إبليس يمنع المؤمن من قيام الليل

إبليس يمنع المؤمن من قيام الليل
——————–
بقلم..باسم الحميداوي

مما لاشك فيه ان الشريعة السمحاء الدّالة على سموا الانسان ورفعته تُعلمنا انها وجدت لراحة الانسان وسكينته والنجاح ليس في دار الدنيا فحسب بل في الدار الاخرة وبالوقت نفسه تبحث هذه الشريعة بين طيّاتها كيفية التعامل كانسان خلقه الله تعالى وجعله في قمة هرم السلطانية والزعامة ونصبه خليفة وحاكما في الارض
(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ )
مقابل ذلك ان يكون الانسان عند حسن ظن خالقه جل وعلا وذلك من خلال تطبيق هذه الشريعة .
وعليه يكون على هذا الانسان واجبات وحقوق ملزم بادائها وسميت (بالفرائض) وهي على قسمين منها واجبات وهذه مفروغ منها من حيث التادية والقسم الاخر مستحبات وفيها يكون المؤمن مخّير بين تطبيقها من عدمه , ولزيادة النور الى نور وزيادة الايمان الى الايمان ان تكون هذه المستحبات مؤكدة ناخذ من تلك المستحبات على سبيل الفرض (صلاة الليل) التي فيها يشترك ابليس عليه لعائن الله ومردته ويتقاسم ذلك المؤمن من خلال تكريس جهده وهو يتصارع مع من يريد اداءها ويحاول جاهدا من ان يمنع المؤمن من قيامها
وقد كتب المحقق الاستاذ الصرخي في هذا الشأن مشيرا في ذلك الى رواية لابن الجوزي في هذه القضية والتي تحمل عنوان …
إبليس يمنع المؤمن من قيام الليل
—————
الرواية الثلاثون بعد المائة في صفوة الصفوة وتلبيس إبليس لابن الجوزي، عن وهيب أو وهب بن الورد قال:
“بَلَغَنَا أَنَّ الْخَبِيثَ إِبْلِيسَ تَبَدَّى لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا -عَلَيْهِما السَّلامُ-، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْصَحَكَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ أَنْتَ لا تَنْصَحُنِي، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ بَنِي آدَمَ، فَقَالَ: هُمْ عِنْدَنَا عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ، أَمَّا صِنْفٌ مِنْهُم ( الأول ) فَهُمْ أَشَدُّ الأَصْنَافِ عَلَيْنَا، نُقْبِلَ حَتَّى نَفْتِنَهُ وَنَسْتَكَنَ مِنْهُ، ثُمَّ يَفْرُغُ إِلَى الاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةُ فَيفْسِدُ عَلَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكْنَا مِنْهُ، ثُمَّ نَعُودُ لَهُ فَيَعُودُ، فَلا نَحْنُ نَيْأَسَ مِنْهُ، وَلا نَحْنُ نُدْرِكَ مِنْهُ حَاجَتَنَا، فَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ فِي عَنَاءٍ، وَأَمَّا الصِّنْفُ الآخَرُ (الثاني) فَهُمْ فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَةِ الْكُرَةِ فِي أَيْدِي صِبْيَانِكُمْ نُلْقِيهِمْ كَيْفَ شِئْنَا، قَدْ كَفَوْنَا أَنْفُسَهَمْ ، وَأَمَّا الصِّنْفَ الآخَرَ (الثالث) فَهُمْ مِثْلُكَ مَعْصُومُونَ لا نَقْدِرُ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: عَلَى ذَلِكَ هَلْ قَدَرْتَ مِنِّي عَلَى شَيْءٍ؟ قَالَ: لا! إِلّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنَّكَ قَدَّمْتَ طَعَامًا تَأْكُلُهُ فَلَمْ أَزَلْ أُشَهِّيهِ إِلَيْكَ حَتَّى أَكَلْتَ منه أَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُ، فَنِمْتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ تَقُمْ إِلَى الصَّلاةِ كَمَا كُنْتَ تَقُومَ إِلِيَهَا، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: لا جَرَمَ لا شَبِعْت مِنْ طَعَامٍ أَبَدًا، فَقَالَ إبليس له: لا جَرَمَ لا نَصَحْت آدَمِيًّا بَعْدَكَ”.
مقتبس من المحاضرة (27) من بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –
6 محرم 1436 هـ – 31/ 10 / 2014م