والكبير ، فيُحدِّثهم ويأنس بهم ويؤنسهم ، وكان (عليه السّلام) إذا جلس على المائدة لا يدع صغيراً ولا كبيراً حتَّى السَّائس والحجّام إلاّ أقعده معه على مائدته…..
سيدي الرضا، وطنٌ أنت يسكنه الأحرار، فيه وضح الحقّ وإليه يلتجئ الأخيار، رغم أنّك غريبُ طوس والأمصار، دُفِنت غريبًا في أقصى البلاد بكيد الأشرار، وُلدت حرًّا شريف الأصل من بيت الأطهار، بمولدك انجلى غبار الجهل وانقصم ظهر كل جبار، ناظرت أهل الأديان بكل فخر، ونفتخر بك أنك هزمتَ أهل العلم بالمجادلة الحسنى، وبعلمك زال كل غموض عند أهل الريب، مولدك سيدي يبعث الأمل في نفوسنا، لأنه فجرٌ يبزغ فيه ألق العلماء العاملين والأنصار، فنتبارك بهذا المولد الشريف ونرفعها تهنئة كريمة للقدوة الحسنة المرسل المنتجب الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار، لاسيّما خاتمهم القائم المهدي المغوار، والصحب الأبرار، والأمّة الإسلامية جمعاء، ويتقدمها بالذكر السيد الأستاذ الصرخي قاصم شوكة مارقة الدين مخالفي منهج الصحابة وأهل البيت الأطهار.
https://d.top4top.net/p_935vfkg91.jpg 

+++