السياسة في العراق فن المربك والغموض والتسقيط وبلا اخلاق وقمة العهر والغباوة

 

 

أكثر السياسيين كذباً: أكثرهم احتقاراً لوعي الشعب، وأكثرهم تبدلاً: أكثرهم مهانة في نفسه، وأكثرهم حرصاً على الفتن: أكثرهم فقداناً للمؤهلات، وأكثرهم جرأة على الحق والفضيلة: أكثرهم فقراً في الدين والأخلاق,سلامة القلب، ونظافة اليد، وصحة العقيدة، واستقامة الأخلاق، لا تكفي وحدها للنجاح في معترك السياسة ما لم يضف إليها: ألمعية الذهن، ومرونة العمل، وحرارة الروح، وتفهم مشكلات المجتمع وطبائع الناس,بعض السياسيين في أمتنا يبدأون حياتهم السياسية كالعاشقة، وينتهون إلى أن يكونوا كبائعة الهوى,كانت السياسة في بلادنا وطنية، ثم غدت استغلالاً، ثم حاولت أن تكون إصلاحاً، ثم أصبحت اليوم إما تضحية تجعل صاحبها من الأبطال، وإما وصولية تجعل صاحبها من الأنذال.

يعرف البعض السياسة بأنها علاقة بين حاكم ومحكوم وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية، حيث السلطة السياسية تعني القدرة على جعل المحكوم يعمل أو لا يعمل أشياء سواء أراد أو لم يرد.. وتمتاز بأنها عامة وتحتكر وسائل الإكراه كالجيش والشرطة وتحظى بالشرعية.والسياسة تعبر عن عملية صنع قرارات ملزمة لكل المجتمع تتناول قيمًا مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب أيديولوجية معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي.وقيل عن السياسة من أفواه الفلاسفة والمشاهير مقولات مثيرة للجدل، وكانت أبرزها:

*في الحرب يمكن أن تتعرض للقتل مرة واحدة فقط.. أما في السياسة فيمكن قتلك عدة مرات.رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل

*السياسة ليست فن الممكن، بل أنها تقوم على الاختيار بين ما هو كارثي وما هو مرير.-جي كي جالبريث .. اقتصادي أمريكي

*ما هو غير مقبول أخلاقيًا لا يمكن أن يكون صحيحًا سياسيًا.-دونالد سوبر.. سياسي بريطاني

*الأسبوع هو فترة زمنية طويلة جدًا في عالم السياسة.-رئيس الوزراء البريطاني الأسبق هارولد ويلسون

*السياسي هو رجل لا يعرف أي شيء، بينما يظن نفسه عالمًا بكل شيء.جورج بيرنارد شو

*السياسة هي مجرد عرض فني أبطاله من المنبوذين.-جاي لينو.. ممثل كوميدي أمريكي

*إذا كان التصويت على أمر ما سيغير من الواقع شيئًا فسيقومون بإلغائه.-سياسي العمالي البريطاني كين ليفينجستون

السياسة هوس عصري تحتاج بعد الخوض فيها لتشخيص بمرض عقلي وأخذ عقاقير مضادة للانفصام.. إياك أن تشمت بسياسي أو تنظر إليه بنظرة غير لائقة، وابتعد عن الضحك لما يقال منهم وتجاوز عنهم واعفُ واصفح، فذلك خير لك ف(لا تشمت بأخيك؛ فيشفيه الله ويبتليك,إن أتتك فرصة لتكون سياسيًّا عريقًا فابتعد أرجوك تعوّذ وصلّ واستخر، ثم إن وفقت اسعَ لتكن سياسيًّا ناجحًا وارقَ بها وتعالَ عن مزيفاتها وانتقد سلبياتها وعزز إيجابياتها وتلطّف بنفسك فالسياسة لا تبقي أحدًا على نفسه

الكتابة في السياسة هي نوع من السياسة، وأسوأ ما في السياسة أنك تحمل ختمك على ظهرك، فأنت «مسيس» تخضع لهذا الاتجاه أو لذاك الحزب، وتجد نفسك تدافع عن أفكار ليس بالضرورة أنها أفكارك، وقناعات لا تتفق معها أحياناً، وتعارضها فتصبح عسكرياً في معسكر السياسة,لأن السياسة، كما يقول أكبر دهاة السياسة «ديغول»، هي فن استغفال الناس؛ لأن الساسة لا سياسة لهم.. كل سياستهم أنهم يحاولون أن يكسبوا المعركة… شعارهم في ذلك «أنا وأنت نكسب».

