in

الشخصية الإنسانية ورُقيّها

الشخصية الإنسانية ورُقيّها
احمد الركابي
مما لا شك فيه أن الإنسان وغيره من الكائنات الحية تسعى إلى ما تبتغيه النفس من ملذات وشهوات ،من خلالها يكون لديها رغبة البقاء في الحياة والاستمرار في توفير الحاجات اللازمة لديمومتها وانتعاشها الحيوي ، ومن هنا كان الكائن البشري له تكليف من الله-سبحانه وتعالى- ليميزه عن سائر الكائنات الحية ،وكان هذا التكليف والتمييز الذي ارتقى به الإنسان هو العقل الذي به يوازن الثواب والعقاب ، ومن خلال ذلك فعلى الإنسان أن يلاحظ نفسه من كل جوانبها ،أي بمعنى أن يحدد نقاط القوة في شخصيته ويعالج نقاط الضعف الموجودة لديه ،و بعد ذلك يحاول وضع الطرق المناسبة لتنمية نقاط القوة و التخلص من نقاط الضعف ،و من أبرز الطرق التي يمكن الاعتماد عليها في ذلك من خلال الآتي يمكن أن يقوم الفرد بتنمية قدراته ومهاراته من خلال البرامج التدريبية ،و النقاش و الحوار مع أهل العلم ،و أصحاب الخبرة.
لقد خلق الله تعالى الإنسان، ونفخ فيه من روحه، وجعله كائناً مميّزاً عن سائر الكائنات، وقد وهب الله الإنسان قوّة على الرغم من صغر حجمه إذا ما قارناه بالكون، وما فيه، إلا أنّه الأعظم أثراً، والأرفع مكانة، والأكثر قوة بما تتوفر فيه من صفات، ومزايا لا يمكن مقارنتها بتلك التي في الكائنات الأخرى
نعم إنَّ الإحسان من أخلاق أهل النبل والفضل، ولا يصل إلى هذا الخلق الكريم إلا المهتدون الموفقون، والإحسان ضد الإساءة، والمحاسنُ في الأعمال ضد المساوئ قال تعالى {وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} أي: يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيء غيرهم.
وفي الحقيقة أن الإيمان بالله هو الذي يمدنا بروح القوة، فالمؤمن الحق قوي وإن لم يكن له سلاح، غني وإن لم يكنز ذهبًا ولا فضة، عزيز منيع وإن لم يكن له عصبة ولا اتباع، راسخ ثابت وإن اضطربت سفينة الحياة. فما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه! وما أشقاه بالضعفاء الهازلين الذين لا يخيفون عدوًا، ولا تقوم بهم نهضة، ولا ترتفع بهم راية.
ومن هذا المنطلق فقد أشار المحقق الصرخي حول الالتفات إلى الجانب الأخلاقي ومدى مستوى تقدمه نحو الرقيّ، وهذا مقتبس من الرسالة العملية “المنهاج الواضح” لسماحة السيد الأستاذ -دام ظله-جاء فيه : .
((على الإنسانِ أنْ يتناولَ شخصيَّتَهُ مِنْ جميعِ الجوانبِ ويتفكَّرَ في نقاطِ الضَّعْفِ والقوّةِ، ويقارِنَ ويوازِنَ بينَ ما هوَ واصلٌ إليهِ فعلًا من مستوى الرُّقِيِّ الأخلاقيِّ والمعنويِّ، وبينَ ما كانَ عليهِ في مرحلةٍ سابقةٍ كَيْ يعرفَ درجةَ تقدُّمِهِ نَحْوَ الرُّقِيِّ للازديادِ من ذلكَ، عن أميرِ المؤمنينَ -عليه السلام-: {لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ يَزْدَادُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَانًا، وَرَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ}.))
goo.gl/mrbEwN
إن الإسلام يدعو إلى الإحسان، ويحرص عليه، ويحثُّ أتباعه على ذلك.. يقول تبارك وتعالى: ***64831;الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ***64830; (الزمر: من الآية 18).

ما رأيك ؟

0 نقط
Upvote Downvote

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0

Comments

0 comments

تكريم الهيئة الادارية السابقة للجمعية اليمنية لأطباء العيون بصنعاء ..

صحيفة ديلي ميل تكشف ذبح السائحتين الغربيتين على ايدي عصابات داعش الارهابيه الوهابيه السعوديه