الصادق يحثّ على البكاء ‏في مصيبة الحسين

المحقق الصرخي:الصادق يحثّ على البكاء ‏في مصيبة الحسين

بقلم:ناصر أحمد سعيد
اتفقت كتب الحديث و الرواية سواء التي هي من مؤلفات الشيعة أو التي هي من مصنفات إخواننا السنة على أن جبرائيل قد أوحى إلى النبي- صلى الله عليه وآله- بنبأ مقتل الإمام الشهيد الحسين- عليه السَّلام- ومكان استشهاده، وذكرت بكاء النبي-صلى الله عليه و آله- على الحسين-عليه السلام- .
ذكر الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي في كتابه ” اعلام النبوة ” فقال :
و من إنذاره- صلى الله عليه وآله- ما رواه عروة عن عائشة قالت : ” دخل الحسين بن علي- عليه السَّلام- على رسول الله- صلى الله عليه وآله- و هو يوحى إليه، فبرك عل ظهره وهو منكب و لعب على ظهره .
فقال جبرائيل : يا محمد، إن أمتك ستفتن بعدك و تقتل ابنك هذا من بعدك ، و مدَّ يده فأتاه بتربة بيضاء ، و قال : في هذه الأرض يقتل ابنك ـ اسمها الطف ـ .
فلما ذهب جبرائيل خرج رسول الله- صلى الله عليه وآله- إلى أصحابه و التربة في يده ، و فيهم أبو بكر و عمر و علي و حذيفة و عمار و أبو ذر و هو يبكي .
فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟
فقال : أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ، و جاءني بهذه التربة ، فأخبرني أن فيها مضجعه
وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَزْوِينِيِّ ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ ، قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ـ أي الإمام جعفر بن محمد الصادق-عليه السلام -: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَ غَمٍّ وَ حُزْنٍ وَ بُكَاءٍ دُونَ الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه و آله- ، وَ الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ ، وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- عليه السلام- ، وَ الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحَسَنُ بِالسَّمِّ ؟
فَقَالَ : ” إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الْأَيَّامِ ، وَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكِسَاءِ الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَ جَلَّ- كَانُوا خَمْسَةً ، فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ- صلى الله عليه و آله- بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ، فَكَانَ‏ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ ، فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةُ كَانَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ ، فَلَمَّا مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ-عليه السلام- كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ ، فَلَمَّا مَضَى الْحَسَنُ كَانَ لِلنَّاسِ فِي الْحُسَيْنِ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ فِيهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وَ سَلْوَةٌ ، فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ ، فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ مُصِيبَةً ” ، ( وسائل الشيعة : 14 / 503 ) .
وممن تطرق إلى هذا الموضوع القيم المحقق الأستاذ الصرخي في بحثه (الثورة الحسينية والدولة المهدوية) مستدلًا خلاله على ‎مشروعية الحزن والبكاء وعقد المجالس وبمصادر شيعية وسنّية

وإليك عزيزي القارئ هذا المقتبس من بحثه القيم ((تــصدّى الأئمـة المعصومون – عليهم السلام – لتربية الأجيال وتحقيق الأهداف، وقد جعلوا المنبر الحسيني الوسيلة الرئيسية في تلك التربيـة الرسالية الإلهية، فقد عقدوا المجالس وأرشدوا الناس إلى ما يترتب عليها من آثار في الدنيا والآخرة، وإليك بعض مـا يشير إلى سيرة المعصومين – عليهم السلام – في إحيـاء ثـورة الحسين -عليه السلام – وواقعة الطفّ:1-…٢-الإمام الصادق – عليه السلام – يأمر بالإنـشاد الرقيـق المشجي، فعن ابن هارون الكفوف قال: دخلت علـى أبي عبد الله الصادق – عليه السلام – فقال – عليه السلام – (يا أبـا هارون أنشدني في الحسين)
قال أبو هارون: فأنشدته فلم يعجبه الإنشاد لخلوّه من الرقة الشجية فقال – عليه السلام – ( لا ) أي ليس بهذه الطريقـة (بل) كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره. قال أبو هارون: فأنشدته حينئذٍ:
امرر على جدث الحسين …….فقل لأعظمه الزكية
يا أعظمًا لا زلت من ………….وطفاء ساكبة روية
وإذا مررت بقبره………….. فأطل به وقف المطية
وابكِ المطهّر للمطهّر ……….. والمطهـّرة التقيـة
فبكاء معولةٍ أتت ………… يـوم لواحدها المنية،
قال أبو هارون: فبكى – عليه السلام – ثم قال – عليه السلام – ( زدني ). فقال أبو هارون: فأنشدته القصيدة الأخرى: يا مريم قومي واندبي مولاكِ وعلى الحسين أسعدي ببكاكِ، قال أبو هارون: فبكى الصادق – عليه السلام – وتهايج النساء من خلف الستر، فلما أنْ سكتن قال الإمام – عليه السلام – (يا أبا هارون، مَن أنشد في الحسين فبكى وأبكى عـشرة، كتبت لهم الجنة ) إلى أنْ قال – عليه السلام – (ومن ذكـر الحسين عنده فخرج من عينه مقدار جناح ذبابة كان ثوابه على الله ولم يرضَ له بدون الجنة)).
https://l.facebook.com/l.php…