اللؤلؤ المكنون في مسيرة الحبيب المـأمون

اللؤلؤ المكنون في مسيرة الحبيب المـأمون

أحمد الركابي

لما أوشكت البعثة النبوية نظر الله عز وجل إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، نظر الله إلى الأرض وما فيها من الشرك والمعاصي وما فيها من الكفر وذهاب التوحيد ونور النبوة وتحريف الكتب وانطماس نور الرسالات السابقة، فمقت الله أهل الأرض في ذلك الوقت عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب الذين بقوا على التوحيد، وقال ربنا عز وجل: (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك). وهكذا بعث الله محمداً عليه الصلاة والسلام ليبتليه في تبليغ الرسالة، ليبتليه بما يحصل له من الأذى، ليبتليه فيرفع درجته وتظهر كلمته سبحانه وتعالى.
فأشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها وتألفت بها القلوب بعد شتاتها، فأوضح الطريق وأخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبصر به من العمى وهدى به من الضلالة وختم به الرسالة وجعل الهدى والفلاح في اتباعه وموافقته، والضلال والشقاء في معصيته ومخالفته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك”

أن الله كتب الفناء على كل شيء فكل شيء هالك إلا وجهه ، وحكم بالموت حتى على أحب الخلق إليه محمدا وأنبيائه ورسله فقال عز وجل ( كل نفس ذائقة الموت ) وقال جل وعلا لحبيبه محمد صلى لله عليه وسلم مخاطبا له ولامته ( أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) فبالجملة ( كل نفس ذائقة الموت ) وكل نفس لا بد أن تشرب المنون صغيرة أم كبيرة ، ملكة أم فقيرة ، وزيرة أم حقيرة .
لقد اصطفى الله نبيه ، هذا النبي العربي الأمين المأمون صاحب الجاه العريض ، والعرض المصون ، ومع هذا القرب وهذه المنزلة – التي لا يبلغها الواصلون – نعى الله إلى نبيه نفس نبيه الكريمة وأنذره ريب المنون ، وسلاّه بمن مات من قبله من المرسلين فقال (إنك ميت وإنهم ميتون )
ومن هنا كان لانصار المحقق الاستاذ الصرخي الدور في اعطاء الصورة الاليمة عن فقد الرسول الامين وانتقال روح مولانا الى بارئه سبحانه وتعالى ،، وهذا مقتبس من كلامهم الشريف جاء فيه :

((أوجع قلوبنا هادم اللذات بفقدك يا حبيب الله، فكانت مَنِيتك أعظم الدواهي وأشدّها وقعًا على نفوسنا المكلومة، ضاقت الدنيا بنا وازدادت شدّتنا اتساعًا بانتقال روحك الطاهرة إلى بارئها، علّمنا الأنين إليك بوجدان أنَّ العقول مهما توسعت لا يمكن أنْ ترتقي بالنفس الإنسانية إلى أعلى درجات الكمال، ما لم تمتهن معرفة نهجك المحمدي الأصيل، وتتدرج في اكتناه، فرغم طول الفترة التي فصلتنا عن تلك اللحظات الأليمة التي داهمك فيها القدر واشتدّ عليك، وانتقلت روحك الطاهرة إلى جوار بارئها، لازالت أرواحنا تهفوا إليك، معتبرين نهجك السماوي المعتدل طريقًا قويمًا يدلّنا الهداية والخلاص من النهج الخارجي المارق، الذي عاد في يومنا المعاصر بأساطيره الوثنية وبغيه الداعشي، ليعيث بأمتك المحمدية الفساد، ليجابهه بثبات ورباطة جأش حفيدك المحقق الصرخي وباطن علمه العارف بدينه وعقيدته وتأريخه الموسوم ( الدولة .. المارقة … في عصر الظهور … منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – ) و ( وقفات مع …. توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري ).))
أنصار المرجع الأستاذ السيد الصرخي الحسني – دام ظله –

goo.gl/JKStP5

فاعلموا رحمكم الله أن الدنيا دار بلاء واختبار والآخرة دار جزاء وقرار قال تعالى: ***64831; كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ***64830; [الأنبيا ء: 35]، فالمؤمن يبتلى على قدر إيمانه فأعظمهم بلاء أثبتهم إيمانًا وبالفتنة يتبين صدق الإيمان، يقول الله جل وعلا: ***64831; وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ***64830; [الحج: 11]، أي على طرف وعلى شك فإن أصابه خير اطمأن به أي إن أصابته نعمة وعافية ارتاح لها وبقي على حالته الحسنة من أمر دينه وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه أي إن أصابه بلاء وامتحان وضيق في العيش أو مرض في الجسم أو نقص في المال انقلب على وجهه أي انقلب عما هو عليه عن فعل الخير والتحلي به والاتصاف بصفات المؤمنين إلى ضد ذلك نعوذ بالله من ذلك فيخسر دنياه وآخرته ذلك هو الخسران المبين،