الغدير منهج إلهي لتحديد القيادة المثلى في كل الأزمان.

الغدير منهج إلهي لتحديد القيادة المثلى في كل الأزمان.

واقعة الغدير مشروع إلهي، ومنهج ومنظومة فكرية وحضارية، يحدد واقع الأمة، ويرسم مستقبلها، لما تحتويه من أبعاد حيوية ترتبط بأهم القضايا الضرورية التي تحتاجها الأمة في مسيرتها، ومنها إستمرارية إرتباطها بالسماء وتحديد الخلافة والقيادة.

فهي تعني إن خاتمة الرسالة لا يمثل نهاية إرتباط وعلاقة الأمة بالسماء، بل نصَّت على أن الإمامة هي المشروع الإلهي الذي سيتولى قيادة الأمة نحو الرقي والكمال بعد رحيل النبوة المتمثلة بشخص النبي الأقٌدس صلى الله عليه وآله وسلم، فهي-ألأمامة- تمثل إمتداد للنبوة وهي الخلافة والقيادة النائبة عنها.

لم تقف بيعة الغدير وشموليتها العابرة للزمان والمكان عند حد الإمامة، لأن الأمة ستمر بمنعطف خطير هو تغييب وغياب الإمامة المتمثلة بشخص الإمام المهدي عليه السلام، فلذلك حدَّدت منظومة الغدير بمصاديقها المعصومة النورانية على أن القيادة النائبة للإمامة تتمثل في شخص المرجع الواقعي الجامع للشرائط فهو إمتداد لخط الإمامة.

لمّا كانت بيعة الغدير أمرًا الهيا وجب على النبي القيام به، بدليل قوله تعالى: « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ »، (67)، المائدة، وبها يكتمل الدين وتتم النعمة: « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا »،(3) المائدة ، فهذا يكشف لنا عصمة القضية وكماليتها، لأنها صدرت من الله العليم الحكيم تقدست أسماؤه،

وهذا يكشف بالملازمة عدة أمور منها أنَّ اختيار الإمام علي عليه السلام لم يكن إلا وفق ضوابط ومعايير شرعية علمية أخلاقية توفرت في شخصيته دون غيره من المسلمين، ومن أهم تلك الضوابط، بل يعتبر محورها وقطبها هو الأعلمية، فعلي عليه السلام كان أعلم وأفقه الناس بعد النبي بشهادة النبي وجميع المسلمين ممن عاصر النبي او بعده، وشرط الأعلمية هو ذاته الذي أكدَّت عليه منظومة الغدير الذي ينبغي توفره في شخص المرجع، كما ورد عن مَنْ حدثت لأجلهم قضية الغدير ونزلت في حقهم آيات الغدير وهم أئمة أهل البيت عليهم السلام.

حول موضوع القيادة وضوابطها قال الأستاذ الصرخي في بحثه:( ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد ): «قال الأستاذ المعلم السيد محمد باقر الصدر – رضي الله عنه – : إنّ القيادة لا تصْلَحُ إلّا في ثلاثة أمور: إما نبيٌّ مرسل، أو إمام معصوم، أو مجتهد أعلم، وفي خلاف ذلك ، فإنها قيادةُ ضلال واتّباعَها ضلال. قال السيد الأستاذ محمد محمد صادق الصدر: كل من تصدى لقيادة المجتمع وهو ليس بمجتهد، أكبّه اللهُ على مَنخِريه في قَعْر جهنم كائنـًا من كان، حتى لو كان من أفضل فضلاء الحوزة. وقال السيد الأستاذ محمد الصدر – رحمه الله – أيضًا في الموسوعة المهدوية: إنّ الجهاد، والعزلة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يحددها المرجع الأعلم الجامع للشرائط، فهو يعرف المصلحة».

فالغدير منهج إلهي لتحديد القيادة المثلى على طول الخط وفي كل مجالات الحياة.

https://b.top4top.net/p_967x87k01.png

بقلم: محمد جابر