ابن تيمية من لحن القول…

ابن تيمية من لحن القول…

بقلم: محمد جابر

قال الله -تبارك وتعالى-: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا (مريم:96).

روى البراء بن عازب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب: «قل يا علي اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة»، فنزلت الآية، كما في تفسير الثعلبي وتذكرة الخواص سبط ابن الجوزي والدرّ االمنثور للسيوطي. في كشف الغمة: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله تعالى: (سيجعل لهم الرحمان ودا) قال ابن عباس نزلت: في علي بن أبي طالب، جعل الله له ودا في قلوب المؤمنين وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن البراء قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: « يا علي قل: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا، واجعل لي في صدور المؤمنين مودة»، فنزلت. وقد أورده بذلك من عدة طرق

تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: كان سبب نزول هذه الآية أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: « قل يا علي: اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا »، فأنزل الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا (9)). بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٣٥ – الصفحة ٣٥٤، وهنا كانت لنا عدة وقفات نذكر منها:

الوقفة الأولى: الآية تشير الى أن الله جعل للذين امنوا وعملوا الصالحات الود والمودة، وهذا يعني أن الإيمان وعمل الصالحات شرط حصول الود وليس الأموال والسلطة والسلاح وكثرة السواد وغيرها من معايير غير شرعية ولا علمية ولا أخلاقية ولا إنسانية .

الوقفة الثانية: ما هو محل الود والمودة؟، وبتعبير آخر مَن هم الذين سيودون الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟، فهل هم مطلق البشر؟، أو هم صنف خاص من البشر؟، الإجابة عن هذه التساؤلات نجدها في الأحاديث التي ذكرناها في المقدمة حيث بيَّنت أن الود والمودة قد جعلها الله في قلوب المؤمنين، وليس مطلق الناس، وليس كل الناس، بل ليس اكثر الناس، لأن المؤمنين هم القلة على طول الخط قال –تعالى- « نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ »، ﴿١٠٠ البقرة﴾، وقوله: « إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »،﴿٨ الشعراء﴾.

الوقفة الثالثة: إذن المعيار القرآني والعقلي والأخلاقي والإنساني في تقييم حصول الإنسان على المودة هو الإيمان، فالقضية تعتمد على الكيف وليس على الكم، بمعنى أن مَن نال مودّة وحب أكثر الناس ليس بالضرورة أن يكون مؤمنًا صالحًا وصاحب الحق وأنه يحضى بكرامة من الله، لأنه المودة الإلهية المجعلولة إنما جعلها الله في قلوب المؤمنين.

الوقفة الرابعة: تؤكد تفاسير المسلمين من السنة والشيعة أن الآية نزلت بحق الإمام علي -عليه السلام-.

الوقفة الخامسة: المرجع الصرخي يكشف تهافت وتناقض وحقد ابن تيمية على الإمام علي -عليه السلام- حيث بيَّن ذلك في المحاضرة (الثالثة) من بحث (الدولة..المارقة…في عصر الظهور …منذ عهد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلّم- حيث قال: «المورد الرابع: منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية لابن تيمية ، ج7، فصل قال الرافضي: البرهان الثاني عشر: … وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ… الرَّابِعُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وُدًّا. وَهَذَا وَعْدٌ مِنْهُ صَادِقٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلصَّحَابَةِ مَوَدَّةً فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ، لَاسِيَّمَا الْخُلَفَاءُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، لَاسِيَّمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ; فَإِنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَوَدُّونَهُمَا، وَكَانُوا خَيْرَ الْقُرُونِ.( قبل قليل قال: “أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وُدًّا. وَهَذَا وَعْدٌ مِنْهُ صَادِقٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِلصَّحَابَةِ مَوَدَّةً فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ. إذن جعل للصحابة مودّة في قلب كلّ مسلم وعلي من الصحابة إذن جعل لهم مودّة في قلب كل مسلم لاسيما الخلفاء رضي الله عنهم وعلي من الخلفاء إذن أيضًا جَعل خصوصية لهؤلاء الخلفاء، أنّه قد جعل الله لهم مودة في قلب كل مسلم، بعد هذا يقول: لاسيما أبو بكر وعمر فَإِنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَوَدُّونَهُمَا، وَكَانُوا خَيْرَ الْقُرُونِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ، وَيَسُبُّونَهُ وَيُقَاتِلُونَهُ.

ويُعلِّق الأستاذ المحقق الصرخي الحسني على ذلك: أقول: تعرف ابن تيمية من لحن القول، يبغض عليًا -عليه السلام- أشدّ البغض، لا يعتبره من الصحابة، يقول: وهذا وعد منه صادق، ما هو الوعد؟، “أن الله يجعل للذين آمنو وعملوا الصالحات ودا محبة للصحابة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فجعل لهم مودة في قلب كل مسلم، وعليّ المسكين -سلام الله عليه- ليس فقط لم تجعل له مودة في قلب كل مسلم من عموم المسلمين وإنما لم تُجعل له مودة في قلوب خواصّ المسلمين!!، عند الصحابة لم تُجعل له المودة فكيف عند باقي المسلمين!! يا علي، يا مظلوم ، -سلام الله عليك- يا علي عندما يبغضك مثل هؤلاء المنافقين»، انتهى المقتبس.

الوقفة الخامسة: إنَّ ما صدر من ابن تيمية يكشف عن عدة أمور منها:

الأمر الأول: مخالفة ابن تيمة لما ثبت بالقرآن الكريم والسنة المطهرة في مصادر المسلمين من السنة والشيعة، وأنه يُخرج الكثير الصحابة والمسلمين من دائرة الإيمان ويضعهم في خانة النفاق، لأن النبي -صلى الله عليه وآله- يقول لعلي: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) وهذا حديث اتفق عليه المسلمون، فقد روى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن مساور الحميري عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول لعلي: «لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق».

الأمر الثاني: بعد أن وضع ابن تيمية أكثر الصحابة والمسلمين في خانة النفاق فهذا يستلزم أنَّه وضعفهم في الدرك الأسفل من النار لأنه مصير المنافقين قال– تعالى-: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا »،(145).

الأمر الثالث: كل الفتاوى التكفيرية التي أدَّت الى إباحة الدماء والأعراض والأموال التي أصدرها ابن تيمية بحق المسلمين -فضلا عن غيرهم- بذريعة الطعن بالصحابة وتكفيرهم تنطبق على ابن تيمة وعلى أتباعه المارقة الدواعش لأنه طعن في الصحابة بل وضعهم في خانة النفاق ومن ثم في الدرك الأسفل من النار.

https://d.top4top.net/p_5310vc8j1.png