العدالة الإجتماعية بين تسلط الحاكم ودور المحكوم

كما نعرف إن العدالة الإجتماعية لايمكن تحقيقها بمجرد أن تعظ الحاكم او المحكوم وتخوفه من عذاب الله او بالنصيحة او الوعظ فالحكام قد يخافون الله أكثر منك ومني وقد يعظوننا كما نعظهم ويتضرعون بين يدي الله كما نتضرع نحن ،وكذلك لو وعظناهم ألف مرة لبقوا كما هم عليه بظلم الناس وسرقة اموالهم وثرواتهم ..

#فالعدالة ظاهرة إجتماعية لاتأتي في مجتمع الا بعد ان يتصارع ويتنازع الحاكم والمحكوم ،حيث إن الحاكم الظالم والفاسد لايمكن له أن يعدل من تلقاء نفسه فهو كغيره تشمله نقائص البشرية بل ومهما كان الحاكم والمتسلط صالحا ونقيا وطيبا في أعماق نفسه فانه يبقى ناقصا لا يفهم العدل كما يفهمه المحكومون القابعون والمتسلط عليهم ، فكل أنسان مهما كان طيبا ونزيها وصالحا فبمجرد ما أن يتسلط على الناس فأنه يكون اقبح وافسد واظلم واطغى كما يقول المثل (اذا أردت أن تعرفة حقيقة إنسان ما فاعطه مالا وسلطة) فبالتأكيد سيتغير وهذا يرجع سببه الى عاملين أساسيين وهما :
(الحاشية ووعاظ السلطة)فالحاشية تارة ما تحجب الناس عن الحاكم او تجعل الاسود في عينه ابيض ،واما وعاظ السلطة فهؤلاء هم اخطر وبهم يعم البلاء على الأمة حيث يحف كل حاكم متسلط بمرتزقة من رجال الدين فهؤلاء يجعلون من هذا الحاكم الانتهازي والمنتفع والظالم ظل الله في أرضه كما هو الواقع الذي نعيشه اليوم مع الروزخونين ودورهم التثقيفي لدعم الاحزاب وساستهم الفاسدين …

#والسبب ان العقيدة الدينية كانت مسيطرة على عقول الناس كما كانوا في العصور القديمة حيث كانوا الحكام انذاك يستأجرون لهم اعوانا من رجال الدين، وهذا ماجعل البعض من الناس يتصور ان الدين يدعو الشعوب الى الخضوع والخنوع والاستسلام لحكامهم الظالمين وهذا كان نتيجة عقيدة هؤلاء دعاة الدولة الأموية المتمثلة اليوم باأتباع إبن تيمية الذين يقولون بطاعة ولي الامر الحاكم حتى وإن كان ظالما او فاسقا ،قاتلا ،او شاربا للخمر كما كان أئمتهم يشرعنون لدولة يزيد القاتل الفاسق المنتهك للاعراض والمقدسات وهذا ليس عند هؤلاء فقط بل إننا نراها اليوم بدأت تنتشر بشكل أكثر عند الشيعة بسبب الكهنوتيين والرزوخونيين الذين شرعوا للفساد وللفاسدين وخنعوا للظالمين عبر الأزمان وهذا واقع عشناه ونعيشه اليوم ..

#وحتى يتحقق المراد فان الحكم الظالم دائما مايستتب بقوة السيف وكثرة الأموال وان كانت ترافقه بعض قصائد ومواعظ وكتب وفتاوى وعاظهم ومعمميهم إلا أنه يفتقد الى الفكر والعلم وإن السلطان الذي يعتمد على هذه الوسائل في تدعيم حكمه لاشك إن حكمه لا يستديم ولايستقيم أمره أمدا طويلا فمصيره الزوال ،لذلك فأن الشعوب اليوم بحاجة الى امتلاكها القوة الفكرية والعلمية والاخلاقية لمواجهة وسائل تلك الآنظمة الديكتاتورية والظالمة فمن الجهل والتخلف ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين بأن تبقى شعوبنا تفكر على نمط ماكانت تفكر به أسلافنا من وعاظ السلاطين فالثورة الفكرية اليوم يجب أن تتحقق وأن تأخذ حيزا اوسع ومساحة أكبر لقمع جبهة المتسلطين والفاسدين ووعاظهم ومرتزقتهم الكهنوتيين وهذا لايكون إلا بالجهد والتعب والاخلاص في العمل والاخلاق وتطبيق اهداف المنظومة الفكرية التي يؤسسها ويرسمها المصلحين والثوار والعاملين وذلك من أجل الوصول الى تحقيق العدالة الاجتماعية وصلاح الحاكم والمحكوم .

حبيب غضيب العتابي