الزهراء “عليها السلام” حقيقة تجاوزت الاسطورة

الزهراء “عليها السلام” حقيقة تجاوزت الاسطورة

نزار الخزرجي
تتسابق الامم بالاحتفاء برموزها، التي تعتبر مشاعل تنير دروبها للوصول الى المجد والكرامة والسؤدد، لما لتلك الرموز من تاثير معنوي هائل على دفع هذه الامم لاقتحام التحديات والصعاب، حتى ان بعض الامم التي تفتقر لمثل هذه الرموز تعمل بكل ما اوتيت من قوة لاختلاقها حتى من اساطيرها الشعبية.
اكثر تلك الرموز تاثيرا على المجتمعات الانسانية هي الرموز الدينية والوطنية والاجتماعية التي تتسم بالزهد والتقوى والشجاعة والاقدام، ويتضاعف هذا التأثير عندما يكون الرمز أمراة، لما لاقته المرأة من عنت وظلم في المجتمعات على مختلف دياناتها وثقافاتها على طول التاريخ الانساني.
هناك نساء في التاريخ الاسلامي، اصبحن رموزاً للنساء في كل مكان وزمان، لما ملكن من عناصر ذاتية حولتهن الى رموز خالدة، وتتربع على عرش هذه الرموز النسوية في التاريخ الاسلامي، بضعة رسول الله (ص) السيدة فاطمة الزهراء (ع)، التي تمكنت وبإرادة ذاتية صلبه، رغم عمرها القصير، ان تجسد افضل تجسيد، ما هو المطلوب اسلامياً من الفتاة كبنت وزوجة وأُم.
في الوقت الذي تختلق بعض الشعوب من اساطيرها رموزاً للحالة المثالية التي يجب ان تكون عليها البنت والام والزوجة، تضع الزهراء (ع) امام نساء المسلمين ونساء العالم اجمع، نموذجا ناجحا وقابلا للاقتداء للحالة المثالية التي يجب ان تكون عليها البنت والزوجة والام، فنظرة سريعة لحياة الزهراء (ع) كبنت وكزوجة وكأم، ستجعل المتتبع لأدوار حياتها، يقف مذهولاً حيراناً في أمر هذه السيدة العظيمة التي كانت “حقيقة” تعيش كباقي نساء عصرها، الا ان هذه “الحقيقة” تجاوزت الاسطورة.
کتب التاريخ الاسلامي متفقة على ان الزهراء(ع) وقفت الى جنب أبيها في جهاده، ففي معركة أحد عندما جُرح النبي (ص)، خرجت الزهراء(ع) مع مجموعة من النسوة لتضميد الجرحى وب***1740;نهم رسول الله (ص)، وحاولت الزهراء قطع الدم الذي كان ينزف من جسده الطاهر، فكان زوجها علي (ع) يصب الماء على جرح رسول الله (ص) وهي تغسله، ولما يئست من إنقطاع الدم أخذت قطعة صوف فأحرقتها، حتى صارت رماداً، فذرته على الجرح حتى انقطع دمه.
رفض النبي(ص) كل الخطاب الذين تقدموا للزواج من الزهراء(ع) وكانوا من كبار المهاجرين والانصار، ولكن عندما خطبها الامام علي (ع) وافق النبي (ص) ووافقت الزهراء (ع) على زواجها من علي (ع)، لأنه الكفؤ الوحيد لها، وتم الزواج، فباع الامام الامام علي(ع) درعه بخمسمائة درهم لدفع المهر، ولتأثيث البيت الذي سيأويهما.
تنقل كتب التاريخ ايضا عن الامام علي (ع) قوله: تزوجت فاطمة (ع) ومالي ولها فراش غير جلد كبش، ننام عليه بالليل، ونعلف عليه الناضح بالنهار.. وإن فاطمة (ع) استقت بالقربة حتى أثرت في صدرها، وطحنت بالرّحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها.
هذه الاشارات كانت قطرات من بحر الزهراء(ع) ذكرناها لنؤكد ان الزهراء(ع) وصلت الى ما وصلت اليه من منزلة عظيمة كبنت وزوجة وأُم، بفضل تربيتها في احضان سيد البشر (ص)، وبفضل قوة شخصيتها وارادتها وايمانها بما نزل على صدر ابيها الصادق الامين (ص)