السرطان الفكري

 

السرطان الفكري ..
خالد الناهي
نستطيع ان نعرف العوق هو وجود خلل ما في شيء تجعله يبدو مختلفا عن المحيط الذي يعيش فيه” المألوف”، ودائما ما ترتبط هذه الكلمة بالإنسان.
عندما يسمع أحدنا ان فلان معوق، على الفور يذهب نظره، للبحث عن العوق في جسد ذلك الشخص، الذي وصف بأنه معوق.
ربط كلمة العوق بجسد الانسان، تجعله حريصا جدا على نفسه، وعلى من يهتم لأمرهم، من اجل عدم تعرضهم للعوق، وفي نفس الوقت تجد الدول تضع الكثير من الضوابط، وقواعد السلامة، في العمل والطرقات، حرصا منها على مواطنيها، من اجل ضمان سلامتهم الجسدية.
ربما عوق الجسد، في كثير من الأحيان، لا يكون للإنسان دخل فيه، فمشيئة الله، جعلت فلان يتواجد في مكان حدث فيه انفجار، مما جعله يتعرض للعوق.
هناك عوق اخر، يتحمل الانسان والمجتمع حدوثه، يسمى “العوق الفكري ” يشبه كثيرا مرض السرطان، من ناحية اكتشاف الإصابة به، حيث لا يشعر بأعراضه الا عندما يصل مراحل متقدمة، يصعب علاجها، وكلما تركنا المرض من غير علاج، استفحل واخذ يضرب أماكن أخرى، تعجل بهلاك الانسان.
الفرق بين العوق الجسدي والفكري، ان الأول ليس معدي “اي ينتقل من شخص لأخر بالمس او الهواء او أي وسيلة اتصال أخرى”, في حين ان الثاني, انتقاله من شخص لأخر, او من مجتمع لأخر, بسرعة كبيرة, وعبر الاثير.
الغريب في الامر، ان الدول والأشخاص، ينفقون أموال كبيرة جدا، من اجل حماية الانسان من العوق الجسدي، في حين هناك اهمال كبير جدا، سواء من الدولة او الاسرة للعوق الفكري.
البعض يعتقد ان العوق الفكري، يصيب المجتمعات المتخلفة، وغير المتحضرة فقط، لكن الحقيقة تقول، ان هناك معاناة كبيرة لدى الغرب والعالم المتطور من هذا المرض، كل يوم نسمع بظهور فكر منحرف يشوه صورة الإنسانية جمعاء، ففي السابق لم يكن صوت المثلية العالي، في حين الان أصبحت لهم مقرات بالعلن، وغيرها من الأمثلة الكثير.
المجتمع الغربي، بدلا من محاولة معالجة ما إصابه من مرض، راح يصدر الينا ما يعانيه، حتى أصبح مشاهدة شاب يرتدي ملابس ضيقة ويضع المكياج، امر مألوف وطبيعي جدا، لا بل أصبح من الصعب انتقاده.
في حين اخذ بعض أصحاب المنابر الإعلامية وحتى الدينية، موقفا متشنجا، ممن يحاول ان يصحح ما الت اليه الأمور، باسم الحريات، مرة لغايات تخريبية، وأخرى من اجل مخاطبة الشارع بما يريد سماعه.
نحن كبلد مسلم عربي عشائري، نحتاج لوقفة صادقة، من اجل وضع العلاج المناسب لهذا المرض الخطير .. والا ولات حين مندم.