القوى النفسية والجسدية هي المؤدِب لسلوك الأنسان

القوى النفسية والجسدية هي المؤدِب لسلوك الأنسان
احمد الركابي
عندما يتأمل الإنسان في مجرى أغلب الناس في أمور حياتهم يجد أن أغلبهم منهمك في تأمين قوت الأجساد من طعام وشراب، وما يطلبه الجسد من رغبات أخرى، غافلين عن كل ما من شأنه أن يغذي أرواحهم ويقوي نفوسهم، وقد يؤول الأمر بالبعض إلى أن يخرج هم غذاء روحه من فكره نهائياً،
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم آياته:
?وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا?3 .
إن الانسان هذا الجهاز العجيب والغريب في اطواره وأفعاله وكينونته يملك من الاسرار ما لا يحصى ولا يعد ومهما تطور العلم يبقى هناك زوايا مظلمة فيه، وذلك لأن كل انسان عالم مستقل بذاته عن غيره، وإن كانت هناك نقاطا مشتركة بين بني البشر ،هذا الكائن يملك من القوة والقدرة على مصارعة الحياة بآلامها وآهاتها وصعابها ما لا يملكه غيره من المخلوقات فالإرادة القوية والموقف الصامد سمات يومية وشعارات منصوبة في طريقه نحو الاهداف .
إن هذا المخلوق الذي كرمه الله عز وجل وحمله في البر والبحر وفضله على كثير ممن خلق، يستمد قوّته الجسمية والعقلية من ذاته، ولكنه في بعض الأحيان يأخذ هذه القوة من محيطه وخاصة من منافسيه، فمعلوم أن الصراع الازلي بين قوى الخير والشر مستمرة وتبقى الى الابد قائمة مع الاختلاف في الوسائل والأساليب وقرب وبعد اهدافهما وحجمهما.
ومن هذا الجانب التربوي الاخلاقي فقد اشار المحقق الاستاذ الصرخي الى دور القوى لدى الانسان وطريقة اسلوبها ، وهذا مقتبس من البحث الأخلاقي ” معراج المؤمن جاء فيه :
((الإنسان يمتلك مجموعة من الاستعدادات والقوى، منها القوى الجسدية وهي كبيرة لكنها محدودة، ومنها القوى النفسية وهي كبيرة وهائلة ولا محدودة بالقياس إلى فكر الإنسان المحدود عمومًا، ومع تلك القوى يمتلك الإنسان الطموح الذي يوازي تلك القوى أو يفوقها، وفي مقابل ذلك يوجد في الإنسان نقاط ضعف يمكن أنْ تحطم تلك القوى وعليه:
1- إذا تحطمت القوى الجسدية، أصبح الإنسان جسدًا خائرًا.
2- وإذا تحطمت القوى النفسية والعقلية أصبح الإنسان موجودًا تافهًا.
والنظرة الموضوعية الواقعية البديهية تفيد بأنَّ وجود تلك القوى والحفاظ عليها، وعدم إضعافها وتحطيمها وبالتالي استطاعة الإنسان ممارسة أعماله الحياتية المعاشية والعبادية وغيرها، كل ذلك بفضل الله ونعمه، فعلينا أنْ نعي هذه البديهة ونجعلها في أذهاننا ونصب أعيننا كي تكون المؤدب والموجه لنا ولتصرفاتنا وسلوكنا في دار الاختبار لجني ثمار أعمالنا فيها، وفي دار البقاء والقرار.))
goo.gl/VcXF1U