الزهراء صرخة الحق والعلم والتعايش السلمي بوجه التكفير

بقلم د.جلال حسن الجنابي

جاء دين الإسلام بثوابت لا يمكن تجاوزها أو تغييرها ومن أهمها مكارم الأخلاق وتثبيتها والالتزام بها ومن مكارم الأخلاق الصدق وأداء الأمانة ونصرة الحق ومن ثوابت الإسلام رفع راية العلم والمحاججة به واتخاذ الأعلم قائدا وقدوة ومن الآيات التي تثبت ذلك قوله تعالى ( ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ……. وَمِـنَ النَّـاسِ مَنْ يُجَـادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْـمٍ وَلا هُـدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ……وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ……. إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ….يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا! يَاأَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا! .) ومن الآيات التي تدعوا إلى التعايش السلمي قوله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ……لا إكراه في الدين” ….. “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
فعندما خرجت فاطمة عليها السلام مدافعة عن أعظم شيء وهو الإسلام ومن يمثله التمثيل الحقيقي وهو الأعلم بتعاليمه خرجت بالحوار والمجادلة بالحسنى ولم تدعوا إلى الاقتتال فعملت إلى تحريك العقول من خلال خطبتها في مسجد النبي وتحركها وأمير المؤمنين على المهاجرين والأنصار وتذكيرهم بما ورد عن رسول الله والقران الكريم و بعد وفاتها واستشهادها عليها السلام قام الحوار بين الإمام علي عليه السلام والصحابة وخصوصًا أبا بكر وتذكيره والمسلمين بحقه في خلافة رسول الله لما له من منزلة علمية ووصية رسول الله بذلك وبعد إلقاء الحجة وعدم الحصول على التأييد الغالب من قبل المُحاجَجْ معهم عقد اتفاق للتعايش السلمي وحفظ الأمن للمسلمين والسير على تعاليم الإسلام وعدم الابتعاد عنها هذا نهج أهل البيت وأمهم الزهراء عليهم السلام وتعاملهم مع الصحابة وتعامل الصحابة معهم فيما يختلفون فيه من أمر الإسلام والمسلمين وذكر الأستاذ المحقق الصرخي في احد بحوثه هذا المعنى بقوله:
( فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُهْرَ رَقِىَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِىٍّ عليه السلام، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ عليه السلام فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِى بَكْرٍ، و(حَدَّثَ) أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِى صَنَعَ نَفَاسَةً(حسدا) عَلَى أَبِى بَكْرٍ، وَلاَ إِنْكَاراً لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيباً، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا (فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ)، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِىٍّ عليه السلام قَرِيباً، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ}}لاحظ جيدًا أنّ الحوار الذي حصل في دار عليّ عليه السلام انتهى بالقول {مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ} يعني أنّ الحوار والجلسة انتهت فلم تنعقد بيعة فالكلام والحوار الذي دار لا يُعتَبَر بيعة ولهذا أعطاه موعدا للبيعة عند العَشِيّة،
ولاحظ أيضًا كلام علي عليه السلام عندما رقِيَ المنبر بعد أبي بكر فإنّه لم يخرج عن المعنى الذي حصل في داره بل كان كلامه فيه ما يعتقد ولا زال يعتقد من الحقّ في الخلافة فأتى به بصيغة المضارع وليس الماضي فقال عليه السلام{ وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِى هَذَا الأَمْرِ نَصِيباً، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا (فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ)، فَوَجَدْنَا فِى أَنْفُسِنَا}، انتهى كلامه إلى هنا وفورًا كان رد المسلين بقولهم{أَصَبْتَ}، انتهى كل شيء فلا يوجد بيعة أو ما يدل على البيعة، نعم حصلت مصالحة ومن نتائجها صار علي عليه السلام يحضر في مجالسهم ويدخل في الحوار والنقاش والنصح والإرشاد. ((إذن هي مصالحة، تصالح بالمعروف كان يقاطع الآن بدأ يجالس وعلى رأيه وكما قلنا قبل قليل: لك رأيك ولي رأي واحترم رأيك وتحترم رأي، وندعو للتعايش السلمي بين الناس، هذا الذي حصل وصار علي يجلس في مجالسهم ويصلي بصلاتهم ويشارك الموجودين بالرأي والنصيحة والمشورة وهو على رأيه ومعتقده وهم على رأيهم وعلى ما يعتقدون)..وهنا الرواية عن أم المؤمنين عائشة والتوضيح للأستاذ المحقق.
.https://www.al-hasany.com/vb/showthread.php?t=472897 لكن النهج الأموي التيمي ومن أجل تدمير الإسلام والتسلط على رقاب المسلمين زرعوا شجرة الفتنة بين المسلمين وغذوها من خبث فكرهم وحقدهم على الصحابة وأهل البيت وأطعموهم ثمر الجهل وتعطيل الدليل فجعلوا المسلمين فرق متناحرة ورفعوا قدر بني أمية رغم قبح فسادهم والتمسوا الحط من قدر أهل البيت رغم سمو قدرهم وعلى هذا سار نهجهم والذبح والتشريد لمن خالفهم
وفي الختام أقول لكل مسلم يحب رسول الله صلى الله عليه وآله ويحترم بضعته ونفسه التي بين جنبيه الزهراء عليها السلام عليه السير على نهجه ونهج بضعته التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها بنص حديث رسول الله فكل مسلم عليه نصرة الحق واتخاذ الدليل العلمي قائدًا وموجهًا وان يدعو إلى التعايش السلمي ويرفض القتل والذبح والتكفير.