الاهتداء لولاية أهل البيت ولمهديّ الأمم

المحقق الأستاذ :الاهتداء لولاية أهل البيت ولمهديّ الأمم

احمد الركابي
إن الله -سبحانه وتعالى- جعل لكل شيء في الوجود ضرورة يترتب عليها أثر التكليف للوصول إلى المراد والغاية التي أرادها الباري-جلا وعلا- ، ومن هنا نرى أن وجود الخلق لِحِكَمٍ بالغة عظيمة ، ومصالح راجحة عظيمة علمها عند الله ،وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه الكريم ، فبيَّن أنه لم يخلق البشر عبثاً ، ولم يخلق السموات والأرض عبثاً ، فقال تعالى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ . فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) المؤمنون/115،11 وعلى هذا الأساس أصبح يستشعر الإنسان كونه خليفة لله على هذه المعمورة، والموكل بإصلاحها وتعميرها وجعلها مكاناً أجمل وأفضل، خلقه فيها وفضّله على كثير ممن خلق تفضيلاً؛ ليصلح الأرض ويعمرها ويجعلها مكاناً مليئاً بالخير والسلام والحب والجمال بين البشر فيها،
نعم فالرسالات الإلهيّة لم تتحقق جميع مقاصدها وأهدافهاَ، هذا أوّلا، وثانياً: لا بدّ التبليغ والإنذار من هداية ممتدّة مع حياة الناس، حيث يكون للنبيّ الراحل أو الرسول المتوف***1740; من خليفة يرثه في علمه وحكمه، ليقوم بين الناس ببيان معالم الدين وتطبيقاته الحياتية، وإحياء السّنن وحفظ الشريعة، ، ولا يتحقق ذلك إلّا من خلال الخلافة الثانية، وهي الإمامة التي تخلف النبوّة، وتكون امتداداً لها في حياة الأمم.
ولعل أبرز توضيح في هذا المجال هو ما أكد عليه المحقق الأستاذ الصرخي حول التمسك بولاية أهل البيت-سلام الله تعالى عليهم أجمعين- وبنور مهدي الامم صحاب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وهذا جزء من جواهر كلامه الشريف جاء فيه :
((16- مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ:… هنا أمور: الأمر الأول: أـ الخطاب في النص القرآني الشريف غير مختص بالمؤمنين، فجاء بعنوان الناس والقوم، إضافة إلى أنّ فِعل الهداية والإخراج نُسِب إلى النبي، الرسول، إلى موسى، وخاتم الأنبياء والمرسلين -عليهم وعليه وآله الصلاة والتسليم-، فلم يُنسَب ذلك إلى الله -تعالى- بالمباشر، قال -تعالى-: {… كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى? صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ?1?… وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى? بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ?5?… وَقَالَ مُوسَى? إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ?8? أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ? وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ? لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ? جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ?9? قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى? أَجَلٍ مُسَمًّى… (10)…} إبراهيم. ب- نجد في سورة البقرة خطابًا موَجَّهًا إلى المؤمنين، وإنّ فِعْلَ الهداية والإخراج (مِن الظّلُمات إلى النور) نُسِب إلى الله -تعالى- مباشرة، وليس لنبيّ، ولا لرسولٍ، ولا لكتابٍ سماويّ، قال -سبحانه وتعالى-: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ? أُولَ?ئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ? هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة:
جـ- يُستفاد مِن المعاني القرآنية أعلاه أنّ الظلمة والنور معاني نسبيّة، فممكن أنْ يكون الشيء نورًا بالقياس إلى ما هو أدنى منه، فيما يكون نفس الشيء ظلمة بالقياس إلى ما هو أرفع وأعلى منه، فعندنا مرحلة نور وإيمان تترتب على فعل الرسل وإخراجهم للناس من الظلمات، ويكون ذلك النور بمثابة ظلمة يكون فيها المؤمن، فيحتاج إلى تدخّل إلهي، وفِعْلٍ إلهي، لإخراج المؤمن مِن تلك الظُلْمة إلى النور الأرقى والأجلى، وهذا المعنى والتدرّج في الإيمان والرقي في النور يحتمل أنْ يراد به أو يرجع إليه معنى الاهتداء الذي يترتب على الإيمان، قال -تعالى-: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى?} (82) طه، فَنُورُ الاهتِداء لولايةِ أهلِ البيت ولمهديّ آخرِ الزّمان يمثّلُ النور الذي يتدخّل الله -تعالى- في جعلِهِ وَتَحقيقه والتفضّل به على المؤمنين. الأمر الثاني.. الأمر الثالث..17- دَابَّةٌ مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ..18- الطَبْعُ والاهتداءُ والساعةُ بَغْتةً..))انتهى
مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة .. المارقة … في عصر الظهور … منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –
17 صفر 1438هـ – 18 / 11 / 2016م
goo.gl/zUURYf
إن الإيمان بأئمة الهدى هو السبيل إلى النجاة والوصول إلى الغاية التي أراد تحقيقها الله-سبحانه وتعالى- ، لأنهم الواسطة والأمل المنشود في إعلاء كلمة الله .
https://www.gulf-up.com/i/00077/d8zbnhchoo1v.jpg