وفي حقيقة الأمر « أنا لو أنت»؛ لأنه إذا كسبت فهو الخاسر، وإذا خسرت فهو الكاسب؛ ليقينه التام بأن الحلبة لا تتسع لاثنين. فإما أن تكون رابحاً أو تكون خاسراً، وهو لا يفضل الخسارة، وهو إنسان يدعي التفاؤل، فيرى الأمل في آخر النفق، لكن في حقيقة الأمر هو يرى نفقاً في نهاية كل نفق، وإن لم يجد نفقاً يضع له نفقاً؛ لأنه يعرف أن نهاية المشاكل هي نهايته، لذلك لديه حل لكل مشكلة ومشكلة لكل مشكلة.

السياسة هي أن تعارض وتعارض، حتى أنك تعارض نفسك أحياناً، والسياسة هي أن تكذب وتكذب، حتى يصدقك الآخرون وتصدق نفسك بعد ذلك,في السياسة ليس مهماً أن يكون صدرك واسعاً، المهم أن ضميرك واسع. في السياسة لا تقل الحقيقة، وإنما نصف الحقيقة… في السياسة إذا قلت لا تخف، وإذا خفت لا تقل…الفرق ببساطة بين السياسة وعدم السياسة هو في أن تكون كاذباً أو صادقاً، أو في أفضل الأحوال تكون هوايتك عندما لا تجد ما تفعله هو أن تكذب على الآخرين، وإن لم تجد تكذب على نفسك بأنك رجل صادق، وأنك لا تكذب ولكن تتجمل,,,,
| بعض الأصدقاء ليسوا أصدقاءً، وإنما أخوة تختلف نهايات أسمائهم.
| وبعض الأخوة ليسوا أخوة، وإنما تتشابه نهايات أسمائهم!
| تستطيع أن تكسب من الأصدقاء في شهرين أكثر مما تكسبه في عامين؛ إذا ركزت على أن تهتم بالآخرين بدلاً من أن تركز على أن يهتم الآخرون بك!
| هناك شخص تحترمه لأنه محترم، وهناك شخص تحترمه لأنك محترم!!

