المؤمن السائر في طريق الله غنيٌ عن العالمين

المؤمن السائر في طريق الله غنيٌ عن العالمين
احمد الركابي
العبادة هي التجسيد الحقيقي للاِيمان وتحتل مركز الصدارة في الكشف عن حقيقة إيمان الاِنسان، فمن آمن بالله تعالى حقاً عليه أن يتقرب إليه بطقوس عبادية تكشف عن عبوديته، وتعبر عن شكره وحمده لخالقه، وخير كاشف عن مصداقية الاِيمان هو أداء الاِنسان لما افترضه الله
ان الإيمان هو توجّه القلب نحو الله عزّ وجلّ والخضوع له بعد ما عرفه العقل وصدّق به. فالتّصديق العقليّ بالله عزّ وجلّ غير كافٍ بمفرده ليكون الإنسان مؤمناً. فإذا وصل بعض النّاس إلى معرفة الله بعقولهم، ولكنّهم لم يترجموا هذه المعرفة إلى خضوع له تعالى في القلب، فإنّ معرفتهم له تعالى على هذا النّحو تبقى سطحيّة، ودون الغاية المطلوبة، بل ربّما تكون وبالاً عليهم يوم القيامة. وعليه، فالإنسان المؤمن هو الذي يتدرّج في معرفة الله عزّ وجلّ، فيعرفه بعقله، ثمّ يثبّت هذه المعرفة على لوح قلبه، لتترجم خضوعاً وطاعة تامّة لجوارحه وحواسّه في محضر ربّه الشّاهد والرّقيب على أعماله.
فخير ما يمكن لنا تزوّده من دنيانا، هو العمل الصالح المستند إلى تقوى متجذّرة في النفوس، هذه التقوى التي يجب أن نشتغل عليها ليل نهار، كي تصبح ملكة من صميم تكوين شخصيّتنا، تدفعنا إلى إعادة تصويب ما نحن فيه، وكي نُحسن قراءتنا للأمور والتعامل معها بالشكل السليم.

والفائز في الدّنيا هو الّذي تزوّد منها للآخرة، ولم تأسره مظاهرها الزّائفة، بل أخذ من عيشه ما يحتاجه من الضروريّات التي تجعله قادراً على الاستمرارية في خطّ الهداية وخدمة الناس والحياة من حوله.. ويبقى أنّ الدّنيا كما هي بمظاهرها وزينتها تعتبر مرتعاً للشيطان، فإنها في الوقت عينه مرتع للإيمان والصّدق والتّقوى، ومساحة لفعل الخيرات ونشر الفضائل، ودار عافية لمن أراد التزام خطّ الله وسبيله القويم، ودار غنى يبني من خلالها الإنسان أخلاقياته وملكاته النفسية والشعورية العالية التي من خلالها يُقبل على الله وهو في غاية العزّة والكرامة.
ومن هذه الزاوية الايمانية والطريق الى الله سبحانه وتعالى فقد اوضح المحقق الاستاذ الصرخي في بحثه الموسوم اهمية الايمان الحقيقي الصادق وهذا جزء من كلامه الشريف جاء فيه :

((هل يحتاج الله سبحانه وتعالى لإيمان زيد أو عمر أو بكر أو خالد أو جعفر أو مهند أو كريم أو س أو ص من الناس، الله غني عنهم، الله غني عن الجميع، فمن كان مع الله وفي طريق الله هل يحتاج إلى إيمان الناس؟ هل يفتقر إلى إيمان الناس أو هو غني عن الجميع لأنه مع الله سبحانه وتعالى؟ فهل النبي يحتاج إلى إيمان الآخرين، إيمان الصحابة وغير الصحابة؟ هل أهل البيت يحتاجون إلى إيمان الصحابة وإيمان الشيعة وغير الشيعة؟ هل الصحابة يحتاجون إلى إيمان غيرهم؟ هل الصحابة يحتاجون إلى إيمان الآخرين، إلى إيمان باقي الصحابة، إلى إيمان التابعين، إلى إيمان تابعي التابعين، إلى إيمان الناس التي تعيش في هذا العصر في هذا الزمان؟ هل أئمة المذاهب هل العلماء هل الأولياء يحتاجون إلى إيمان الأتباع إلى إيمان المقلدين، إلى إيمان الناس، إلى كثرة المؤمنين وهم الأئمة الصحابة الأنبياء الأولياء هم مع الله، هم في طريق الله، الله غني عن العالمين، المؤمن السائر في طريق الله غني عن العالمين . ))

انتهى كلام السيد الاستاذ
مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلّم”) بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للمرجع المعلم
17 صفر 1438 هـ – 2016/11/18م
ولأهمية الإيمان في حياة المسلم نلاحِظ أنّ القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهّرة قد اهتمّا بصفات أهل الإيمان وبيان شرفهم وفضلهم، وقرّرت الشريعة أنّ أنقى الناس وأطهرهم هم المؤمنون بربهم، العاملون لدينهم، ولذا استحقّوا الشرف والمكانة العالية في الدنيا والآخرة…
http://cutt.us/qgIdD