القيم الاخلاقية تتجسد بالشعر

بقلم / أسعد المولى ..
مضت الايام مسرعة، عشناها بمشاعر جياشة تجاه اعظم رسالة انسانية سطرها عظماء الرسالة الاسلامية رسولنا الكريم – صلى الله عليه واله وسلم – وآل بيته الاطهار عليهم السلام، انقضت ايام وليالي عاشوراء وصفر، عشنا حزنها، بكل مفاصلها بدءًا من اشتسهاد الامام الحسين وأهل بيته – عليهم السلام – وانتهاء برحيل وفقدان رسول الانسانية وصاحب الخلق العظيم محمد – عليه واله افضل الصلاة والسلام -.
اتخذ الحزن في هذين الشهرين اشكالًا عدة وصورًا عدة عكست القيمة العظمى التي تحملها تلك الشخصيات القدسية التي جعلت من الاسلام رسالة عالمية من خلال دمائها ومن خلال افكارها واخلاقها وتعاملها مع الأمة، ولعل تعدد المجالس الحسينية الاخلاقية التربوية كانت ظاهرة بحد ذاتها، وقد شهدت مجالس الشور التي تميز بها اتباع وانصار المرجع المحقق الاستاذ الصرخي الحسني (دام ظله) في عموم العراق، نوع ونكهة خاصة واسلوب لفت انتباه الجميع دون استثناء، افرح الصديق واغاض العدو لانها شملت تعاليم الاسلام الحقيقي التي ابتعد عنها البعض ممن اتخذ القضية الحسينية قضية اعلامية وعاطفية وابتعد عن اصلها الرسالي، لكن مجالس الشور هذه أعادت رسالة الحسين- عليه السلام – الى طريقها الصحيح الذي رسمه الامام بدمه ودم آله الاطهار – عليه وعليهم السلام – حيث انبرى الشعراء لتضمين قصائدهم بشذرات من قيم عاشوراء، مبتعدة عن تلك الكلمات بالغلو والطائفية التي كانت تسيطر على قصائد الشعراء والرواديد التي تسببت بابتعاد اعظم رسالة انسانية عن طريقها وخطها الالهي الذي رسمه نهج أهل البيت – عليهم السلام -.
فعندما نستمع لقصيدة في تلك المجالس يقول شاعرها :
يا زوار ..باخلاق الطف التزموا يزوار
عن الغيبة ابتعدوا يزوار
بمنهج حيدر التزموا يزوار ..
هنا نتيقن ان الغاية من مجالس الشور هو تربية الامة والوصول بها الى اخلاق أهل البيت عليهم السلام، وهذا هو المنهج التربوي الاخلاقي الوسطي الذي انتهجه المحقق الاستاذ الصرخي الحسني في كل محاضراته وبحوثه التي طرحها سماحته من اجل تربية الامة ووضعها في الطريق الصحيح من اجل تكريس منهج الاصلاح الحسيني المقدس وانقاذ الشباب من براثن الوحل الخلقي الذي يروم اعداء الانسانية وضعهم فيه .