أضحت حالة الاقتران العلائقي بين السياسة والأخلاق تلبس لبوسا أبديا من التضاد والتنافر إلى الحد الذي أخذ الكذب موقعه وموضعه في الزمن السياسي وهيمنته على الفعل السياسي إلى درجة الولع به ،ومعه أصبح السياسي الناجح هو من يتقن فن الكذب بمختلف أشكاله وأنماطه،ولدرجة أن “السوق السياسي هو سوق الكذابين بامتياز”،ويكون التنافس بين السياسيين على أساس من يعرض بضاعة جيدة من الكذب الذي ينتجه ،ف”البضاعة الجيدة تطرد البضاعة الرديئة”، وهكذا دواليك.إن الكذب السياسي هو اخطر أنواع الكذب لأنه يعمد إلى تضليل الأمة بأكملها ولا يقتصر على أفراد أو جماعات معينة فكيده عظيم،والأخطر من ذلك أن يستمر الكذاب في كذبه ويجد تبريرا له، فجوزيف غوبلز وزير الدعاية النازي السابق له مقولة شهيرة في هذا المقام مفادها “إكذب إكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم إكذب أكثر حتى تصدق نفسك.”وهذا استدلال على الحيز الكبير الذي يعطى للكذب في حياة السياسي.فالسياسي الذي يمتهن فن الكذب هو من يملك الجاذبية والقدرة على الإقناع في صفوف الجماهير ،لسبب بسيط هو انه يبيع الوهم لكل نفس ذائقة الإحباط والمعاناة، فهو الترياق لتضميد الجراح وان كان بشكل مؤقت،انه منطق يشتغل وفق قاعدة التقسيط في الصدق والكذب بالجملة لدرجة التخمة،لكن رغم ذلك تنكشف أوراقه أمام الملأ بفعل التمادي في كذبه بدون كوابح تكبحه،ف”أبراهام لينكولين” يقول ” تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت ، أو بعض الناس كل الوقت ، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت”.و”سفولكس “يقول أيضا”الكذبة لا تعيش حتى تصبح عجوزا”.فمنذ الاستقلال ونحن نشهد على تداول من نوع خاص وبنكهة خاصة،إنه التعاقب على الكذب في سباقات محمومة نحو من يعتلي المنصة ليكذب أكثر،لدرجة الغضاضة والفضاضة ،دون حياء وحشمة ،فهناك من كان له الطريق معبدا لممارسة هواية الكذب مع سبق الإصرار والترصد دون أن يلقى الحساب والعقاب ،وهناك من ينقطع كذبه لمدة ثم سرعان ما يمارس حالة العود ،وهناك فئة أخرى كذبها أبدي كأصنام ماثلة أمامنا ،وهناك من تتعرض بضاعته للكساد فلا تجد لها موضعا في ظل شدة التنافس على الكذب.”هم يكذبون علينا نعم إنهم يكذبون” في كل محفل سياسي وانتخابي،كل من يعتلي منصة الخطابة يكذب وكل من يعتلي مناصب المسؤولية ،فقد طال كذبهم ،لدرجة انه “كذب سياسيونا و مسئولونا حتى ولو صدقوا “،فقط تختلف طريقة الكذب بين هذا وذاك،لدرجة أننا أصبحنا نستحسن الكذب والكذاب وأضحى الأمر عادي واعتيادي جدا ،إنهم يبيعون الوهم والآمال الواهية لكل الشعب الذي ضاقت به الطرق والسبل، انه زمن قلة الحياء السياسي.هم يحاولون أن يقنعون ويقنعوا أنفسهم أن كل شيء ممكن في السياسة ولا مكان للأخلاق والطهرانية وكل من يلج بوابة ممارسة السياسة يجب أن يركن ضميره جانبا ،فهي مفسدة مطلقة وعليه وجوب التسلح بكل فنون الكذب والتضليل والخداع ليطرق باب النجاح ،لأنه يشكل أقصر الطرق للسياسي الناجح الذي يعرف من أين تأكل الكتف.فالجالس على كرسي المسؤولية الحكومية يصوغ كل الأكاذيب والافتراءات التي يحاول من خلالها تزيين واقع الحال (العام زين)،التي منها حال المواطن المغربي براء فلا تهم حسابات النمو والأرقام المصاغة والمدرجة،في حين أن المواطن يقبع في الدرجة السفلى ويصارع قوت يومه ويتفاجئ يوميا بالارتفاعات الصاروخية للأسعار ،والتبريرات هي صوغ معادلات اقتصادية لا يفهم منها المواطن المغلوب على أمره أي شيء ،لدرجة أصبح صندوق المقاصة- فالكثير من المواطنين يتساءل عن سر هذا الصندوق العجيب والغريب بالنسبة لهم- عقدة للسامعين لكونه المشجب الذي يعلق عليه كل شيء،حتى منطق التبرير يأخذ معنى ودلالة على أنهم يكذبون على أنفسهم.وحتى الجالس على كراسي المعارضة هو في غرفة الانتظار للولوج إلى عوالم الكذب السياسي ورغم ذلك يتمرن على الكذب ويسوق كل الأكاذيب على انه في موقع طوق النجاة في ظل اشتداد الأزمات وكثرة العثرات والكبوات ،ومجرد امتطاء صهوة المسؤولية يغير من قواعد لعبة الكذب لان الكذب درجات حيث نجد أن الكذب بطعم المسؤولية يختلف ويرتقي عن الكذب بنكهة المعارضة.إن تفكيك البنية اللغوية للكذب لدى مسئولينا ليست بالشفرة المستعصية على الحل وإنما هي مكشوفة وبائنة بينونة كبرى ،بسبب تناقضاتها وثغراتها ولا تحتاج إلى ذكاء لبيب لاكتشافها لدرجة إنها تعبر عن قمة الغباء السياسي ،فبين كلمة وكلمة و جملة وجملة وفقرة وفقرة …الخ وسماهم على وجوههم ،تبرز التعارضات والمفارقات الدالة على الكذب المكشوف المفضوح الذي يثير الضحك ،مع العلم أنه تتملكهم في قرارة أنفسهم أنهم يضحكون علينا،انه قانون الكذاب ومن تبعه ونصره.ماذا تنتظر يا ترى من أناس استهوتهم المناصب والكراسي واستأنسوها،وأصابهم العمى الذهني ورؤيتهم للأشياء لا تتجاوز ظلهم ،هذه هي صنيعتهم يتواطؤون على الشعب بأبخس الأثمان ويدبون بسمومهم في أجسادنا دون مواربة آو استحياء ،فاستمروا في كذبكم وغيكم نحن براء منكم ،الله سيحاسبكم على ما اقترفتم من ذنوب وخداع ومكر وافتراء وتزييف للحقائق،فدعوة المظلوم نافذة ومستجابة .ويكفي أن أذكركم بما قاله الله عز وجل،( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ( وقال الله تعالى ( وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وقال الله تعالى ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)،صدق الله العظيم.

صحيح ما قيل ان السياسة هي فن الممكن، وقيل ان السياسة هي وسيلة للدفاع عن المصالح وكيفية تحقيقها، وقيل فيها أيضاً ان الغاية تبرر الوسيلة وغيرها الكثير مما قيل من هذا القبيل في قاموس السياسة عبر التاريخ الانساني الطويل عن العمل السياسي، ولكن ليس هناك ماقيل عن ان تكون السياسة والعمل السياسي بعيداً عن المصداقية والشفافية وقول الصدق في التعامل مع الآخرين. وقد فهم بعض مراهقي وهواة السياسة اليوم من الأقزام الذين يتطفلون على هامش الحياة السياسية ويرتزقون على فتات الآخرين ماقيل في فن وفلسفة ومنطق وعلم السياسة من المفاهيم في العراق والتي فرضتها ظروف الاحتلال الاجنبي وسقوط النظام الديكتاتوري البائد المفاجيء وغياب محترفي السياسة الحقيقيين عن الساحة فهموا هؤلاء ان السياسة تبيح لهم كل الوسائل النظيفة والقذرة، الشريفة وغير الشريفة لأعتمادها في تحقيق الغايات الانانية والمصالح الشخصية تحت شعارات الدفاع عن المصالح القومية والوطنية التي تقيم الدنيا ولا تقعدها وبما في هذه الوسائل الكذب والرياء والنفاق السياسي والتضليل وخداع الناس من ذوي النزعات والتوجهات الفكرية المخلصة والصادقة والمؤمنة بالقضايا القومية والوطنية وتجييرها لصالح تحقيق المصالح والمكاسب الشخصية لهؤلاء الأقزام المبتذلين الذين يعيشون متطفلين على جهود وتضحيات غيرهم على هامش الحياة السياسية في العراق ويشوهون القيم النبيلة والمعاني الاخلاقية السامية لفن السياسة، وما حصل في توزيع المناصب في تشكيلة الحكومة الجديدة واقتسام الغنائم بينهم خير مثال حي على ذلك. لذا نرى إن مسيرة البلاد تسير من سيء الى اسوء يوما بعد يوم، ومثل هذه النماذج نراها موجودة ومنتشرة بكثافة في كل ركن من أركان الساحة السياسية في العراق.. ولكن ليكون في معلوم هؤلاء من صيادي الفرص الرخيصة إنها لن تدوم لهم طويلاً وإن حبل الكذب قصير كما يقول المثل الشائع، وعندها سوف لا يفيدهم ولايسعفهم الندم.. إن مثل هؤلاء يأخذون من المناصب ومواقع المسؤولية في أجهزة الدولة قواعد للأنطلاق بأتجاه إستغلال هذه المواقع والمناصب للاستفادة من المال العام والأثراء الشخصي الحرام، بينما المفروض بالأنسان السياسي ومن يعمل في حقل السياسة أن يكون على اكبر قدر ممكن من المصداقية والشفافية والنزاهة ونظافة الذمة وصدق القول ونصر الحق حتى وإن كان ذلك على نفسه، وأن يكون بعيداً كل البعد عن اسلوب امتهان الكذب والمراوغة والمناورة الخبيثة وتضليل وخداع الاخرين والضحك على ذقونهم إن صح التعبير وان لايتخذ من مهنة الكذب وسيلة لتحقيق أهدافه ومصالحه لأن الكذب لايكّسب صاحبه ثقة ودعم الآخرين وبالأخص المخلصين والمؤمنين بالقضية المشتركة التي تجمعه معهم بل يكسبه أعداء ألدّاء كثيرين، لأن الأنسان بطبعه وطبيعته ميال الى الصدق وقول الحقيقة وأن يرى في سلوك السياسين قولاً وفعلاً وليس فقط الزعيق والصراخ والتهريج المبتذل بصوت عال في كل الاوقات والأماكن مدعياً الدفاع عن الامة وعن مصالحها القومية والوطنية والبكاء على اطلال الماضي وذرف دموع التماسيح وبحركات بهلوانية قرقوزية عبر مختلف وسائل الأعلام من صحافة ومواقع الكترونية والأذاعات والقنوات التلفزيونية الفضائية بصورة تثير القرف والاشمئزاز في نفوس المتلقين.. في العمل السياسي ليس مطلوب بل ليس من المفروض دائماً ان ينطق السياسي بالحقيقة كاملة وأن يكون صادقاً في كل مايقوله أو يشير إليه في احاديثه ولقاءاته وتصريحاته لوسائل الاعلام المختلفة، ولكن ليس مقبول منه على الاطلاق أن يكون كاذباً بأمتياز على طول الخط وأن يحترف السياسي مهنة الكذب في كل مايقوله دائماً وأن لايكون صادقاً فيما يتعامل به مع الآخرين.