الامتدادُ التاريخيُّ لثورةِ الإمامِ الحسينِ وعلاقتِها بتحقيقِ الأهدافِ الإلهيةِ

المحقق الصرخي ..الامتدادُ التاريخيُّ لثورةِ الإمامِ الحسينِ وعلاقتِها بتحقيقِ الأهدافِ الإلهيةِ
فاضل الخليفاوي
إنّ الأفكار التي لا تبرح المعقول ولا تنشئ شكلا من الغواية مع اللاّمعقول فهي ليست أفكارًا نافذة وقويّة وغنيّة. إنّنا لا نبحث عن المعقول في التعبير الاجتماعي عن القضيّة بل نبحث عن المعقول في أصل القضّيّة وجوهر رسالتها
لقد كانت ثورة كربلاء في أصلها التّاريخي تجري على أرض الواقع وتواجه منتهى التّعسف بقدر ما تتمثّل منتهى التّحرر. هي لوحة رومانسية على أرض الواقع التاريخي، تهاوت فيها هواجس الاستبداد إلى أسفل درك النزول وارتقت فيها مهج التّحرر إلى منتهى مدارج الكمال.
فالحسين بات عنوانًا لهذا الإحساس عند محبّيه، إحساس لا تقدحه الذّاكرة بل يستدعيه المستقبل. إنّ قضية الحسين لا زمان لها لأنها تعبير عن هذا الإحساس وتأكيد لنزعة التّحرر ولا أرض لها لأنّ جغرافيتها ممتدّة في تربة الكرامة حيث يبلغ مدى الإنسان، أو كما في عبارة السّيدة زينب أمام يزيد: ” لن تبلغ أمدنا”! من هنا ليس حقّ أن يقال كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء فحسب، بل لن توجد أرض لن تكون كربلاء ولا يوجد يوم لن يكون عاشوراء.
فالبكاء على مصيبة الحسين- عليه السلام- حالة إنسانية رفيعة. وهي مهما طالت لا تزعج إلاّ من يريد أن ينسى حسينا. ففي عالم مفعم بالدّموع مزدحم بالآهات، مهما كبر موضوعها أو صغر، لا يزعجهم منه إلاّ دموع أذرفت على الحسين وآهات صدرت من أعماق محبّيه!؟ وهي حالة عاطفية تنتفي معها حالة التّكلّف والنّفاق. لذا كانت سلاحًا عند المرأة والطفل. إنّ محبّي الحسين يتفاعلون مع المصيبة بأحاسيس الطفولة والمرأة وهي أبلغ وأصدق أحاسيس إنسانية
وبهذا كان التشخيص الواقعي لثورة الحسين- عليه السلام- الذي أشار إليه أحد المحققين الإسلاميين المعاصرين وهذا جزء من كلامه الشريف جاء فيه :
((إنّ شخص الحسين وثورته ونهضته وتضحيته تمثل المثل الأعلى والقدوة الحسنى والتطبيق الصادق الواقعي للقوانين الإلهية الروحية والاجتماعية، حيث جسّد – عليه الـسلام – بفعله وقوله وتضحيته، توثيق العلاقة بـين العبـد وربّـه وتعميقها والحفاظ على استقامتها وكذلك جـسّد – عليـه السلام – العلاقة الإسلامية الرسالية بين الإنـسان وأخيـه الإنسان حيث الاهتمام لأمور الإخوان وهمـومهم ورفـع الضيم عنهم ومساعدتهم وتوفير الأمان والتضحية من أجل ذلك حتى لو كلّفه حياته – عليه السلام -.هكذا انتهج أهـل بيته وأصحابه المنهاج المقدس الذي خطّه الإمام الحسين – عليه السلام-))
مقتبس من بحث: ” الثورة الحسينية والدولة المهدوية ” للمحقق الأستاذ السيد الصرخي الحسني مستدلًا خلاله على ‎مشروعية الحزن والبكاء وعقد المجالس وبمصادر شيعية وسنّية
goo.gl/vh1g8N
إن الإمام الحسين-عليه السلام- مشروع السلام ومنهج يضيء الدرب وسارية الحق في كل أرض طاهرة ومن فكر الإمام الحسين تحتفظ الأمم بكرامتها ، وعلينا أن نستفيد من دروسها في عملية التغيير في ألنهج الإنساني للحضارة البشرية وتطورها.
https://l.facebook.com/l.php