{العمالــةُ المزعــومةُ بَيْنَ سِقـوطِ بغـدادَ وخليفـةٍ راقصٍ}

بقلم: الباحث الإسلامي
أميــــ الطائي ــر
إنَّ لِلْتدْليس والمصادرة على المطلـوب ونِكران الذاتيّة المُوَضِّحـة لِلحقائِق مـع عامل الإقتطاعيـّة الموجِب لِسِترِ العورة الفكريّة والعقديّة اللّتان كانَتا تغزوان عقولَ وقلوبَ سلاطيـن التيميـّة كلُّ ذلك وأكثر وإلى يومنا الحاضر، هـو مِن مُبْتَنيات المَدرسـة التَيميـّة، حيث أصبح هـذا النهجُ صاحبَ السطـوةِ العلْيا على تلك العقول الخرِبـة وكلِّ عقلٍ ماثلَها في الإدّعاء والتصديّ لِزعامـة الأمة الإسلاميـة، وهـذا لايخلو من أثنتين: أما جهلٌ مُرَكَّبٌ، أو مبغوضيـّـةٌ شـديدةٌ لِمنهج الرسـول الأعظم وآلِ بيته الطيبين الطاهرين! ولا تَنافي إنْ جُمِعا الأثنتيْن في موقعٍ واحدٍ من التحليل الموضوعيّ لِأئمَّةِ التَيميّة، وهـذا ما أبرزته التحليلات الموضوعيّة في العقائد والتأريخ التي أجراها سماحة الأستاذ المحقِّق في محاضراته تحت عنوان: (وقفاتٌ مع…. توحيد التَيميّة الجسميّ الأسطوري)..
الموْرِدُ السابع يقول الأستاذ: (كما مَرَّ علينا فإنَّ حَمَلات المَغول على المسلمين وبلاد الإسلام لم تتوقف منذ عشرات السنين قبل سقوط بغداد وقد أبادوا شعوبًا إسلاميةً كاملة وانتهكوا كلَّ الحُرُماتِ والمقدساتِ وأزالوا مُدنًا مِن الوجود فصارت أثرًا بعد عَيْن! ففي مواجهة ذلك الخطر الهائل المُدَمِّر وقف خليفةُ المسلمين وإمامُ التَيميّة المقدَّس الخليفةُ العباسيّ، وقف المواقفَ التي لاتُنْسـى ولايُمْكِن أنْ تُنْسى لا في الدنيا ولا في الآخرة!!!).
الآن نقول: ماهي تلك المواقفُ التي قام بها ذلك الخليفةُ العباسيّ الناصرُ والمنتصرُ والذي غدرَ به الشيعة ورجال الشيعة وسلَّموا دولتَهُ لِلْمغول التتار؟!!
وماذا فعلَ، والمُحتَّل على أبواب بغداد ؟!!
فيُجيبَنا على ذلك ابنُ كثير في البداية والنهاية ج13 قائلا:
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وستَّمائة (656هـ): فِيهَا أَخَذَت التَّتَارُ بَغْدَادَ وَقَتَلُوا أَكْثَرَ أَهْلِهَا حَتَّى الْخَلِيفَةَ، وَانْقَضَتْ دَوْلَةُ بَنِي العبَّاس منها وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كلِّ جانبٍ حتى أٌصيبَتْ جاريةٌ!!!! الى أن يصل بالقول كانت تلعب بين يدي الخليفة وتُضْحِكُهُ. وكانت (مُوَلَّدَة) جميلة لها مواصفاتٌ خاصةٌ تُسمى عَرَفة جاءها سهـم من بعض الشبابيك فقتَلها وهي ترقص بين يدي الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك !!!
نقول: إنَّ ابنَ العَلْقَمي سلَّم بغدادَ إلى التتار، بغدادُ تُحْتَل، بغدادُ قُتِل أهلُها، بغدادُ دُمِّرَتْ بالكامل، وأبن العلقمي الشيعي غدرَ وخان!!!
الآن: لا شأنَ لنا بالخائن، تنزُّلًا، نأتي على خليفة المسلمين، نأتي على إمامِ التيميّة ومريدهم وقدوتهم، ماذا صَنَعَ لِبغدادَ؟!! ماذا فعلَ، ماهي مواقفه ودفاعاته الرادعة للمحتل؟!! هل انزعج جرّاء تلك الانتهاكات؟!!
فالجواب واضح تاريخًا: كلا، لم ولن ينزعج، بل نَصَبَ وعلى لِسان ابن كثير حفلًا لا يخلو من الطرب والرقص، والتتار تحيط بقصره، لكنه انزعج وبانَ غضبه واستيائه حينما قُتِلَتْ جواريه لِتَحترقَ بغداد، لتَحترقَ العاصمة الإسلامية، لتذهبَ الشعوب الإسلامية الى جحيم التتار!!!
كلُّ ذلك لايهم!!وإنّما المُهم عن الخليفة هو مقتلُ الجارية الراقصة!!! لااله إلا الله . ولانعجب ولانستغرب حينما نرى أئمةَ التيمية يقدِّسون الجواري الراقصات مادام خليفتهم وإمامهم يفعل ذلك لَهُنَّ تقديسًا تبجيلًا!!!
كيف لا، وهو يجعل من كفتهُنَّ الكفةُ ذات الرجاحة على بغدادَ والبلاد الإسلامية !!!
وبعد ذلك يرمون التُهمة والفِرْية على ابن العلقمي بدعوى أنه سَلَّم بغدادَ للتتار !!!
وخليفتهم الراقص اللّاعب مع الجواري والذي لم يحرِّك ساكنًا حِيال ذلك الإحتلال، هو إمامُ مفترضُ الطاعة وله مالِلأولياء والصالحين العابدين الناسكين!! وهنا أودُّ أنْ أُشير الى نقطتين مهمتين .
النقطـة الأولى : إنْ كان ابنُ العلقمي خائنًا وقد سَلَّم بغدادَ الى التتار فَمَنْ سَلَّم باقي المدن والعواصِم العربية لذلك الغزو البربري؟!! هل ابن العلقمي نفسه؟!!
النقطـة الثانية: ماذا يُقال عن مَن تصدّى لعنوان الخلافة الإسلامية، وبلاده تُحْتَل وهو حاكمها، فلاينزعج، بل يُقيم حفلًا راقصًا يؤنِس فيه روحَهٌ ولاينزعج ولايأبه لِلغاصب المُحتل، بل ينزعج على مقتل جواريه الراقصات !!!!
النقطـة الثالثـة: قد يُقْدَحُ في ذهن القارئ والمُتتبِّع أنَّ ابن كثير قد كذب في ذلك وبالَغ، فهُنا لايخلو الأمر مِن أثنين، أحدهما أوسع شرخًا مِن الآخر: فإما أن يكون كاذبًا في نقلهِ، وبذلك يصحُّ عقلًا ونقلًا تكذيبهُ في كلِّ ما يَنْقلَهُ، أو أنّه يكون صادقًا ومقدَّسًا للجواري آخذٌ بسنّةِ الخليفةِ العباسيّ، وبذلك وعلى كِلْتا الحالتين يكون أئمة التيمية وعلى رأسهم ابن كثير واضح البطلان في كل مايذهب اليه من رأي وعلى اتباعه استنكاره واستهجانه والرجوع الى الصواب واختيار المرجِّحات العقليّة المؤدية الى الصواب ومذهب الصواب وغير ذلك لايكون ولايُعقل أنْ يَحْكُم بِكينونَتِهِ، فماذا يقول العاقل؟!!

إليكم رابط المحاضرة التأريخية العقديّة للسيّد الأستاذ المحقِّق.. لِلاطلاع والتعمُّق أكثر وأكثر..
https://www.youtube.com/watch?v=