التحرر من الذنوب

التحرر من الذنوب
احمد الركابي
من الركائز التي اعتمد عليها الاسلام وحث عليها باستمرار هي الاخلاق الاسلامية النابعة من الشرع المقدس وتفعيلها بصور واقعية ، هذه الاخلاق تلزمنا على صفاء النيًة والسلامة من أفات الدنيا الدنية ،وبهذا يعني إذا أراد المسلم الكفَّ عن معصيةٍ دام عليها طويلاً، وعزم على ذلك، فإنّ الله سبحانه وتعالى سيوفّقه لذلك إن كانت نِيّته خالصةً لوجه الله، وكذلك من أراد الابتعاد عن المعاصي قبل الخوض فيها، فإنّ ذلك من خير الأعمال وأفضلها، قال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ***1754; وَأُولَ***1648;ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَ***1648;ئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)،[***1635;] ومن يسعى لذلك ويقصده فلن يجدَه سهلاً يسيراً، بل هو من أصعب ما يمرُّ على العبد؛ لأنّه يحارب شهواتِ نفسه وملذّاتِ الدّنيا، في حين يسعى الشّيطان لإغوائِه بشتّى الوسائل والطُّرق.
فالمعاصي سبب كل عناء، وطريق كل شقاء، فما حلت بديار إلا أهلكتها، ولا فشت في مجتمعات إلا دمرتها، وما هلك من هلك إلا بالذنوب، وما نجا من نجا بعد رحمة الله إلا بالطاعة والتوبة، وإن ما يصيب الناس من ضر وضيق في أبدانهم وذرياتهم وأرزاقهم وأوطانهم إنما هو بسبب معاصيهم وما كسبته أيديهم
ومتى كان العبد متواصلا مع ربه استقر وارتاح وكلما ابتعد عن الحضور في ساحة العبادة والايمان جرته الحياة مرة اخرى الى المعاصي والذنوب، فينبغي للعبد التواصل بقراءة القران والعيش في اجوائه القدسية والمبادرة الى الحضور في المسجد وصرف الاوقات في الصلاة والدعاء ولقاء المؤمنين وشغل النفس بما يرضي الله على كل حال والابتعاد عن اماكن اللهو والغفلة. ” وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما ” سورة 4 النساء الاية 18.
ومن هذا المنطلق فقد اوضح المحقق الاستاذ الصرخي التمسك بالاخلاق المحمدية الاصيلة والابتعاد عن الذنوب والمعاصي ، وهذا جزء من كلامه الشريف جاء فيه :

((يجب على كل إنسان أنْ يربي نفسه وشخصيته ويروضها عمليًا على التحرر من العجب والكبر، والتخلّق بأخلاق المتواضعين بمخالطة الفقراء والبسطاء ومبادرتهم بالسلام ومواكلتهم وإجابة دعوتهم وغير هذا من أخلاق أهل بيت العصمة – عليهم السلام -.)) انتهى
مقتبس من البحث الأخلاقي “معراج النبي ومعراج المصلي” لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –
لذا جعل الله سبحانه وتعالى للإنسان مخرجاً للتخلص من هذه الممارسات السلبية واستئصالها وذلك من خلال التوبة النصوح والاستغفار, لكي ينعم الإنسان بنعمة الإيمان الحقيقي ويسعى إلى تهذيب النفس بالفضائل الأخلاقية الحسنة التي تجنبه وتحمية عن الوقوع في وحل الهوى النفسي ووحل الشيطان حتى بالممارسة الصغيرة التي تسمى اللَّمَم. فإن الله سبحانه وتعالى أراد للإنسان كل الخير وَمدَّه بكل السبل التي تُرشده إلى الخير حتى لا يقع في حُبَل الشيطان.

goo.gl/kt2TKW