القيادة في فكر الصدرين والمحقق الصرخي.

القيادة في فكر الصدرين والمحقق الصرخي.
بعد سقوط الحكومة الأموية، وتسلط الحكومة العباسية، خابت آمال المسلمين، لأنَّ الجور عاد وبصورة أشد، حتى أن شعار الرضا من آل محمد سرعان ما تنصل عنه رافعوه، بل إن آل محمد كانت لهم الحصة الأكبر والأقسى من جور حملة ذلك الشعار…!!!.
بينما يعمل الامام الصادق على اعادة بلورة وتأهيل ذهنية الأمة للنهوض بها من خلال تصحيح مسارها والعودة بها الى جادة الإسلام الإلهي، وإزالة المورثات الفكرية والسلوكية المنحرفة، والتصدي فكريا للتيارات والحركات والفرق والملل البعيدة عن منهج الإسلام الرسالي، والتي شاعت بين المسلمين، يتسابق ويتصارع الإنتهازيون على الملك والسلطة والمال.
العباسيون الذين رفعوا شعار الرضا من آل محمد كانوا ينتظرون سقوط الدولة الاموية لكي تنتقل السلطة بيدهم، وكانوا يصوّرون بانهم هم الذين سيقيمون العدل وسيجسدون الرسالة، لكن الواقع اثبت أنهم صورة مستنسخة من القمع والبطش الأموي، بل ابشع.
خيبة الأمل التي مُني بها المسلمون، وبقاؤهم تحت مقصلة القمع والحرمان، وبصورة أقسى، هي نتيجة طبيعية لأنهم بقوا في دائرة البعد والتجافي عن القيادة الحقيقة الواقعية والمتمثلة آنذاك بالإمام الصادق عليه السلام…
حول موضوعة القيادة وشرائطها تحدث الاستاذ المعلم الصرخي في المحاضرة الخامسة من بحث:( ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد )، فكان من جملة ما ذكره:
«قال الأستاذ المعلم السيد محمد باقر الصدر – رضي الله عنه – : إنّ القيادة لا تصْلَحُ إلّا في ثلاثة أمور: إما نبيٌّ مرسل، أو إمام معصوم، أو مجتهد أعلم، وفي خلاف ذلك ، فإنها قيادةُ ضلال واتّباعَها ضلال. قال السيد الأستاذ محمد محمد صادق الصدر: كل من تصدى لقيادة المجتمع وهو ليس بمجتهد، أكبّه اللهُ على مَنخِريه في قَعْر جهنم كائنـًا من كان، حتى لو كان من أفضل فضلاء الحوزة. وقال السيد الأستاذ محمد الصدر- رحمه الله- أيضًا في الموسوعة المهدوية: إنّ الجهاد، والعزلة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يحددها المرجع الأعلم الجامع للشرائط، فهو يعرف المصلحة»، انتهى المقتبس.
الابتعاد والابعاد والتجافي عن القيادة الحقيقية وتغييبها وقمعها، مخطط ازلي ولازال مستمرا، تقف وراءه قوى وائمة الشر والظلام والضلال والفساد، لأن تلك القيادة تشكل الخطر الرئيس الذي يهدد وجودها ومصالحها الشخصية ومشاريعها الخبيثة، ومما يؤسف له أن الشعوب- الا الاندر- انخرطت في هذا المخطط المشؤوم وساهمت في تحقيقه، بالرغم من أنه يستهدف استعبادها واحتلال اوطانها ونهب ثرواتها وطمس حضارتها…!!!.
بقلم: محمد جابر