لنعمل على تحرير العقل بغض النظر عن المذهبية والطائفية

بقلم: الكاتب جبريــ الملك ــل
إن أولى خطـوات البناء المجتمعـي؛ لايمكن أن تكـون سليمـة مالم تبدأ بتأسيس منظومـة فكريـة رصينـة؛ تخاطب جميع التيارات المعاكسة للنظم الأخلاقية؛ والتربويـة؛ فتهـذب ماكان مبعثرًا؛ أو مشوشًا؛ وتستطرد ماكان خلاف الدعامة المنطقية؛ والأخلاقية؛ والشرعيـة؛ كما لاننسى ولانتوهم أن تصاغ كل تلك الأنظمة على نحو المفارقـة الأخلاقية والعقلية؛ فكل مؤسسـة إصلاحية؛ تربويـة لايمكنها أجتياز العقبات؛ مالم تؤطر برامجها بأطر تلك القوانين؛ نعم فكل شيء زائل إن تخطى الأخلاقيات العقلائية؛ وهذا مادأب الي تحقيقه سماحة الأستاذ الصرخي منذ تصديه لقيادة المجتمع؛ وأيضًا ما يلتمسـه القارئ والمتتبع لما صدر ويصدر منه على نحو المحاضرات الصوتية؛ والمرئيـة؛ والمؤلفات حيث التهذيب على مستوى القواعد الشعبية؛ إذ كانت إنطلاقته من مفهوم الدليل العقلي؛ والشرعي؛ والأخلاقي ومحاكات الشارع في كل قضية من قضايا الحياة؛ أما على صعيد اللُحمة الوطنية؛ ومحاربة التخلف؛ والإختلاف الغير مبرر فهو ما انفك يقدم النصح والتوعية والإرشاد؛ لؤلائك السذج الذين وقعوا في شباك المتصيدين في قاع الفرقة والطائفية؛ حيث أعطى الكثير من الحلول؛ واعطى الكثير من الأدلة والبراهين على بطلان كل التوجهات والأفكار المتصارعة؛ وما وراء الصراع ومَن هو المستفيد ومَن الخاسر؛ ولكي نسلط الضوء أكثر على أفاضاته -دام ظله- ننقل هذا المقتبس تحت عنوان (لنعمل على تحرير العقل بغض النظر عن المذهبية والطائفية): {لينتهج السني منهج التشيع ويكون شيعياً؛ وينتهج الشيعي منهج التسنن ويكون سنياً؛ ماذا يضرك؛ وماذا يضرني؟ كلنا سنقف بين يدي الله -سبحانه وتعالى- لكن حرر العقل ليكن الشيعي سنياً ويحترم أهل البيت ويحترم أتباع أهل البيت؛ وليكن السني شيعيا ويحترم الصحابة ورموز الصحابة ويبتعد عن الفسق والسب والفحش واللعن؛ كما إن الشيعي عندما يكون سنيًا ويصير سنيًا ليبتعد عن الإتهامات الفارغة والفحش والسب والتكفير وإباحة الدماء والأعراض والأموال؛ لنعمل على تحرير العقل تحرير الفكر بغض النظر عن المذهبية؛ والطائفية؛ والمناطقية؛ والعرقية؛ والقومية} مقتبس من المحاضرة(15) من بحث (ماقبل المهد الى مابعد اللحد) ضمن سلسلة بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي.
نعم هكذا هي المنهجية الفكرية الإصلاحية تنظر الى جميع الأطراف نظرة واحدة تنصف الجميع تستمع للجميع؛ تحترم الجميع؛ تحـرر العقول من عبودية وقيود الإنحرافات العقائدية؛ ورواسب التأريخ الذي إن تصادف صحة جل مفاصله فالنتيجة لاتقدم شيئًا لما يمر به الوطن من تناحرات لا حدَّ لها؛ بسبب تلك الثغرات التأريخية؛ ولكي ترتقي بالمجتمعات الى أعلى مراتب التكامل الروحي والأخلاقي قاطعة الطريق على كل الأفكار المنحرفة التي تبث سمومها في مشارب البسطاء والسذج .