بحث الدولة المارقة استخلاصة الأفكار البحثية من نصوص أئمة التكفير أنفسهم

الصرخي الحسني: بحث الدولة المارقة استخلاصة الأفكار البحثية من نصوص أئمة التكفير أنفسهم
بقلم الكاتب محمد عبد الله الطائي:
إِنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى مَدَحَ العُلَماءَ في كِتابِهِ العَزِيزِ فَقالَ ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ولَمْ يَجْعَلِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ العُلَماءَ كَغَيْرِهِمْ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَوُونَ فَقالَ عَزَّ مِنْ قائِلٍ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (۹) لاَ وَاللهِ لا يَسْتَوُونَ .. كَيْفَ يَسْتَوِي العالِمُ والجاهِلُ والعُلَماءُ العامِلُونَ هُمْ أَخْشَى للهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وما الكَرامَةُ عِنْدَ اللهِ إِلاّ بِالتَّقْوَى كَما أَخْبَرَ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى في القُرْءانِ الكَرِيمِ فَقالَ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
عِلْمُ الدِّينِ حَياةُ الإِسْلامِ لِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِطَلَبِ الاِزْدِيادِ مِنَ العِلْمِ ولَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ في القُرْءانِ بِطَلَبِ الاِزْدِيادِ مِنْ شيء إِلاَّ مِنَ العِلْمِ فَقالَ عَزَّ مِنْ قائِلٍ ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ ، فعلى هذا النهج الرسالي سار سماحة المرجع الديني الأعلى والعالم العامل سيد المحققين اية الله العظمى الصرخي الحسني فقد كان وما زال نبراسا للعلم ومثالا رائعا ومنهجا تربويا فقد اصدر الكثير من البحوث على مختلف أنواعها لتكون منهجا يغترف منه الجميع ومن بين هذه البحوث:
بحث “الدولة.. المارقة. .في عصر الظهور. منذ عهد الرسول (صلّى الله عليه وآلة وسلّم)”
فهذا البحث يتناول الأصول العقائدية التي تستند إليها حركات التكفير و التطرف، و لا سيما ما يسمى بـ “الدولة الإسلامية في العراق و الشام” (داعش) أو ما يسمى بـ “الدولة الإسلامية” –لتشويه صورة الإسلام و أية دولة تحكم بإسم الإسلام–، و اثبات مروق هذه الحركة “أو الدولة” عن مبادئ الإسلام الحنيف و الإنسانية. و مصطلح “المارقة” مأخوذ من عبارات الأحاديث النبوية الشريفة التي تذكر أقواما “يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية“. و هذا من البحوث التي تمثل أداءاً لواجب العالِم المحقق في تبصير الأمة الإسلامية بالنهج الإسلامي الصحيح في التعامل مع المسلمين و غير المسلمين بلا تكفير و لا قتل و لا عنف و لا إرهاب و لا تهجير و لا تهميش. و يدعو سماحته في طيات هذا البحث الأمة الإسلامية الى الإحتكام الى العقل و الحكمة و الرجوع الى النبع الصافي الصحيح لتشريع الأحكام الإسلامية و التثبّت من الروايات التي يحاول المدلّسون و أصحاب الأغراض السياسية دسّها و نشرها و الترويج لها لاستقطاب فرق المسلمين تحت عناوين طائفية. و لا شك أن هذا – و للأسف الشديد– هو ما لم يتصدّ له أحد بحيادية و وسطية و بذهنية العالِم المنصف، بالرغم من اقتتال المسلمين و اباحة بعضهم دماء و أعراض و أموال بعضهم الآخر.
و مما تميّز به سماحة السيد المحقق (دام ظله) في هذا البحث استخلاصه الأفكار البحثية من نصوص أئمة التكفير أنفسهم أو من النصوص التي يدعون الركون إليها و الإعتماد عليها. و لا شك أنّ هذا أبلغ في الحجة على أتباع هذا المنهج، لأن من الواضح أن التناقض الداخلي في الأفكار دليل على بطلانها. فكيف يمكن لعاقل ان يتّبع فكرا يناقض بعضه بعضا و يلفق الأفكار المتباينة المشتتة ليكوّن منها منهجا يريد من المسلمين اتّباعه؟ إذ لطالما استخدم المقتنعون بهذه الأفكار اساليب اللف و الدوران و التشكيك في النصوص و الأحاديث المعارضة لنصوص و أحاديث أئمتهم و رفضها فلا يصل من يتحدث معهم الى نتيجة. لكن اذا كان الحديث عن استدلالات أئمتهم بعينها لا غير و تبيان تناقضاتها و الاستحسانات التي تملأها فحينئذ يصطدمون بحقائق لا مفر منها تبيّن بطلان أفكارهم بدلالة أفكارهم نفسها: