الشعائر الحسينية ..ودورها في تهذيب النفوس

إن إحياء الشعائر الحسينية يجب أن تكون مفخرة لإتباع خط الإسلام المحمدي، مهذبة بعيدة عن أشكال الفوضى والإفراط في إذلال النفس وضياع الكرامة الآدمية المقدسة عند بارئها، وان يكون القرآن سيد الألسن فيها، حتى لاتكون فتنة للناس وعذرا للفاسدين الذين يلوذون بتلك الشعائر أو إنحرافها وتشويهها ودخول بعض الطقوس التي لاتليق بشريعة الإسلام ولا بمنهج وفكر أهل البيت (عليهم السلام) ومن بين تلك الشعائر هي مآتم العزاء ومجالس اللطم والتطبير وغيرها فأصل إحياء الشعائر مستحب مالم يدخل فيها شبهة او حرمة بل هي واحدة من مصاديق إحياء الأمر لمصاب وعزاء اهل البيت واظهار مظلوميتهم (عليهم السلام) …

إذن مفردة العزاء من المفردات الاجتماعيـة التـي عرفها العرب ومارسوها منذ فترة ما قبـل الإسـلام وحتى ظهوره مع اختلاف بسيط في طرق التطبيـق، والعزاء يرتبط بالموت ارتباطا وثيقا وهو بذلك مبني على أساس الموت الذي لا مفر منه، لان الإنسان لا يستكمل حد الإنـسانية إلا بـالموت، أي أن المـوت مرحلة من مراحل الحياة ولابد لأي إنسان أن يمـر بتلك المرحلة التي تعد آخر مرحلـة مـن مراحـل حياته (وقد وردت في القرآن الكريم العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد وتشير إلى حتمية الموت منها قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ) وقوله تعالى : (كل شيء هالك إلا وجهه ) وقولـه تعـالى : مخاطبـا الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( إنك ميت وإنهم ميتون )…

ولما كان الأمر كذلك كان لا بد من العزاء في ذلك المجتمع الذي عرفـت فيـه الإخوة والألفـة والمحبـة والتواصل، لتقديم ما يمكن تقديمه من كـلام حـسن وموعظة شافية ومودة خالصة وحـزن إلـى صاحب العزاء ، شفاء للغليل وتخفيف ما يمكن تخفيفه من ألم وعذاب كانا ينتابان أهل الميت حين وفاته والعزاء كما ذكرنا هو التصبر وذكر جميع مـا يسلى به صاحب المصاب ، فيخِّفـفُ بـذلك حزنـه ويهون عليـه مـصيبتَه ،وهـو لـيس مـن المستوجبات إنما هو من المستحبات، فعلى الأقل يكون حضورا لتقديم المؤاساة لأهل العزاء ،حيث كانت العادة عند العرب المسلمين وخاصةً عند وفاة الأشراف والوجهاء أن ينعى الميت إلى عامـة الناس وخواصهم ، بل وأحيانا إلى بقيـة الأمـصار الإسلامية الأخرى، وذلك تبعاً لما يمثّله الميت مـن ثقل ديني أو اجتماعي أو سياسـي فـي المجتمـع العربي الإسلامي وكان من عادة العرب أن يبكوا على موتاهم وكيف لا وقد فقدوا شخصاً عزيزاً علـيهم فالرجـل منهم كان يبكي إذا ماتـت لـه شـاة فكيـف الشخص القريب عليه ولايخفى قضية الراقصة التي كانت عند تحي ليالي الخليفة ولما جاءها السهم من شباك القصر وقتلها واصبح الخليفة ينعى لها كما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ج13 فأذا كان خلفاء التيمية ينعون على الراقصات الفاسقات فلماذا يحرم علماءهم البكاء واللطم والعزاء على ابن بنت نبيهم سيد الشهداء الحسين (عليه السلام ) فالبكـاء صـفة أساسية وطبيعية للفرد الذي يفقد فردا من آل بيته أو أحد أقاربه وأحبابه، فحينما توفي إبراهيم بن رسول لله (ص) أخذت عينا الرسول (ص) تذرفان الدموع ويصبر نفسه بالقول : ( إن العـين تـدمع ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يـاآبراهيم لمحزونون ).

ومن هنا جاء الاهتمام والتأكيد على مجالس العزاء و اللطم أو مايسمى #بالشور #والبندرية و المقامات الاخرى وكما تعلمون كيف ان تلك المجالس اصبحت للأسف الشديدفي الآونة الاخيرة محل سخرية واستهزاء بالشعائر الحسينية وبمذهب واتباع اهل البيت (عليهم السلام)لما دست فيها من انحرافات وضلالات وعبارات كفر وشرك وغلو من قبل بعض التصرفات التي صدرت من قبل ممن يدعي انه من شيعة أهل البيت (عليهم السلام ) لذلك حث سماحة المرجع الاستاذ المحقق السيد الصرخي الحسني (الله يحفظه) على تربية النفوس وتطهيرها وتزكيتها من خلال تلك المجالس الحسينية وأن يستنهظوا وينتفضوا لأنقاذ تلك المجالس من خلال الشباب الحسيني الواعد و أن تكون تلك المجالس منبثقة منها الموعظة والنصح والاخلاق والارشاد وقول الحق والصدق بل لنجعل من تلك الشعائر رسالة انسانية مبنية على فكر الاعتدال والوسطية لتطبيق الاسلام المحمدي الأصيل ونبذ كل مايثير ويؤجج الفرقة والفتنة الطائفية فلنكون إسوة حسنة بأهل البيت (عليهم السلام) وصحابتهم الكرام الاجلاء (رضوان الله عليهم ).

حبيب غضيب العتابي