الايمان بالله يتحقق ويتجسد التوحيد المحمدي الاصيل

الايمان بالله يتحقق ويتجسد التوحيد المحمدي الاصيل
فاضل الخليفاوي

إنّ التاريخ يعيش في عمق سلوك الإنسان ولا ينفك عن باطن حياته، كما لا يمكن للإنسان أن يتجرد عنه ولا أن ينزع ظلاله من نفسه وحياته. فالمجتمع الإنساني منذ نشوئه وتطوره التصاعدي حتى وصوله إلى هذه المرحلة من التطور، يعتمد على مجموعة من المكتسبات والتجارب التي خاضتها الأمم السابقة فيستلهم منها ما يعطيه القدرة على خوض المستقبل
ولا يمكننا أن نجد في التاريخ الإنساني منذ نشوئه وحتى الآن مثل تاريخ النبي محمد (ص) وحركته السليمة في نشر المكارم، ونجاحه الباهر في إيصال الإسلام إلى مختلف البقاع في مدة قصيرة وبأقل قدر ممكن من الخسائر، الشيء الذي لم يحدث له مثيل في التاريخ الإنساني.
تاريخ الرسول (ص) ليس مجرد تاريخ نقرأه لننال الثواب ونفتخر بعظمته ونجعله مجرد قصة تاريخية نستلذ بها، بل أن هذا التاريخ العظيم هو تجربة حيّة تزخر بالمفاهيم والبصائر والحقائق التي يمكن لأي إنسان أن يستمد منها طاقة كبرى يدّخرها في نفسه تقوده نحو التقدم والرقي شريطة أن يفهم بعمق القوانين التي قامت عليها هذه الحركة الناجحة.

واليوم فإن العالم الإسلامي يحتاج إلى قراءة هذه التجربة من جديد واستلهام العبر وفهم أسلوب الحياة واستنتاج قوانين التقدم منها لتطبيقها على حاضره، فالرسول (ص) قاد المسلمين في ظل تعاليم الإسلام من تلك الصحراء القاسية، الغارقة في مستنقع الجاهلية والفقر، والجوع والمرض، إلى واحة الخير والسعادة وقمة المجد والعظمة
ونحن في هذا العصر الذي اشتدت فيه الظلمات ظلمات الكفر والإلحاد، ظلمات الظلم والاغتصاب، ظلمات العدو وانتهاكه للمقدسات في أحوج الحاجة إلى معرفة النور الذي تكلم عنه الله ورسوله حتى نعلم الشيء ونقيضه، وحتى نعلم ما هذا النور وكيف نتبعه ما البرنامج الذي نسير عليه ؟ نفر فيه من الظلمات إلى النور حتى يرضى ربنا عنا.
نعم انه منقذ البشرية ودينه دين الحياة والسعادة، يقول تعالى في كتابه الحكيم: (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم الى صراط العزيز الحميد). إبراهيم: 1.
ومن هنا كان البيان الاوضح للتوحيد المحمدي الاصيل هو ما اشار اليه المعلم الاستاذ الصرخي ، وهذا جزء من كلامه الشريف جاء فيه :
((لابدّ من استثمار وتوظيف الثورة المباركة والتضحية المقدسة وامتداداتها وآثارها وتسييرها المسار الإلهي الرسالي في نصرة إمام الحق وقائده ومؤسس المبادئ السامية التوحيدية الإسلامية الرسالية الخالدة والمضحي بنفسه وعترته الطاهرة من أجل الأمة وصلاحها وتكاملها وخيرها وعزتها، أعني حبيب إله العالمين وسيد المرسلين النور الأكمل والسراج الأنور النبي الأمجد المسدد المؤيَّد بالملائكة وروح القدس الأقدس – صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا بدّ من تسييرها صدقًا وعدلًا في تحقيق وتجسيد التوحيد المحمدي المتأصل بالإيمان بالله الواحد القهار.)) انتهى شذرات من كلام المرجع المعلم السيد الصرخي الحسني – دام ظله –

فالدين في جوهره رسالة السماء إلى أهل الأرض، أنزله الله على من اصطفاهم من خلقه، لينيروا سبيل الهداية لمن أرسلوا إليهم، وليخرجوهم من الظلمات إلى النور، كما قال تعالى في بيان الغاية من إنزاله الكتاب على خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم: “الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ” (إبراهيم: 1)، فالحرص على هداية الخلق وإدخالهم في دين الله، أصل كلي من أصول هذا الدين، يسعى إلى تحقيقه جميع أهل الإسلام.
وهكذا كان حال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، فقد كان حريصا الحرص كله، على هداية الخلق بالدلالة والإرشاد وحسن البيان، لتعمهم هداية التوفيق والاستقامة والإيمان، وكان عليه الصلاة والسلام من شدة حبه لقومه وحرصه على هدايتهم، وإدخالهم في رحمة الله، يكاد أن يهلك نفسه، ويذهبها عليهم حسرات.