الفرق بين السلطة والحكم والإمامة الحقيقية الإلهية.

المحقق الأستاذ الصرخي:الفرق بين السلطة والحكم والإمامة الحقيقية الإلهية.

 

من الأمور التي أثارها التيمية الخوارج المارقة على موضوعة الإمامة ومصاديقها الحقيقة، هو اشتراط السلطة (الحكم والتسلط) في الإمام أو الخليفة، لكي يطعنوا في إمامة أهل بيت النبوة-عليهم السلام- من جهة، ويبرّروا ويشرعنوا إمامة وخلافة أئمتهم الذين اشتهروا بالفسق والمجون والخروج عن الدين أمثال يزيد والوليد وغيرهما من جهة ثانية، ولكي يصنعوا أئمة وخلفاء لهم حسب الرغبة والطلب من جهة أخرى.

فمَن كانت بيده السلطة فهو إمام وخليفة وإلا فلا، وبحسب هذا المنطق الخارجي المارقي الداعشي فإن الكثير من الأنبياء ليسوا بأئمة ولا خلفاء، لأنَّ شرط السلطة المزعوم لم يتحقق لهم، وهذا يتعارض مع النصوص القرآنية الصريحة حول الجعل الإلهي الذي اختاره الله -سبحانه- للأنبياء -عليهم السلام- حينما جعلهم أئمةً وخلفاءً بالرغم أنَّ الكثير منهم لم يتحقق له شرط المارقة الذي يزعمونه.

قال تعالى: « إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»،(124) البقرة، فهل تنتفي إمامة وخلافة النبي ابراهيم بذريعة أنه لم تكن بيده السلطة ؟!!!، بل إنَّ هذا الإشكال والتساؤل يرد حتى في النادر من الأنبياء الذين حصلت لهم السلطة والحكم، فإنهم ليسو بأئمةً ولا خلفاءً في الفترة التي سبقت حصولهم على الحكم والسلطة، لأن السلطة والحكم وبحسب عقيدة المارقة شرط في الإمامة والخلافة، وهذا مما لا يقبله مسلم!!!.

إنَّ تعمد الخلط بين السلطة وبين الإمامة والخلافة الإلهية المجعولة من الله، هو طعن بالدين والقرآن الكريم والنبي الصادق الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم- وتدليس شنيع وتحريف وتضليل، كما أشار الى ذلك الأستاذ المحقق الصرخي في المحاضرة الثالثة عشر من بحث: (الدولة..المارقة…في عصرالظهور…منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -)، حيث أبطل هذا الزعم جملة وتفصيلا فكان مما جاء في قوله:

[[من الخطأ الجسيم، ومن الطعن بالدين، ومن التدليس الشنيع أنْ نخلط بين السلطة (الحكم، التسلط) وبين الإمامة الحقيقية، الإمامة الإلهية، الإمامة المجعولة من الله سبحانه وتعالى، هذا ليس بصحيح، الإمام الذي جعله الله سبحانه وتعالى إمامًا وخليفةً يبقى على إمامته كما في إمامة الأنبياء والمرسلين وهم الكل إلّا البعض القليل والنادر ممن حصل على السلطة والحكم لكن باقي الأنبياء والمرسلين لم يتحقق لهم هذا، فهل تسقط منهم الإمامة؟!!]].

فالإمام والخليفة الواقعي المجعول من الله تبارك وتعالى يبقى إماما وخليفة سواء حصل على السلطة أو لا، وسواء أبايعه الناس أو لا.

https://b.top4top.net/p_995r8oj61.png

بقلم: محمد جابر