الشعائر الحسينية، الشور والبندرية صرخة الوجدان

الشعائر الحسينية، الشور والبندرية صرخة الوجدان
أحمد الركــــابي

عند النظر الى التكوين البشري وطرق تحركه في ميادين الحياة، نجد حالة من الشعور في انجذاب ما تصبو إليه النفس لتأخذ الراحة والاطمنان وسبل الوصول الى غايات تحيط بأهداف ذلك المجال الإنساني، وعلى هذه الخطى سار منهج الشعائر الحسينية في إعطاء صورة حيوية شعورية حول ألم المصيبة الكبرى التي أخذت مأخذها في النفوس ورسمت للأجيال منابع الانشداد الى المعبود والوقوف بوجه أفعال أهل العناد والإلحاد والتظليل, ومن خلال ذلك كان تطرق شعائر البندرية وأطوار الشور لها وقع في القلوب وهز صرخات نادت بمظلوميات أهل الكرامة والتقديس , ولعل المهرجانات وإقامة الشعائر التي أقيمت من قبل الرواديد طور الشور والبندرية لأنصار الأستاذ المحقق الصرخي في بيان مظلومية الزهراء (عليها السلام) خير دليل على عمق طور الشور في نفوس الشباب وصرخة الوجدان المليئة بالحزن والآلام…
لقد كانت مولاتنا الزهراء (صلوات الله عليها)، مع كل تلك الظروف المريرة، منبعًا للحياة وصانعةً لها، فكانت بهجةً لأبيها النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، تثير فرحة كبرى في قلبه، وبلسمًا شافيًا لجراحات ومعاناة زوجها، ترتسم بسمة في عيونِ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليها)، فتُزيل أحزانه وأتعابه ومعاناته، وهي المؤنس لسيديّ شباب أهل الجنة الحسن والحسين (صلوات الله عليهما)، فابتسامتهما كانت انعكاساً لنظرة من نظرات أمهما أو استجابةً لبسمة من بسماتها.
إنَّ الانتماء إلى مدرسة الزهراء (سلام الله عليها) لا يتحقق بأمنيات محبتها فقط، وهي بأعلى مناطق الحب والمعنى، وإنما من خلال (كُلِّها) الجامع لبنود تلك الرسالة الخاتمة التي ما تُرك منها حرف إلاّ وأحوجنا الله إليه، وعشنا أزمة في حياتنا وانقطع حبل من الحبال التي تشدنا جذباً إلى ديننا..
نعم دراسة حياة فاطمة الزهراء عليها السلام دراسة عميقة ودقيقة وموضوعية من اجل الوصول إلى المعاني الحقيقية والجواهر العظيمة التي قد لا يعرفها الكثيرين، فالأولى بنا أن نجعل من بنت رسول الله(ص) قدوة وأسوة وعلامة مضيئة تنير لنا الدرب في عالم امتلأ بالظلام والعتمة.