المتمَرّد التائب هل يُعقل أن هذا المواطن هو الذي يَفرِضُ شروطَه على الدولة ورئيس الدولة

المتمَرّد التائب هل يُعقل أن هذا المواطن هو الذي يَفرِضُ شروطَه على الدولة ورئيس الدولة

بقلم الكاتب محمد عبد الله الطائي:

عندما نسمع بكلمة إبادة جماعية مباشرة يتبادر إلى الذهن هو فعل إجرامي دموي تقوم به جماعة ضد جماعة أخرى تختلف معها في الدين أو القومية, ومن أمثلة ذلك في عصرنا الحديث ما يقوم به البوذيين البورميين من إبادة بحق المسلمين, لكن لا يخطر على بال أحد إن تقوم جماعة بإبادة جماعة من نفس الدين والمذهب والطائفة والقومية, ومن الأمثلة الحية على ذلك الأمر هو الإبادة الجماعية التي تقوم بها عصابات تنظيم داعش الإرهابي بحق المسلمين العرب, حيث القتل وسفك الدماء والتهجير والترويع لكل المسلمين بما فيهم أهل السنة الذين تدعي تلك العصابات الدفاع عنهم !! فما بالكم بما يقوم به هؤلاء القتلة المجرمون بحق من هم على غير دين أو مذهب أو قومية ؟! كم سيكون حجم القتل والأجرام ؟! طبعا الشواهد حية وحاضرة في أذهان الجميع. من أفعال الدواعش القتلة وأمثالهم من الذين يحبون السلطة والتسلط فتراهم يقتل ويحرق يعذب البتيزاب ويسحب الجثث بالشوارع ويمثل بالجرحى ويهدّم الدور ويخترع الأكاذيب لتشويه كل من يخافه حتى يستطيع البقاء في منصبه:

لذلك تصدى سماحة السيد الأستاذ  المحقق الصرخي الحسني ليفضح هذه العصابة المجرمة الممتدة جذورها الى بيني امية وائمة التيمية وقد اصدر بحوثا في هذا المجال ومن اهم هذه البحوث بحثه الموسوم( الدولة المارقة في عصر الظهور منذ عهد الرسول – صلى الله عليه واله وسلم ) والتي القاها مساء السبت/ 22ربيع الثاني 1438هـ – 21/ 1/ 2017م حيث قال المرجع الصرخي : ما بالُ المسلمين لا يقتدون بأبي بكر وعمر(رض) في هذه المواقف ؟!

جاء ذلك في التعليق السادس للمرجع الصرخي في معرض الاستدلال والتعليق على ما جاء في رواية السيدة عائشة “رض ” التي وردت في( البخاري / المغازي – ومسلم / الجهاد والسير ) حيث تقول الرواية عن السيدة عائشة والتي قالت فيها:

فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ : اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُبَايَعَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الْأَشْهُرَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ” أَنْ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ ” – كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ – فَقَالَ عُمَرُ : ” لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ ” ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي ؛ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ : ” إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبًا،

فكشف السيد الاستاذ خلالها انحراف ائمة المارقة التيمية عن نهج الصحابة وسيرتهم ومواقفهم في التعامل مع اهل البيت “عليهم السلام ” ومحاولاتهم القرب والارضاء لهم بالرغم من الخلاف والاختلاف والقطيعة التي حصلت وعدم الاقرار بالبيعة والخلافة الا ان ذلك كله لم يمنع الصحابة من محاولات القرب والارضاء للزهراء والامام علي “عليهما السلام” .

وقال المرجع الصرخي متسائلا على هذا الجزء من الرواية ({فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِى بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلاَ يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ} :

كيف نفسر هذا؟ هل يوجد تفسير مُقنِع يأتي به الينا أحد؟ مواطن أخطأ بحق الحاكم الإمام الخليفة وليّ الأمر فخالف إجماع الأمّة وبقي ممتنعًا عن البيعة، بل ومحرِّضًا مع زوجته وأهلِ بيتِه ضدَّ الخليفة والسلطة الحاكمة إلى أن منّ الله عليه بالتوبة، بل اضطرَّ إلى المصالحة ولجأ اليها مُكْرَهًا، فهل يُعقل أن يكون هذا المواطن … هو الذي يفرض شروطة على الدولة . .

واضاف المرجع :

فبالرغم من كلّ الذي حصل من فاطمة وعلي وآل النبي صلى الله عليهم وسلم نَجِدُ هذه المواقف من خلفاء المسلمين من أجلّاء الصحابة وأئمتِها تجاه عليٍّ وأهلِ بيت النبي الأطهارِ(عليهم وعلى جدّهم الصلاة والسلام)، فما بالُ المسلمين لا يقتدون بأبي بكر وعمر(رض) في هذه المواقف، وما بالُ الأكثر والسواد الأعظم انقادَ لتغييرات ومكائد وافتراءات وشيطنة الخوارج المارقة، حتّى وصل أهل الإسلام إلى ما وصلوا إليه بسبب أفكار السموم والغدر والنفاق والتكفير والتقتيل والإرهاب الداعشي المارق؟!! )

فهل يوجد تفسير مُقنِع يأتي به الينا أحد؟ مواطن أخطأ بحق الحاكم الإمام الخليفة وليّ الأمر فخالف إجماع الأمّة وبقي ممتنعًا عن البيعة، بل ومحرِّضًا مع زوجته وأهلِ بيتِه ضدَّ الخليفة والسلطة الحاكمة إلى أن منّ الله عليه بالتوبة، بل اضطرَّ إلى المصالحة ولجأ اليها مُكْرَهًا، فهل يُعقل أن يكون هذا المواطن

(الخاسر المتمَرّد التائب الطالب للعفو والمغفرة المضطَر المكرَه على المصالحة)، هل يُعقل أن هذا المواطن هو الذي يَفرِضُ شروطَه على الدولة ورئيس الدولة وكلّ أجهزة الدولة!!! سبحان الله والحمد لله على نعمة العقل.

سبحان الله سبحان الله، الأمام علي “عليه السلام ” هو الذي يفرِضُ شروطَه!! اِنّها شروطُ المنتصِر شروطُ صاحبِ الحق شروطُ الوليّ الذي لا تأخذُه بالله لومةُ لائم، فعليّ عليه السلام هو الذي {أَرْسَلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا}، واشترط عليه أن {لاَ يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ} خاصّة عمر(رض)، وأبو بكر(رض) يستجيب لشروط علي عليه السلام بل حتّى عمر(رض) لم يعترض على ذلك بل أقرَّ بذلك وكان موقفُه معبرًا عن الخوف على أبي بكْر مِن أن يكون وحده فقال: {لاَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ}، لكن أبا بكْر لم يسمع منه فذهب وَحْدَه، (( هذا يعني أنّ عمر (رض) ليس عنده اعتراض على شروط علي عليه السلام لذلك قلتُ:” لقد استجاب أبو بكر وعمر لشروط علي”، وعلي المفروض هو في موقف مواطن قد خالف وعصى وتمرّد واعتصم ويستحقّ الضرب بالسيف كائنًا من كان، ومع هذا استجاب الخليفة الأوّل والثاني لشروط علي واستعدوا للمجيء إلى بيت علي ولكن شرط علي بعدم مجيء عمر فجاء أبو بكر فقط))فيقول السيد الأستاذ لماذا لا ينهج التيمية وغير التيمية ممن يحب السلطة والوااجهة والزعامة منهج الصحابة الاجلاء: