السجاد يقيم العزاء على مصيبة الحسين

 

بقلم:ناصر احمد سعيد
لقد توفّرت للإمام زين العابدين جميع المكوّنات التربوية الرفيعة التي لم يظفر بها أحد سواه، وقد عملت على تكوينه وبناء شخصيّته بصورة متميّزة، جعلته في الرعيل الأول من أئمّة المسلمين الذين منحهم الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- ثقته، وجعلهم قادة لاُمّته واُمناء على أداء رسالته.نشأ الإمام في أرفع بيت وأسماه ألا وهو بيت النبوّة والإمامة الذي أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه ، ومنذ الأيام الاُولى من حياته كان جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يتعاهده بالرعاية ويشعّ عليه من أنوار روحه التي طبّق شذاها العالم بأسره، فكان الحفيد ـ بحقٍّ ـ صورة صادقة عن جدّه، يحاكيه ويضاهيه في شخصيّته ومكوّناته النفسية. كما عاش الإمام زين العابدين في كنف عمّه الإمام الحسن بن علي سيّد شباب أهل الجنّة وريحانة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- وسبطه الأول، إذ كان يغدق عليه من عطفه وحنانه، ويغرس في نفسه مُثُلَه العظيمة وخصاله السامية، وكان الإمام طوال هذه السنين تحت ظلّ والده العظيم الإمام الحسين الذي رأى في ولده علي زين العابدين امتداداً ذاتيّاً ومشرقاً لروحانيّة النبوّة ومُثُل الإمامة، لقد عاش علي بن الحسين في المدينة المنورة، حاضرة الاِسلام الاُولى، ومهد العلوم والعلماء، في وقت كانت تحتضن فيه ثلّة من علماء الصحابة، مع كبارعلماء التابعين.
و مما قيل فيه، قول الزهري (ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين، وما رأيت أحداً كان أفقه منه).
وممن تطرق لهذا الموضوع المحقق الصرخي في بحثه الموسوم ” الثورة الحسينية والدولة المهدوية “وإليك عزيزي القارئ هذا المقتبس من بحثه: ” الثورة الحسينية والدولة المهدوية ” مستدلًا خلاله على ‎مشروعية الحزن والبكاء وعقد المجالس وبمصادر شيعية وسنّية ومما جاء فيه بهذا الخصوص:
((لترسيخ الثورة الحسينية وأهدافها في أذهان الناس وقلوبهم ولشحذ المخلـصين وتأسـيس الاسـتعدادات الروحيـة والجسدية وتحقيق التكاملات الفكرية والعاطفية والسلوكية، ولتهيئة القواعد والشرائح الاجتماعية التي تحتضن أطروحة الأخذ بالثأر والمحقق للعدل – عليه السلام – والانتصار له – عليه الـسلام – والثبـات علـى ذلـك، تــصدّى الأئمـة المعصومون – عليهم السلام – لتربية الأجيال وتحقيق الأهداف، وقد جعلوا المنبر الحسيني الوسيلة الرئيسية في تلك التربيـة الرسالية الإلهية، فقد عقدوا المجالس وأرشدوا الناس إلى ما يترتب عليها من آثار في الدنيا والآخرة، وإليك بعض مـا يشير إلى سيرة المعصومين – عليهم السلام – في إحيـاء ثـورة الحسين – عليه السلام – وواقعة الطفّ:١ -الإمام السجاد- عليه السلام – يأمر برثاء الحسين – عليـه السلام – ورد أنّ الإمام السجاد – عليه السلام – أمر بشرًا (بشر بـن حذام) برثاء الحسين – عليه السلام – إذ قال – عليه الـسلام -: (يا بشر، رحم الله أباك لقد كان شاعرًا، فهل تقدر على شيء منه؟) قال بشر: نعم يا بن رسول الله قال – عليه السلام -: (ادخل المدينة، وانعَ أبا عبد الله) قال بشر: فركبت فرسي، وركضت حتى دخلت المدينـة فلما بلغت مسجد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – رفعت صوتي بالبكاء وأنشدت:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها
قُتل الحسين فأدمعي مدرارُ
الجسم منه بكربلاء مضرّج
والرأس منه على القناة يدارُ))….إنتهى كلام المحقق الصرخي

السلام عليك يا سيد الساجدين وزين الصالحين .
السلام عليك ياأعبد الناس وأكثرهم طاعة لله .
السلام على الجسد النحيل الذي انهكته المصائب.
السلام عليك يابن رسول الله أيها الشهيد وابن الشهيد.
https://l.facebook.com/l.php…

إدارة