الهداية إلى المهديّ نور يتدخَّل به الله 

الهداية إلى المهديّ نور يتدخَّل به الله
احمد الركابي
إن العبد مطالب بالأخذ بأسباب الهداية ، مُطالَب بالصبر والثبات والبدء بطريق الاستقامة ، فقد وهبه الله-عز وجل- عقلا منيرًا ، وإرادة حرة ، يختار بها الخير من الشر ، والهدى من الضلال ، فإذا بذل الأسباب الحقيقية ، وحرص على أن يرزقه الله الهداية التامة جاءه التوفيق من الله تعالى . قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) الْأَنْعَام/153 .
لذا فأن وجود الإمام المعصوم – عليه السلام- في الأمة هو المصدر الشرفي لها، فهو الذي يحدّد معالمها ويكوّن كيانها ويضفي عليها شرعية مستمدّة من منبع الوجود جل وعلا، فالتكوين الذي يضفيه الإمام المعصوم هو تكوين متسامٍ عن المادّيات الزائلة، وقريب من المعنويات الإلهية الباقية
فقد حمل الأنبياء وأوصياءهم مشاعل الهداية الربانية ولم يترك الله عباده مهملين دون حجة هادية وعلم مرشد ونور مضيء .بأن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة فالحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق . ولو لم يبقَ في الأرض إلا اثنان ،لكان أحدهما الحجة.
وبهذا فإن الهداية الخلقية لكل مخلوق نور وسعادة وأمل للوصول إلى رضا الله-سبحانه وتعالى- ، القرآن الكريم يقول: ?الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى? فلا يوجد مخلوق إلا وقد هُدِي إلى هدفه، هُدِي إلى غايته، البذرة هديت إلى أن تكون شجرة، والحيوان هدي إلى أن يتعلم كيف يأكل وكيف يشرب، كل مخلوق هدي إلى غايته، ?لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ?
إن الإنسان إذا تسامى في الهداية سيصل إلى درجة يرى حقيقة عمله وهو في الدنيا، العمل الذي أنت تراه، العمل الذي تقوم به، الصلاة التي تقوم بها، سترى حقيقتها وأنت في الدنيا، سترى حقيقة المعصية وأنت في الدنيا، إذا وصل الإنسان إلى رؤية حقائق الأعمال
ومن منطلق الهداية فقد أوضح المحقق الصرخي معنى الإيمان والهداية مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –
17 صفر 1438 هـ – 18 / 11 / 2016م، جاء فيه :
((16- مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ:… هنا أمور: الأمر الأول: أـ الخطاب في النص القرآني الشريف غير مختص بالمؤمنين، فجاء بعنوان الناس والقوم، إضافة إلى أنّ فِعل الهداية والإخراج نُسِب إلى النبي، الرسول، إلى موسى، وخاتم الأنبياء والمرسلين – عليهم وعليه وآله الصلاة والتسليم -، فلم يُنسَب ذلك إلى الله – تعالى – بالمباشر، قال – تعالى -: {… كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى? صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ?1?… وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى? بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ?5?… وَقَالَ مُوسَى? إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ?8? أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ? وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ? لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ? جَاءَتْهُمْ
رُسُلُهُمْo بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ?9? قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى? أَجَلٍ مُسَمًّى… (10)…} سورة إبراهيم. ب- نجد في سورة البقرة خطابًا موَجَّهًا إلى المؤمنين، وإنّ فِعْلَ الهداية والإخراج (مِن الظّلُمات إلى النور) نُسِب إلى الله – تعالى – مباشرة، وليس لنبيّ، ولا لرسولٍ، ولا لكتابٍ سماويّ، قال – سبحانه وتعالى -: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ? أُولَ?ئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ? هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} سورة البقرة: 257. جـ- يُستفاد مِن المعاني القرآنية أعلاه أنّ الظلمة والنور معانِ نسبيّة، فممكن أنْ يكون الشيء نورًا بالقياس إلى ما هو أدنى منه، فيما يكون نفس الشيء ظلمة بالقياس إلى ما هو أرفع وأعلى منه، فعندنا مرحلة نور وإيمان تترتب على فعل الرسل وإخراجهم للناس من الظلمات، ويكون ذلك النور بمثابة ظلمة يكون فيها المؤمن، فيحتاج إلى تدخّل إلهي، وفِعْلٍ إلهي، لإخراج المؤمن مِن تلك الظُلمة إلى النور الأرقى والأجلى، وهذا المعنى والتدرّج في الإيمان والرقي في النور يحتمل أنْ يراد به أو يرجع إليه معنى الاهتداء الذي يترتب على الإيمان، قال – تعالى -: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى?} سورة طه، فَنُورُ الاهتِداء لولايةِ أهلِ البيت ولمهديّ آخرِ الزّمان يمثّلُ النور الذي يتدخّل الله – تعالى – في جعلِهِ وَتَحقيقه والتفضّل به على المؤمنين. الأمر الثاني.. الأمر الثالث..17- دَابَّةٌ مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ..18- الطَبْعُ والاهتداءُ والساعةُ بَغْتةً..)) انتهى

goo.gl/kwcDJL