الحسن والحسين إمامان حصلا على الحكم أو لم يحصلا

الحسن والحسين إمامان حصلا على الحكم أو لم يحصلا
فاضل الخليفاوي
إنّ الغرض من إرسال الأنبياء هي الهداية لبني البشر ، إلى الكمال في الجانبين المادي والروحي. ومن المعلوم أنّ هذه الغاية لا يحصل عليها الإنسان إلّا بالدين المكتمل أصولاً وفروعاً ، المصون من التحريف والدسّ. ومادام النبي حيّاً ، بين ظهرانيّ الأُمّة ، تتحقّق تلك الغاية بنفسه الشريفة ، وأمّا بعده فيلزم أن يخلفه إنسانا يحمل الكفاءات والمؤهّلات ، ليواصل دفع عجلة المجتمع الديني في طريق الكمال ، عارفا بالشريعة ومعارف الدين ، ضمانا لتكامل المجتمع ، وخطوة ضروريّة في سبيل ارتقائه الروحي والمعنوي. فهل يسوغ على الله سبحانه أن يهمل هذا العامل البنّاء ، الهادي للبشريّة إلى ذروة الكمال.
ما نريد تأكيده، أننا يجب ألا نخش على الإسلام مما يأتي إليه من خارج العالم الإسلامي، بل مما يحيط به من الداخل، وذلك تماما كما صرح القرآن في قوله تعالى (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون ) سورة المائدة -الاية 3 ، والخطر الذي يتهدد الإسلام من الداخل، لا يقتصر على مفاسد المجتمع وفجوره التي يندفع إليها بباعث الشهوة وغيرها، بل يمتد ليشمل حركة النفاق الداخلي، والقوى التي تهاب مواجهة الإسلام علنا، فتلبس قناع الإسلام نفسه، وتحقق أهدافها المشبوهة، وتمارس مسخ الإسلام وتفريع محتواه من الداخل عبر سياسة التركيز الشديد على الشعارات الإسلامية، فتقضي على المضمون وتُبقي القشور، فيتحقق لها تغيير المسار والهدف بممارسة نوع من التحريف المعنوي.

ومن هنا جاءت -الإمامة – امتدادا للنبوة فالإمام يقوم بوظائف النبي وبنفس الأدوار التي كان يقوم بها النبي لولا أنه لا يوحي إليه فالفراق بين النبي والإمام: أن الإمام لا يوحي إليه ولكن الوظائف التي كانت على عاتق النبي هي بنفسها تقع على عاتق الإمام.
وهذه الإمامة كما يظهر من القرآن الكريم عندما يقول: ?النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ?سورة الاحزاب – الاية 6- «يعني أن حكمه نافذ» ?النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ? هو أولى بي من نفسي فإذا حكم على نفسي بحكم نفذه حكمه ولم يكن مجال لأن أختار، أو لأن أرد أو لأن أقبل قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) سورة الاحزاب -الاية 36،
أن بعض الأنبياء وبعض الرسل قد يحصل على منصب الإمامة وقد لا يحصل عليها، وبعضهم قد يحصل على منصب الإمامة في أخر حياته كما حدث للنبي إبراهيم «عليه وعلى نبيا وآله أفضل الصلاة والسلام» النبي إبراهيم كان نبياً ورسولاً وما ولد له إسماعيل إلا في أخر عمره ولده له بإسماعيل أمتحنه الله في ولده إسماعيل أمره بذبح ولده فلما استجاب للأمر ونجح في الامتحان أتاه الله موهبة «الإمامة» ومنصب الإمامة قال تعالى: ?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ «يعني نجح في الامتحان» قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ?.سورة البقرة – الاية 124

وعلى هذا النحو كان الائمة -سلام الله عليهم اجمعين – هم الحجج البالغة ان قبل بهم الناس ام لم يقبلوا ، وهذا ما اشار اليه احد المحققيين الاسلاميين المعاصرين وهذا جزء من كلامه الشريف جاء فيه :
((الحسن والحسين – سلام الله عليهما – إمامان إنْ قاما وإنْ قعدا، إنْ حصلا على السلطة والحكم أو لم يحصلا، إنْ التحق معهم الناس أو لم يلتحقوا كما هي سيرة الأنبياء – سلام الله عليهم -، فالنبي إمام إنْ حصل على الحكم والسلطة أو لم يحصل وانتهى الأمر.))
مقتبس من المحاضرة { 13} من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للمرجع المحقق السيد الصرخي الحسني – دام ظله –
24 ربيع الأول 1438 هـ – 24 / 12 / 2016 م