العقل هو القائد

العقل هو القائد
احمد الركابي
من حكم الله جل وعلا انه اعطى لكل موجود في الحياة ترتيب وصيغ يسير عليها ويعمل على طبق ذلك التكليف الذي من اجله وجد في هذا العالم التكويني ، ومن هذه العلة الوجودية نرى سائر الكائنات لها قوانيين وبرامج عملية لادامة خلية حياتها وبقائها في نظام الخلق الذي اراده الله سبحانه وتعالى ،وبهذا اصبح للانسان خاصية تميزه عن الموجودات الا وهو العقل ، الذي جعله سيد البدن ومعياره الاختباري ،اي به يثاب العبد وبه يعاقب ،هذه الكرامة الالهية التي اعطاها الله للانسان جعل لها القيادة والتحكم بجوارح الجسم كله.
إن قدرة استثمار الانسان لعقله، تعكس قدرته على اختراق الآفاق البعيدة في طلب العلم والحكمة والتجربة من كل مكان، وهذا مصداق حديث النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله وسلم : “اطلبوا العلم ولو في الصين”،
ومن سمات العاقل بحثه عن الحكمة والتجربة أينما كانت وممن كانت، حتى من العدو، إذ ليس بالضرورة أن يكون الصديق حكيماً، فمعيار الحسن والقبح يكمن فيمن يمتلك العقل والحكمة وليس في نوع العلاقة مع الآخرين، فاذا كان العدو عاقلاً، فهو حَسَن، واذا كان الصديق غير عاقل فهو قبيح، فالصديق الغبي يسبب الهلاك والسقوط، بينما العدو العاقل يكون سبب النجاة والرفعة”.
فمن مكونات العقل الإيجابي التفكير السليم, والقدرة علي اتخاذ القرارات وحل المشكلات. وحتي يتحقق ذلك لابد من الثقة بالنفس والرضا عن الحياة لمواجهة الأحداث الضاغطة.فالتفكير السليم نمط ومنهج حياة تدفع الإنسان نحو النجاح والوصول إلي الأهداف.
نعم ان العقل هو اساس لتصحيح حركات وسكنات الجسم ومسيرها عبر تشعبات الحياة الدنيوية وهذا ما بينه الاستاذ المحقق الصرخي في رسالتة الاستفتائية (15)وهذا مقتبس منها جاء فيه :
((أيها المكلف المسكين اجعل العقل هو القائد لمملكة بدنك حتى تثبت إنسانيتك التي ميزك الله بها عن البهائم ولا تجعل العاطفة والقوى الشهوية المنحرفة هي القائدة.)) انتهى
goo.gl/7V7HaC
نعى القرآن الكريم على تعطيل العقل عن التفكير المتزن السليم الذي يصل بصاحبه إلى الحق،قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز
(إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون). الاية (22)سورة الانفال .
(و يجعل الرجس على الذين لا يعقلون). الاية(100) سورة يونس .
و في هذه المعاني القرانية أبلغ دليل على تشريف الإسلام للعقل، و حرصه على بيان قيمته. ثم إن من أعظم مزايا الإسلام على غيره من الشرائع، إلزامه المكلف بما قرره من الحق، و أول طرق الالتزام و عمادها في الشريعة هو وازع العقل، و لذلك أمرنا الحق سبحانه بتحكيم العقل، و أكثر من البراهين و الأدلة العقلية، و أسهب في إيراد الحكمة من كثير من الأحكام، و بشر الذي يؤتي الحكمة بأنه قد أوتي خيرا كثيرا.