التيمية المزوِّرون يُلْبِسون القداسة لأئمّتهم الإنهزاميين!!!.

التيمية المزوِّرون يُلْبِسون القداسة لأئمّتهم الإنهزاميين!!!.

بقلم: محمد جابر

تقديسُ ما هو غير مقدس ظاهرةٌ خطيرةٌ رافقت مسيرة البشرية عمومًا إلا أنَّ أكثر انتشارها وتعمّقها وخطرها كان في المجتمعات الدينية، فقد استغل الدينيون (اللا دينيون) أخلاقية التقديس المشروع الذي يتفاعل معه بشدة ابناء الديانات السماوية، فراحوا يوظّفونها بما ينسجم مع مصالحهم الشخصية ومخططاتهم الشيطانية، فوسّعوا دائرة التقديس لتشمل ما هو غير مقدّس أصلًا بل ولا يستحق أن يكون في دائرة الصلاح فألبسوه لباس القداسة والتبجيل وجعلوا منه خطًا أحمرًا ممنوع الاقتراب منهُ، فضلا عن تجاوزه، وبالغوا في التقديس حتى جعلوه فوق المقدس المشروع، بل فوق المقدّس الأقدس الحقيقي وهو الذات الإلهية!!!.

ومن مظاهر ذلك، هو تقديس العناوين الدينية (اللا دينية) التي تلَبَّست بلباس الدين كما فعل اليهود والنصارى الذي قدَّسوا أحبارهم ورهبانهم لدرجة أنهم اتخذوهم أربابًا من دون الله، وقد حكى القرآن الكريم عن هذه الظاهرة بقوله تعالى: «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ»(التوبة:31).

وبحكم تأثر التيمية بالفكري اليهودي ومنظّريه أمثال كعب الأحبار اليهودي الذي اتَّخذه ابن تيمة وأضرابه مرجعًا لهم ومن الزاملتين قرآنًا ومصدرًا يستوحون منه أفكارهم التكفيرية الضالة، فقد كان لهم أسوة واقتداءًا باليهود في ظاهرة التقديس اللا مشروع، فوضعوا أئمتهم وخلفاءهم وأولياء أمورهم وسلاطينهم المشهورون بالفجور والمجون والخيانة والعمالة في دائرة التقديس، حتى أنهم راحوا يلصقون أخطاءهم ومثالبهم وقبائحهم بغيرهم من أجل الحفاظ على القدسية الممنوحة زورًا الى خلفائهم.

ومن الشواهد الكثيرة على ذلك ما كشفه الأستاذ المحقق في المحاضرة الثانية والثلاثين من بحث (وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) في سياق تعليق على ما نقله ابن الأثير في الكامل فيما يتعلق بالملك العادل ومحاولته البائسة لإضفاء القدسية عليه وعلى أولاده واختلاق المبررات الواهية لما ارتكبه من أخطاء وفشل وموبقات تسببت بصراعات ونزاعات وهزائم أبادت شعوب بأكملها، حيث قال الأستاذ المحقق :

((أسلوب فارغ معتاد لتبرير كلّ فشل وهزيمة وخيانة وفساد تصدر مِن أولياء الأمر الحكّام الملوك السلاطين، فينسِبون الفشل والهزيمة والخيانة والإنكسار إلى شخص مِن هنا أو هناك أو جهة هنا أو هناك أو دولة هنا أو هناك، للحفاظ على تقديسهم للأشخاص وإلباسهم لباس الإيمان والحكمة والعصمة والخلافة الإلهيّة والإمامة!!! وهنا يحاول إلباس القدسيّة لأولاد العادل وللعادل ولحكمته وعدالته ووصيته وأوصيائه، فأتى بابن مشطوب وحمّله كلّ ما حصل في دولة الأيوبيين عصر العادل وأولاده مِن صراعات ونزاعات وهزائم نكراء أدّتْ إلى إبادة شعوب إسلاميّة كاملة بمدنها ببنائها وأشجارها وحيوانها وإنسانها!!))، انتهى المقتبس.

التقديس اللا مشروع كان ولا زال له الأثر السلبي على فكر وعقيدة وسلوك وواقع الفرد والمجتمع المسلم لأنه يشلُّ حركة الفكر، ويُعطِّل التقييم الموضوعي، ويوقف عملية الفرز الحيادي العادل، ويضع الأفعال والمواقف على حد سواء لأن الجميع في دائرة التقديس، البر والفاجر، الصحيح والخطأ، وهذا بدوره يرسم صورة مشوشة غير واضحة تختلط فيها الأمور وتُغَيَّب القدوة الحسنة والنموذج الأمثل فيحصل الخلاف والإختلاف، ناهيك عن الصمت والسكوت عن الأخطاء والفشل والموبقات والجرائم التي يرتكبها أصحاب القداسة المستوردة، أو محاولة التبرير له أو إلصاقها بغيره حفاظًا على قدسيته الفارغة التي يعتاش عليها هو ومن ألصقها به من النفعيين التكفيريين فصارت الناس (إلا الأندر) تُقدِّس مَن لا يستحق التقديس، ولهذا نجد العقيدة الضالة والانحراف في التفكير والسلوك هو المسيطر على التيمية المارقة وأتباعهم الدواعش فانقلبت عندهم الموازين رأسًا على عقب، وصار عندهم المنكر معروفًا والمعروف منكرًا لأنه خرج من الحضرة القدسية المزعومة والمجعولة زورًا لأئمتهم وخلفائهم وسلاطينهم.

https://www.youtube.com/watch?v=kJPbdQZNK2s&t=28s

التيمية المزوِّرون يُلْبِسون القداسة لأئمتهم الانهزاميين!!!.