الشفاعة والعدل .. لمن أتى الله بقلب سليم .

بقلم : قيس المعاضيدي

تعرف الشفاعة : بأنها من الشفع ،وهي ضد الوتر فتقول الواحد ضد الاثنين والثلاثة ضد الأربعة وهكذا في اللغة .أما اصطلاحا فهي التوسط لطلب منفعة أو دفع مضرة لمن يطلبها ،فيكون الشافع واسطة بين المشفوع إليه والمشفوع له .أما العدل فهو الإنصاف والقسط وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، دون ظلم أو جور أو السير على طريق الحق والصواب ووضع الأمور في مواضعها الصحيحة .
ما هو الارتباط بين العدل والشفاعة ذكرت في القرآن الكريم (( وَلَا يُقبَلُ مِنهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤخَذُ مِنهَا عَدلٌ )) (البقرة:48) والشفاعة ثابتة بنص القرآن بقوله تعالى: (( وَلَا يَشفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارتَضَى )) (الأنبياء:28) ويجب أن تكون الشفاعة غير متعارضة مع التوحيد والعبادة لله وهذا الأهم في الشفاعة ،وأهم أنواعها .
وقد ذكر في محكم الكتاب الكريم : (( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ” )) سورة البقرة(48) وقال تعالى : (( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ”. سورة البقرة)) 123.
وهنا نذكر تعليقًا في هذا المقام للمحقق الصرخي حيث قال:
( لاحظ في سورة البقرة الشاهد الأول والثاني أيضًا في سورة البقرة، في الشاهد الأول قال: ولا يُقبل منها شفاعة ولا يُؤخذ منها عدل،
في الشاهد الثاني قال: لا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة، التفت جيدًا: لا يقبل منها شفاعة وهنا لا تنفعها شفاعة، وهناك لا يؤخذ منها عدل وهنا لا يقبل منها عدل، التفت جيدًا: فهل يرجع هذا الاختلاف، هل يرجع هذا الاستخدام لهذه الألفاظ بهذه الخصوصية إلى وجود خصوصية في المعنى؟ كمحتمل هل يقصد من هذا – طبعًا قلنا المسألة تحتاج إلى بحث- لا يقبل منها شفاعة يعني طريق الشفاعة مغلق مسدود ممنوع لا يوجد حديث عن الشفاعة وفي الشفاعة، لا يوجد شفيع لا يوجد من يتصدّى للشفاعة؛ لعدم قبول الشفاعة، إذن في ذلك اليوم لا يوجد من يشفع، لا توجد شفاعة، لا يقبل شفاعة، وفي الحالة الثانية لا تنفعها شفاعة؛ توجد شفاعة، يوجد من يشفع، تقدم الشفاعة،
التفت جيدًا: يوجد شفيع وتوجد شفاعة لكن هذا الشخص المشفوع له فيه خصوصية، عنده ذنوب، ارتكب من المحذورات التي لا تؤثر الشفاعة فيه، لا تنقذه الشفاعة، ربما لو كان له تأثير فقط بعنوان التخفيف بعض التخفيف، تخفيف لا يذكر، لا تأثير له مقابل شدة العذاب وطول فترة العذاب، ) انتهى كلام المحقق الصرخي .
والشفاعة التي لا ترجوا بها رضا الباري عز وجل تلك هي معصية رغم أنها من أنواع الشفاعة، لأنها يترتب عليها مسائل أخرى مفتاحها عند الله سبحانه وتعالى. فهل يملك ذلك من يدّعي انه بيده تلك الشفاعة والأمور جميعها يثيبها الباري عز وجل؟؟ فلنجعل أمورنا على خير برضا الله سبحانه وتعالى لتكون أعمالنا مشفوعةٌ بجعل قلوبنا نقية لنتنعمُ بعدلهِ جل وعلا . .
https://e.top4top.net/p_84999slh1.png
“””””””””””””””””””””””””””””