الشعائر الحسينية

 

بقلم:ناصر احمد سعيد
الشعائر الحسينية هي مجموعة أعمال تحيي ذكرى شهادة الإمام الحسين-عليه السلام- ، من إقامة المجالس وإنشاد الشعر والمراثي. يقول التاريخ بعد أن أقبل الإمام السجاد-عليه السلام- إلی كربلاء لدفن الشهداء رأی جمع من الناس مجتمعين علی أجسادهم. فبكوا وأقاموا عليهم مأتمًا قبل دفنهم، وبذلك تشكلت أول نواة لإطلاق الشعائر الحسينية. ثم قام التوابون، الذين بدأوا بأول حركة ثورية ضد الحكم الأموي بعد ثورة الحسين، بإقامة مجالس العزاء والبكاء وكان شعارهم يالثارات الحسين.
وقد حرص أئمة أهل البيت-عليهم السلام- بشكل مستمر علی إقامة الشعائر، وكان للإمام الصادق دور بارز في هذا المجال، بسبب ظروف الانفتاح السياسي التي رافقت إنحلال الدولة الأموية وظهور الدولة العباسية. فقد كان يعقد مجلسًا للاستماع إلی قصائد التأبين والرثاء التي كان الشعراء ينشدونها حول فاجعة كربلاء، فكانت ترافق إنشاد هذه القصائد حالة غامرة من الحزن والبكاء من جانب الإمام و بقية الحاضرين.
لم يقاطع الدين الإسـلامي المشاعر والأحاسيس يوماً من الأيام؛ بـل يعـدّها جزءًاً من‌ كيان‌ الإنسان. فعندما توفي إبراهيم ابن الرسول الأكرم بكى عليه مـشفقًا، لكنـه ـ فـي الوقت نفسه ـ لم‌ يسمح لأحد‌ بالمبالغة. وحين علَّل القوم كسوف الشمس بوفاة إبراهيم لم يؤيِّدهـم فـي ذلك‌، بل‌ شدَّد على أنّ الكون ماضٍ في نظامه الذي وضعه له الخالق، ولا علاقة لذلك بوفاة ولده‌. إذاً‌ فـإن مـبدأ إقـامة العزاء هو جزء لا يتجزأ من الحياة وواقع متطلباتها‌ وضروراتها‌ العاطفية، ولا يمكن تجاهله بشكل من الأشـكال‌، لكن‌ لابدّ‌ من إلتزام الاعتدال في كل الأحوال. على‌ الرغم‌ من أن الدين الحنيف لم يحـارب مـراسم العـزاء إلاّ أنّه لم يسمح بالتطرُّف‌ في‌ ممارستها. وعلى هذا الأساس جاءت‌ بعض‌ الروايات تنهى‌ عن‌ المبالغة‌ والتطرف فـي العـزاء.
وممن تطرق لهذا الموضوع المحقق الصرخي في بيانه (محطات في المسير الى كربلاء) وإليك أخي القارئ هذا المقتبس من البيان بخصوص الشعائر الحسينية
((لنجعل الشعائر الحسينية شعائر إلهية رسالية
نثبت فيها ومنها وعليها صدقًا وعدلًا الحب والولاء
والطاعة والأمتثال والإنقياد للحسين-عليه السلام-
ورسالته ورسالة جده الصادق الأمين-عليه وعلى أله الصلاة
والسلام- في تحقيق السير السليم الصحيح الصالح))…..إنتهى كلام المحقق الصرخي
,وفي الختام نؤكد على أهمية الشعائر الحسينية كونها عنصر قوة ولا بدّ من الحفاظ عليها ودعمها. وأمّا استغلالها السيء من قبل البعض فلا يؤثر على مشروعيتها بقدر ما يحملنا مسؤولية العمل على تنقيتها من الشوائب، لنثبت من خلالها حبنا وولائنا للحسين -عليه السلام- وأهل بيته الطاهرين في تحقيق الإصلاح الذي رفعه الحسين-عليه السلام- شعارًا لثورته العظيمة .
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=569399663495382&set=gm.1185904831549021&type=3&eid=ARC30Jk5aYBOiAil4jCrjro3gZo8-H0QwACUflmWDEju7QFoElkJW_mfxV8ZFV_17gBLZQjJ_J-ztV1R&ifg=1