العجبُ من رؤيا ملكٍ أحيتْ البشرية، ورؤيا نبي قتلتْ البشرية!!!

العجبُ من رؤيا ملكٍ أحيتْ البشرية، ورؤيا نبي قتلتْ البشرية!!!

من المفارقات التي عاشتها الأمم أنّ الكلمات أكثر فتكا من السيوف وأنّ جوابًا صحيحًا يُحيي الشعوبَ وينجيها، كما أنّ جوابًا خاطئًا يفتك بالشعوب ويمحيها عن بكرة أبيها! وهذا ما سنتاوله اليوم حول رؤيتين وتفسيرهما أو تأويلهما، فالأُولى رؤيا ملكِ مِصْر، وقد أوّلَها نبي الله يوسف- عليه السلام- ونجح بالتأويل وانقذ الحرث والنسل من الجوع والسنين العجاف.
وبالضد تلك الرؤيا المزعومة التي لِأجلِها يُكفِّر الناسُ بعضهم بعضًا ويَتقاتلون بكلِّ وحشيّة بسببها!!! فماهي هذه الرؤيا ياترى؟!! رؤيا الإيمان والإعتقاد بالربِّ الشاب الأمرد، الجعد القِطَطْ الذي يلبس نعلان من ذهب !!! وكما يزعمون المعتقدون بذلك الربّ الشاب الأمر:فالإمكان أن يراه كل الناس حسب درجة إيمانهم!!! فكل من لم يؤمن به يتمّ تكفيره ويستباح دمه وماله وعرضه، متناسين إنما بُعِثَ النبيُّ الأقدس رحمة للعالمين، لا وسيلةً للقتل والتفخيخ والتهجير والعبودية والسبي والاسترقاق!
إذًا فمَن هو صاحب ذلك الإعتقاد المشؤوم، ومَن هم أتباعه؟!!!
هذا ماسنعرفهُ، ونَفُكُّ لُغْزهُ، بَيْدَ أنّنا ما كنّا لِنفعلَ ذلك لَوْلا التصدي المنفرد، الذي انقطع نظيره،
ولم يجرأ محقِّقٌ، أو رمزٌ، أو محلِّلٌ، أو مرجعٌ ديني، على كشف وفضح عقائد المنهج التكفيري الدموي الذي يعتقد بتلك الرؤيا المشؤومة!!!
إذًا مَن هذا الذي تصدى لذلك منفردًا وانقطع نظيره؟!!
الجواب: هو أمهر المحققين والمدققين في التاريخ الإسلامي، تحليلًا، بل محقّقًا بلا منافس، حيثُ كشف حقيقة أولئك المنحرفين الدمويين ووَضَعَهُم بين أمرين: إمّا أنْ يكونوا مِن المجسِّمة المشبِّهة-وهم طبعًا يكفرون المجسِّمة والمشبِّهة- وإمّا أنْ يأتوا بتاويل رؤيا الربّ الشاب الأمرد…
وأَنَّى لهم ذلك!!!
وهنا ستعرفون مَن هم أولئك، ومَن هو المحقّق الذي حيّر عقولهم وكشف وحشيّتهم؟!!!
إنّه المحقّق الأستاذ الصرخي الذي سنتناول جزءً مما جاء في محاضرته السادسة من: “بحث وقفات مع… توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري”
حيثُ قال:الخطوة التاسعة:
أ ـ اقرأ رؤيا الملك، قال تعالى{{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)}}(يوسف).

بـ ـ واقرأ أيضًا تأويل رؤيا الملك {{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)}}(يوسف).

جـ ـ لكنك لو قرأتَ رؤيا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -المزعومة- (مع خطورة ما ترتب على هذه الرواية، يُقتل الناس بسبب هذه الرواية، بسبب الشاب الأمرد الجعد القطط، يُقتل الناس، يُكفر الناس، تُزهق الأرواح، ما هذه الرواية وما هذا الأثر الخطير المترتِّب عليها مع رؤيا صاحب يوسف أو رؤيا الملك؟!!! هناك ذُكر التأويل وهنا لم يأتِ بتأويل، تُركت القضية مبهمة، هل يُعقل هذا من النبي -صلى الله عليه وأله وسلم- الذي لا ينطق عن هوى؟!! )
(( اكتفي بهذا المقطع من كلام المحقّق الصرخي ))
ونحمد الله على نعمة العقل والإسلام المعتدل الرسالي السمح، وحاشا لرسول الله أنْ يقول: رأيتُ ربي بصورة شاب أمرد جعد قِطَط؛ لأنّ اللهَ لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو السميع العليم .