السفسطائيون وإيهام المجتمعات

السفسطائيون وإيهام المجتمعات

بقلم / سامر الغيفاري

 

اليقين والدليل والحق هي أمور تتحقق بعد بذل جهد عقلي، يبدأ من الشك والوهم ويعلو شيئًا فشيئًا، ويبدد سحب الأوهام والظنون والشكوك ، حتى يصل في النهاية الى الحقائق والوقائع والقطعيات واليقينيات ..

وبعد كل ذلك لن يغيّر في تلك الأمور طرح إشكاليات أو شبهات او ايهامات، ولن يغير من حقيقتها شيئًا سوى إعطاء طابع تمويهي يشمل التلاعب بالمعاني والألفاظ ، ولن ينطلي ذلك الشيء إلا على السذج أو على الكسالى من الناحية الفكرية!!! ..

ومما يؤسف ان إعداد أولئك الكسالى أو السذج مما لا يُستهان به إطلاقا ..

إن أساس خراب المجتمعات ودمار الشعوب هو إتّباعهم لأصحاب المنهج السفسطي ( هو منهج قائم على اعتماد المغالطات في تناول الأمور أو في الاستدلال عليها ) …

وورد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوله :

(فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، و لو أن الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين،ولكن يوَخذ من هذا ضغث، ومن هذا ضغث فيمزجان، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى) . ـ نهج البلاغة ، الخطبة 49.

ومن أكبر وأفضع السفسطات التي كان لها الدور الكبير في مواجهة الأنبياء والأولياء والمصلحين ، والمشكلة الأكبر إتباع الأكثرية في الأعم الأغلب لتلك السفسطات والتشكيكات كونها صادرة من الحكام والمتسلطين وذوي الزعامات الاجتماعية … ولان جبهة الأنبياء والرسل والأولياء والمصلحين هي جبهة لا تملك سندا اجتماعيا أو سلطويا أو ماليا ، إلا الله سبحانه وتعالى ، أيضا جعل تلك الجبهة لاتأوي إلا الأندر فالأندر فالأندر … إلا من محص الله قلبه للتقوى والإيمان …

لكن رغم ذلك الواقع يثبت أن للباطل صولة وان للحق دولة …. وهذا ما أثبته التأريخ دائمًا ، حيث نرى أن كل دعوة قامت من قبل الأنبياء والأولياء، بدأت غريبةً هجينةً على المجتمعات وانتهت عظيمة لها أصداء في كل الأرجاء ..لان الواقع يثبتها ويجذرها بمرور الوقت والزمن والسنين والأعوام .

ومن بين تلك النماذج المعاصرة ، هي دعوة المعلم الأستاذ المرجع الصرخي ، حيث جوبهت في بداية الأمر بالعداء من الغالبية العظمى ، لكنها فرضت نفسها بمطابقتها (للواقع وللوقائع) حيث بدأ كل ما قاله يتحقق على أرض الواقع، مما أرغم أنوف الأعداء والمعاندين وانصياعهم في النهاية لكل ما قاله وتنبأ به حفظه الله أيده …

وهذا يُثبت أن ما كان لله ينمو وما كان لغير الله يتلاشى ويضمحل……سبحان الله عما يصفون.