ونسبة الصدق في قول الحقيقة في العمل السياسي تعتمد على ظروف الزمان والمكان وطبيعة الحدث السياسي الذي يتم التحدث عنه وهذا يكون خاضعاً لتحليل وتقييم وإسستنتاج السياسي نفسه للحدث وتطوراته حاضرا ًومستقبلاً، ولكن في كل الأحوال لايغتفر للسياسي النزيه لجوئه لممارسة مهنة الكذب كوسيلة وأداة بديلة لممارسة فن ومهنة السياسة كوسيلة اخلاقية شريفة لتحقيق وحماية المصالح مهما كانت طبيعة تلك المصالح.. إن أشد مايؤسف له ويخجل منه المخلصون العاملون في التنظيمات السياسية العاملة الآن في العراق هو أن معظم قيادات هذه التنظيمات اقول معظمهم ولا اقول جميعهم في صراعاتهم المريرة والمستميتة على مناصب السلطة بكل مستوياتها وبسبب ماتمنحه لهم هذه  المناصب من المكاسب والامتيازات المادية طبعاً، نجدهم يمارسون مهنة الكذب والخداع والتضليل والرياء والنفاق السياسي والابتعاد عن معايير الكفاءة والنزاهة والأخلاص والحرص على المال العام والولاء للوطن ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب في عملية التكليف بالمسؤولية والتعويض عنها بمعايير المحسوبية والمنسوبية وعلاقات القرابة لشغل المناصب القيادية من الدرجات الخاصة في أجهزة الدولة المختلفة عندما يتطلب الامر ذلك كما حصل في تشكيلة الوزارة الجديدة والتي بالامكان تسميتها وزارة شراكة الاقارب والمقربين بدلاً من وزارة الشراكة الوطنية، وهي لاتستحق تسمية وزارة الشراكة الوطنية لانها اصلا قد اقصت اكثر من نصف المجتمع من المشاركة فيها والمتمثل بأقصاء وتغييب المرأة، حيث أن هذه التجربة قد سلطت الضوء الكاشف على الوجوه الكالحة من اصحاب صناع القرار السياسي في الدولة بشكل عام وداخل التنظيمات السياسية بشكل خاص وفضحت زيفهم ورياءهم ونفاقهم السياسي وإنحيازهم المفضوح للمحسوبية والمنسوبية وعلاقات القرابة والعشيرة والجنس على  حساب المباديء القومية والوطنية والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات التي يتشدقون بها ليل نهار وعلى حساب عنصر الكفاءة والنزاهة والخبرة ونظافة الذمة وتوفر المؤهلات لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب. كان إعتماد هذا الاسلوب هو السبب وراء الفشل الذريع الذي منيت به كل الحكومات السابقة التي توالت على كراسي السلطة بعد سقوط النظام البائد على يد القوات الامريكية عام 2003، حيث فتحت ابواب البلد على مصراعيها امام اقزام السياسة للقفز على كراسي الحكم والاستحواذ على مقدراته وتسخيرها لصالح اغراضهم الحزبية والفئوية والشخصية بأمتياز. لا أعرف لماذا لايأخذ هؤلاء الاقزام من هذه التجارب عِبر ودروس للخروج من مأزقهم السياسي الذي لايحسدون عليه..؟ لماذا يصرون كل هذا الاصرار على الاستمرار بالسير في طريق السقوط في الهاوية وبالتالي الاستقرار في سلة مهملات التاريخ كما فعل من سبقوهم من اصحاب السلطة الخائبين الفاشلين..؟ ولكن ما العمل اذا كان هذا هو منطق وفلسفة الفاشلين والضعفاء في الحياة ممن لايسمعون إلا أنفسهم..؟ويقبلون الارتزاق من فتات الاقوياء خبزاً معجوناً بالذل والهوان ومال الحرام على حساب تعاسة ابناء شعوبهم