الصرخي الحسني يسخر من رأي أئمة التيمية بأن الولاية هي المحبة

الصرخي الحسني يسخر من رأي أئمة التيمية بأن الولاية هي المحبة

بقلم الكاتب محمد عبد الله الطائي:

لما انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع والمسلمون معه، سار (صلى الله عليه وآله) نحو المدينة، حتى إذا كان اليوم الثامن عشر من ذي الحجة وصل ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن معه من المسلمون ـ إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيين عن غيرهم، ولم يكن هذا المكان بموضع إذ ذاك يصلح للنزول، لعدم وجود الماء فيه والمرعى، فنزل عليه الأمين جبرئيل (عليه السلام) عن الله بقوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))[2].

وكان نزوله هذا بهذا الشأن هو للمرة الثالثة، فقد نزل (عليه السلام) عليه (صلى الله عليه وآله) قبلها مرّتين ـ وذلك للتأكيد ـ: مرة عند وقوفه بالموقف، وأخرى عند كونه في مسجد الخيف، وفي كل منهما يأمره بأن يستخلف عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية، وفرض الطاعة على كل أحد، ويأخذ منهم البيعة له على ذلك، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسأل جبرئيل أن يأتيه من الله تعالى بالعصمة، وفي هذه المرة نزل عليه بهذه الآية الكريمة التي فيها: ((وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)).

حطّ رحاله (ص) في رمضاء الهجير، وأمر القوافل أن تحطّ رحالها هناك، وكانت الحرارة مرتفعة، إذ كان الرجل يضع طرف ثوبه تحت قدميه ليتقي به حر الكثيب، ثمّ أمر النبي (ص) أنّ الصلاة جامعة، ولمّا انتهى من الصلاة أمر (ص) أن يجمع أسراج الإبل لتكون له منبراً، فصعد عليه رسول الله (ص)، فقال الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله)«معاشر الناس، ان الله أوحى إليّ يقول: ((يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))[3]. وأنا مبيّن لكم سبب نزول هذه الآية: إنّ جبرئيل هبط عليّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن ربّي جلّ جلاله أن أقوم في هذا المشهد، فاُعلم كل أبيض وأسود، أنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي على اُمّتي، والإمام من بعدي، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة من الناس وهو الله الكافي الكريم.

فاعلموا معاشر الناس، أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار، وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي، والحر والمملوك، وعلى كل موحّد. ونزل الوحي على رسول الله (ص) ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ” .

هذا المضمون يرويه علماء الشيعة وكبار علماء السنة؛ يقول سبط الجوزي في كتابه [تذكرة الخواص] ص30-31: إتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي حجة، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفا. والمحب الطبري في كتابه [ذخائر العقبى] عن البراء بن عازب. ونقل المتقي الهندي في كتابه [كنز العمال] عن زيد بن أرقم وعن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وابن عباس وغيرهم من الصحابة أن رسول الله قال: إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه .

والجدير ذكره أنّ النبي (ص) أوقف الحجيج في غدير خم لأنّ الله سبحانه أمره بذلك بقوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ” لأنّ النبي (ص) كان يخشى الردة عن دينه وانقلاب كثير من المسلمين عليه إذا أعلن أنّ عليّاً (ع) هو الخليفة من بعده ، لأنّه كان يظهر من كثير من المسلمين رفضهم أن تكون الخلافة والنبوة في بني هاشم ، من تجاهلهم لأمر كان قد بيّنه رسول الله (ص) في حديث الدار وحديث المنزلة .

ولأنّ الدين لا يتم إلاّ بتعيين النبي (ص) خليفته ؛ كان ما حصل في غدير خم ، وإلاّ ما هي الأحكام التي لم يكن قد بلّغها الرسول (ص) ليبقى الدين ناقصاً سوى ذكر الولاية لعلي (ع) ، حتى إذا ما ذكرت وأخذت البيعة له (ع) ؛ نزل الوحي ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ” لكنّ أصحاب الأهواء والغرائز – خاصة من سلموا بنص [من كنت مولاه فعلي مولاه] – قالوا إنّ مقصود النبي (ص) من كلمة مولى هو المحب ، لكن ؛ ما أهمية هذا البيان أن يجمع رسول الله (ص) المسلمين وبحر الظهيرة اللاهب ليقول : من أحبني فليحب علياً ؟ ولم يكتفِ بما جاء في القرآن ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ” لو لم يكن المقصود بيان أنّ علياً هو الخليفة بعد رسول الله (ص) ؛ فلا معنى لهذا الجمع ، ومن هذا المنظار ذكر سيد المحققين اية الله العظمى السيد محمود الصرخي الحسني في أحدى محاضراته التاريخية( انه كيف يعقل ان النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم انه يجمع المسلمين في مفترق طرق عند غدير خم وفي ذلك الحر وهم عائدون من سفر ولفترة ليست بالقصيرة  وليس لديهم وسائط نقل حديثة مثل وسائط اليوم فهل من المعقول انه يترك المسلمين يعانون في ذلك الحر ليقول لهم حبوا علي هذا لا يعقل) وقال ساخرا من رأي ابن تيمية( يكفي انه اثناء السفر يقول للمسلمين حبوا علي وانتهى الامر لماذا يفعل ما فعل من اجل ذلك لابد ان يكون الامر له أهمية كبيرة مهم لاته فيه اكتمل الدين فلابد ان يكون الامر مصيريا كأمر الولاية الذي يفرق بين الحق والباطل)   لكن مرضى النفوس وأعداء علي (ع) ؛ منهم من أنكر الحديث ، ومنهم من أنكر الواقعة ، ومنهم من حرّفها ،من أئمة التيمية