الفقر والنزوح والزواج المبكر أدى لتراجع نسبة إقبال الفتيات على التعليم: مؤسسة ندى تدشن مشروع لتعليم الفتيات

صنعاء: رأفت الجُميّل
يرى متخصصون في الشأن التربوي، إن تردي الوضع الاقتصادي لسائر اليمنيين في الآونة الأخيرة، أسهم بشكل كبير في مضاعفة نسبة تسرب الفتيات من حقل التعليم، وقذف إلى السطح مشكلة كارثية تتمثل في إرتفاع نسبة الأمية بين الفتيات، وهو مايتطلب مراجعة عاجلة ومعمقة لسياسات التعليم بما يتيح فرصا أكثر لإلتحاق أكبر عدد من الفتيات بالمدارس.
ويؤكد نشطاء إن جملة من المعوقات والعراقيل أدت إلى مفاقمة مشكلة تدني نسبة إقبال الفتيات على التعليم، فإلى جانب مشكلتي إتساع رقعة الفقر والزواج المبكر، ومرورا بالثقافة المغلوطة السائدة في المناطق الريفية لدى أولياء الأمور، بإنعدام جدوى تعليم الإناث، وليس إنتهاءا بمشاكل النزوح من مناطق الحرب، إلى جانب معوقات أخرى، جميعها أسهمت في تنامي هذه المشكلة.
وعلى الرغم من كون دستور الجمهورية اليمنية يكفل حق التعليم للفتيات اللاتي يعتبرن مجبرات -وفق إحدى مواد الدستور- بدراسة المرحلة الأساسية بشكل إلزامي، وعلى أن تتكفل الدولة ببناء وتجيهز المدارس، إلا أن شبح الأمية والجهل خيم -طوال عقود- على آلاف الفتيات اليمنيات التي لم يحصلن على هذا الحق المكفول.
وحسب تقارير رسمية صادرة عن وزارة التربية والتعليم في لعام 2016م، فإن عدد الفتيات خارج حقول التعليم يتجاوز المليون فتاة، وهو ما نسبته 32.06% في المرحلة العمرية التي تمثل مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، ومع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي بصورة لافتة، وزيادة أعداد النازحين، خلال عامي 2017 – 2018م، فمن المؤكد أن هذا الرقم قد تضاعف.
مؤخرا، ساعدت المبادرة التعليمية التي دشنتها مؤسسة ندى لحماية حقوق الطفل، من خلال مشروع (أحلامنا تتحقق) على تمكين الفتيات -والفتيات اللاتي في مخيمات النازحين على وجه الخصوص- من إكمال تعليمهن الأساسي والثانوي، حيث يغطي المشروع حالياً محافظات: (حجة، الضالع، أمانة العاصة، صنعاء، تعز، مأرب، الحديدة، وإب)، ويبلغ عدد الطالبات المستفيدات من المشروع قرابة 10 آلاف طالبة.
ويعد مشروع (أحلامنا تتحقق) الأول من نوعه في اليمن، وتنفذه مؤسسة ندى بدعم وتمويل ذاتي من الطفلة ندى الأهدل -رئيسة المؤسسة- التي خصصت جزءاً من عائدات كتابها بالفرنسية والهولندية لتمويل المشروع.
ويعتمد تدريس الفتيات عبر المشروع على تعليمهن اللغة الإنجليزية مع اهتمام المنهج بتعريف الفتيات بحقوقهن والتعريف بأضرار زواج القاصرات ومناهضة العنف ضد الأطفال، ويعتمد المنهج طريقة التدريس 80% عبر ممارسة اللغة والجمل والمفردات مع زميلاتهن في الصفوف وبعدة وسائل وأنشطة دمجت بين التعليم والتدريب، وأعتمد المنهج في 20% الأساسيات النظرية.
وبحسب خطة المشروع، فإنه يسعى إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها توفير بدائل تعليم للفتيات اللائي حرمن من التعليم، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمع والفتيات بخطورة زواج القاصرات، وكذا توفير مرتبات لبعض المعلمين الذين انقطعت رواتبهم عبر عملهم في المشروع.
وفي تصريح أدلت به لوسائل الإعلام، قالت ندى الأهدل -رئيسة المؤسسة-: يأتي هذا المشروع إنطلاقا من قناعاتنا إن تعليم الفتيات هو الحل الأفضل لإنهاء زواج القاصرات، وهو طريق لصناعة سلام والخروج من الحروب التي تخوضها اليمن والتي جعلتها أسوأ بلد في العالم نتيجة الصراع والمجاعة والفقر والدمار، خاصة وأن الحرب الأخيرة أدت لإغلاق الكثير من المدارس التي كانت في نطاق العمليات المسلحة وتوقفت رواتب المعلمين لأكثر من عام ونصف.
وأضافت: وعلى الرغم من شدة الحرب وإنعدام الأمن وقساوة الحياة، إلا أن المؤسسة عازمة على إقامة المشروع في كل محافظات اليمن، وهو تحدٍ نحاول فيه أن نقهر ظروف الحرب وتحديات الفقر والمجاعة، ونقدم تعليم مجاني لكل الفتيات بين عمر 13-18 اللائي يشكلن نسبة 70% من المستهدفات، و30% هن في أعمار أقل، مؤكدة: إن المشروع سيستهدف أيضاً الذكور بالإضافة إلى الفتيات.
ودعت رئيسة مؤسسة ندى الجميع إلى الإسهام مع مؤسستها في إنجاح هذا المشروع، سواء في توسيع أنشطته إلى محافظات أخرى داخل اليمن، أو إستنساخه في بلدان أخرى تشهد حروباً ونزاعات، وحثت المهتمين ليكونوا شركاء في تحشيد الناس إلى تعليم أبنائهم وإحداث تغيير في مجتمعاتهم، مضيفة: إن نجاح بلدان مثل اليابان وألمانيا ودول أوربية أخرى نهضت بعد الحرب العالمية الثانية أتى بفضل الاهتمام بالتعليم بدلاً من الإعتماد على طلب الاغاثات والمساعدات التي تعطي أثراً وقتياً في إنهاء المعاناة، وسرعان ما يزول، إلا أن التعليم هو أكثر السياسات التنموية الذي يعطي أثراً مستداماً بعيد المدى.
جديرا بالذكر، أن ندى الأهدل كانت قد نفذت قبل (أحلامنا تتحقق)، مشروع (ملاذات آمنة) لمساعدة الفتيات الهاربات من العنف والزواج المبكر، وقدمت لهن المساعدة عبر مؤسستها، وهي الآن تحشد الرأي العام للاهتمام بتعليم ابنائهم وحثتهم أن: (يتركوا الحروب لتجار الحروب والسياسة للسياسيين، أما بالنسبة لقضايانا المجتمعية فنحن صناع التغيير فيها والمسؤولين عنها)، كما جاء في تصريحها.
ودأبت ندى الأهدل عبر صفحاتها في الفيس بوك وتويتر على الحشد والمناصرة للدفع بالأطفال والفتيات للتعليم والالتحاق بفصول الدراسة.