المحقق الصرخي:أيها التكفيريون، المهدي من علامات الساعة

المحقق الصرخي:أيها التكفيريون، المهدي من علامات الساعة
بقلم:ناصر احمد سعيد
إن رحلة الإسلام عبر التاريخ البشري منوطةٌ بغربتين: غربة في المبتدأ، وأخرى في المنتهى، وهي مسألةٌ من اليقينيّات العقديّة المستمدّة من حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًاً) رواه مسلم، لكن غربة آخر الزمان لا تمثل صفحة سوداء بالكامل ليس فيها بارقة أمل، أو لحظات نصر وتمكين،
وبعد…لقد تواترت الأحاديث النبوية التي وردت في ظهور المهدي تواتراً معنويًا كما ذكر ذلك الإمام السيوطي في كتابه، وقد أورد في مقدمة كتابه ما ذكر في شرح عقيدة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي أن أخبار المهدي بلغت حد التواتر المعنوي، وبالتالي فهي جزء من معتقد أهل السنة والجماعة، وقد نقلت تلك الروايات من طرق متعددة، وروايات مختلفة عن طريق الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم-، وقد أفادت تلك الروايات العلم اليقيني القطعي في مجموعها، وبالتالي فإن الإيمان بأن المهدي هو من علامات الساعة أمرٌ واجب .
بشراته المفرحة وصفحاته المشرقة، ولعل أبرزها وأوضحها مسألة خروج المهدي آخر الزمان .
إنه الرّجل الصالح، والقائد الفذّ، صاحب العقل الراجح، والنظر الثاقب، والسيرة الحميدة، والتي لم نقف على كلّ تفاصيلها؛ لأنها غيبٌ لم نره بعد، وإن كنّا نلمس حسنها وجمالها من خلال الفضائل النبويّة التي حظي بها، ومن خلال دراسة مكوّنات الدولة التي سيسوها، ومن السياق التاريخيّ الذي يُظهر مآثره وأعماله الجليلة، ويكفيه موافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- في اسمه واتّصاله بنسبه، وموافقته لهديه وسمته، واشتراكه مع شيءٍ من صفات خِلْقته، إنه محمد بن عبد الله، من السلالة الطاهرة التي تنتمي إلى فاطمة بنت سيد الخلق كما جاء في حديث (المهدي من عترتي، من ولد فاطمة) رواه أبو داوود ، والعترة هم أولاد الرجل من صلبه كما ذكر العلماء.

وممن تطرق لهذا الموضوع المهم المحقق الإسلامي الأستاذ الصرخي الحسني في محاضرته { 12 } من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلّم”)….واليك عزيزي القارئ هذا المقتبس من محاضرته بهذا الخصوص:
الفتن لنعيم بن حماد: بَابُ خُرُوجِ الدَّابَّةِ: حديث1844 ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- ، قَالَ : {{خُرُوجُ الدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتِ الدَّابَّةُ إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ ، وَيَتَمَتَّعُ الْمُؤْمِنُونَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، لا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ ، فَلا جَوْرَ ، وَلا ظُلْمَ ، وَقَدْ أَسْلَمَ الأَشْيَاءُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا ، وَالْمُؤْمِنُونَ طَوْعًا ، وَالْكُفَّارُ كَرْهًا ، وَالسَّبُعُ ، وَالطَّيْرُ كَرْهًا ، حَتَّى أَنَّ السَّبُعَ لا يُؤْذِي دَابَّةً وَلا طَيْرًا ، وَيُولَدُ الْمُؤْمِنُ فَلا يَمُوتُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ خُرُوجِ دَابَّةِ الأَرْضِ ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ الْمَوْتُ فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُسْرِعُ الْمَوْتُ فِي الْمُؤْمِنِينِ فَلا يَبْقَى مُؤْمِنٌ ، فَيَقُولُ الْكَافِرُ : قَدْ كُنَّا مَرْعُوبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَلَيْسَ يُقْبَلُ مِنَّا تَوْبَةٌ ، فَمَا لَنَا لا نَتَهَارَجُ ؟ فَيَتَهَارَجُونَ فِي الطُّرُقِ تَهَارُجَ الْبَهَائِمِ ، يَقُومُ أَحَدُهُمْ بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ فَيَنْكِحُ وَسَطَ الطَّرِيقِ ، يَقُومُ عَنْهَا وَاحِدٌ وَيَنْزِلُ عَلَيْهَا آخَرُ ، لا يُنْكَرُ وَلا يُغَيَّرُ ، فَأَفْضَلُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ : لَوْ تَنَحَّيْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ كَانَ أَحْسَنَ، فَيَكُونُونَ بِذَلِكَ حَتَّى لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَوْلادِ النِّكَاحِ ، وَيَكُونُ جَمِيعُ أَهْلِ الأَرْضِ أَوْلادَ السِّفَاحِ ، فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُعْقِمُ اللَّهُ أَرْحَامَ النِّسَاءِ ثَلاثِينَ سَنَةً ، فَلا تَلِدُ امْرَأَةٌ ، وَلا يَكُونُ فِي الأَرْضِ طِفْلٌ ، وَيَكُونُونَ كُلُّهُمْ أَوْلادَ الزِّنَا شِرَارَ النَّاسِ ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ }}.
أقول : قال خروج الدابة بعد طلوع الشمس فإذا خرجت قتلت الدابة إبليس وهو ساجد، إذن يقتل إبليس، ومقتل إبليس هذا هو الوقت المعلوم، الوقت المعلوم إذًا في آخر الزمان، عند حصول علامات الساعة، والمهدي من الساعة ومن علامات الساعة، وبعده يتمتع المؤمنون في الأرض وبعد هذا يموت المؤمنون ويبقى الكافرون فيتهارجون في الطرق تهارج البهائم إلى أن تقوم الساعة عليهم، إذًا متى مات إبليس؟ قبل قيام الساعة، ومتى الوقت المعلوم؟ قبل قيام الساعة …..إنتهى كلام المحقق الصرخي
وبعد: فإن الاعتقاد في المهدي المنتظر وارتباطه بأشراط الساعة هي قضيّة عقديّة في غاية الوضوح عند المسلمين، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطوّل الله ذلك اليوم حتى يُبعث في الناس.
https://l.facebook.com/l.php…