المحقق الأستاذ: أصحاب النفوس المريضة يصنفون الناس مناطقيًا ومذهبيًا!!

مصطفى العراقي

عندما تتطبع النفس على الباطل وحب الواجهات يكون مصيرها كمصير إبليس الذي كان متظاهرًا في عبادته فلم يكن مخلصًا لله تعالى ولو كان كذلك لوفقه الله تعالى لطاعته ولم يعصِ له أمرًا, وهذا الشيء نفسه منطبق تمامًا على أتباع إبليس ممن زين له الشيطان أعماله وظن أنه يفعل الخير.
قال الله تعالى(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) الآية 8 من سورة فاطر
إن آفة الحسد وإن أخفاها صاحب النفس المريضة فإنها ستنكشف في يوم ما على لسانه وفي أفعاله وعلى مر الأزمان والتاريخ يحكي لنا جملة من الوقائع حصلت مع أصحاب النفوس المريضة وكيف كانوا يصنفون الناس مناطقيًا وطائفيًا فكما مدح إبليس نفسه وفضلها على آدم عندما قال لله تعالى (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) يمدح ابن الأثير في كتبه الحجاج الذين من بلده على حجاج باقي العرب ويصنفهم بمايريد حيث قال في كتابه الكامل [ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ(583هـ)]:
قال: {{[ذِكْرُ الْفِتْنَةِ بِعَرَفَاتٍ وَقَتْلِ ابْنِ الْمُقَدَّمِ]:
3ـ وَكَانَ قَدِ اجْتَمَعَ تِلْكَ السَّنَةَ مِنَ الْحُجَّاجِ بِالشَّامِ الْخَلْقُ الْعَظِيمُ مِنَ الْبِلَادِ: الْعِرَاقِ، وَالْمَوْصِلِ، وَدِيَارِ بَكْرٍ، وَالْجَزِيرَةِ، وَخِلَاطَ، وَبِلَادِ الرُّومِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهَا، لِيَجْمَعُوا بَيْنَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ وَمَكَّةَ، فَجُعِلَ ابْنُ الْمُقَدَّمِ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ فَسَارُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى عَرَفَاتٍ سَالِمِينَ، وَوَقَفُوا فِي تِلْكَ الْمَشَاعِرِ، وَأَدَّوُا الْوَاجِبَ وَالسُّنَّةَ.
4ـ فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ تَجَهَّزَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِيَسِيرُوا مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأَمَرَ بِضَرْبِ كَوْسَاتِهِ الَّتِي هِيَ أَمَارَةُ الرَّحِيلِ، فَضَرَبَهَا أَصْحَابُهُ،
5ـ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْحَاجِّ الْعِرَاقِيِّ، وَهُوَ مُجِيرُ الدِّينِ طَاشْ تِكِينُ، يَنْهَاهُ عَنِ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَهُ، وَيَأْمُرُهُ بِكَفِّ أَصْحَابِهِ عَنْ ضَرْبِ كَوْسَاتِهِ.
6ـ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: إِنِّي لَيْسَ لِي مَعَكَ تَعَلُّقٌ، أَنْتَ أَمِيرُ الْحَاجِّ الْعِرَاقِيِّ، وَأَنَا أَمِيرُ الْحَاجِّ الشَّامِيِّ، وَكُلٌّ مِنَّا يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ وَيَخْتَارُهُ، وَسَارَ وَلَمْ يَقِفْ، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ.
7ـ فَلَمَّا رَأَى طَاشْ تِكِينُ إِصْرَارَهُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ رَكِبَ فِي أَصْحَابِهِ وَأَجْنَادِهِ، هنا تعليق للمحقق الصرخي قائلا ((ويقولون: الشيعة فرس وعجم وأعاجم وصفويّون ومجوس وغير عرب، اسمع من هذه الأسماء واقرؤوا كتب التاريخ، هذه كتب التاريخ، هذا تاريخكم، هذا واقعكم، واعلموا مَن هم العرب الأصلاء؟!! مَن هم العرب الأقحاح؟!! أئمة الشيعة وعلماء الشيعة أو الآخرون؟!! محدِّثو الشيعة وخلفاء الشيعة ورؤساء الشيعة وزعماء الشيعة وأولياء الأمور الشيعة والأئمة الشيعة أو غير هؤلاء؟!!)) انتهى تعليق المحقق الأستاذ, ثم يكمل ابن الأثير وَتَبِعَهُ مِنْ غَوْغَاءِ الْحَاجِّ الْعِرَاقِيِّ وَبَطَّاطِيهِمْ، وَطَمَّاعَتِهِمُ، الْعَالَمُ الْكَثِيرُ، وَالْجَمُّ الْغَفِيرُ، وَقَصَدُوا حَاجَّ الشَّامِ مُهَوِّلِينَ عَلَيْهِمْ.
8ـ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْهُمْ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنَ الضَّبْطِ، وَعَجَزُوا عَنْ تَلَافِيهِ.
9ـ فَهَجَمَ طَمَّاعَةُ الْعِرَاقِ عَلَى حَاجِّ الشَّامِ وَفَتَكُوا فِيهِمْ، يعلق المحقق الصرخي هنا قائلًا ((نحن لا نريد أن نزكّي، ولا نريد أن نمنع الآخرين مِن التقييم، لكن عليه بالتقييم الواقعيّ، التقييم المنصف، لو كان الكلام مع العراق وأهل العراق، فهم مَن قتل الحسين -عليه السلام-!!! ليس عندنا مشكلة في هذا!!! لكن يقارن حاج العراق مع حاج الشام، وفي هذه الطريقة وبهذا الأسلوب فهذا ليس فيه إنصاف، ولو أنصف لانتقد أمير الشام، على أقل تقدير لاحترم أمير الحج العراقي، وذهب إليه واعتذر منه، وأقنعه بالذهاب والرحيل، أمّا أن يتعامل معه بتعجرف وبتكبر وباستهانة وباستخفاف وبإذلال وباحتقار، هو الذي أدّى إلى أن تصل النتيجة إلى ما وصلتْ إليه، وإن كان شخص أو جهة يقع عليها اللوم فهو أمير الشام، وقلنا: نحن لسنا في مقام الدفاع عن هؤلاء أو عن أولئك!!!))
ونكتفي بهذا المثال الذي جسّد الجاهلية والنفس المطبوعة على العنصرية والمناطقية الطائفية التي لم يسلم منها حتى ابن الأثير!.