المحقق الصرخي ..تعظيم شعائر الله تعالى وتحصين الفكر والنفس من الانحرا

المحقق الصرخي ..تعظيم شعائر الله تعالى وتحصين الفكر والنفس من الانحراف

أحمد الركابي

في كل نهضة هنالك قيادة وطليعة وقاعدة ترتبط بروابط مشتركة من أهداف وبرامج ومواقف، والقيادة دائماً هي القدوة التي تعكس أخلاقها على أتباعها، وفي النهضة الحسينية تجسّدت الأخلاق الفاضلة في العلاقات والروابط حيث الإخاء والمحبّة والتعاون والود والإحترام بين القائد وأتباعه وبين الأتباع أنفسهم، فالأتباع ارتبطوا بالقيم والمثل، ثمّ ارتبطوا بالقائد الذي جَسَّدها في فكره وعاطفته وسلوكه، فالأتباع تلقّون الأوامر بقبول ورضى وطمأنينة.

حيث استطاع الإمام الحسين (عليه السلام) أن يوقظ الضمير الإنساني ويؤثر فيه باتجاه القيم الحقة، والانتصار لها، وتحقيقها على أرض الواقع، كونها لم تحدّد بدين أو مذهب أو قومية معيّنة، بل كانت للإنسانية جمعاء.

وقد اكد الإمام (عليه السلام) على أهمية طريق الحرية وعدم الانسياق وراء الحاكم الظالم مهما كانت الاسباب، وعدم العيش كالعبيد، بل دعا (عليه السلام) الى ان يكون الناس احراراً في دنياهم

لذا ركز الإمام في دعواته الإصلاحية إلى صيانة الكرامة الإنسانية، ورفض العبودية وقال متحديا الذلة التي يريدها الطغاة للأحرار، وتوجيه الناس وتذكيرهم بأدوارهم في هذه الدنيا وضرورة التزامهم بالوعي من كل مكر أو خديعة تحاك ضدهم، محذرا من سوء العاقبة في الدنيا بالخزي والذلة وفي الآخرة بعذاب الله عند إطاعة الأشرار والسير على نهجهم، حيث قال (عليه السلام) محذراً الناس “ولكنكم مكنتم الظلمة في منزلتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات

أما حيثيات الثقافة الحسينية، فهي إحقاق الحق، ونبذ الظلم، ومقارعة الطغيان، ضد الحاكم الفرد المتسلط، وضد المسارات التي لا تتسق مع الصواب، ونشر ثقافة الايثار، من اجل الآخر، الذي ليس هو إبني، او أبي، او اخي، او امي، بالضرورة، بل هو الانسان أينما كان، فهي اذن حيثيات ثقافية، تهدف الى خير الانسان أولا وأخيرا.

عاشوراء تحمل في داخلها الحقّ كلّه في مواقفها، والعدل كلّه في أهدافها، والحركيّة المسؤولة في حركتها، والروحانية الفيّاضة في الإخلاص لله والذوبان فيه، والتضحية في سبيله، والمحبّة العميقة الممتدة امتداد الإنسانية في الإيمان

ومن هذه النظرة العاشورائية فقد اشار المحقق الاستاذ الصر خي في بيانه الموسوم محطات في مسير كربلاء وهذا مقتبس منه جاء فيه :
.
((قال الإمام الحسين ((عليه السلام)) { .. إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإِصلاح في امة جدي (( صلى الله عليه وآله وسلم )) ،
أريد أن آمر بالمعروف وانهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي ابن أبي طالب ((عليهما السلام))،
فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين،…}
والآن لنسأل أنفسنا : هل نحن حسينيون ؟ هل نحن محمدّيون؟ هل نحن مسلمون رساليون؟
ولنسأل أنفسنا :هل نحن في جهل وظلام وغرور وغباء وضلال؟
أو نحن في وعي وفطنة وذكاء وعلم ونور وهداية وإيمان؟
إذن لنكن صادقين في نيل رضا الإله رب العالمين وجنة النعيم ،
ولنكن صادقين في حب الحسين وجدّه الأمين ((عليهما وآلهما الصلاة والسلام والتكريم)) بالاتباع والعمل وفق وطبق الغاية والهدف الذي خرج لتحقيقه الحسين
((عليه السلام )) وضحّى من أجله بصحبه وعياله ونفسه ، انه الاصلاح ، الاصلاح في امة جدِّ الحسين الرسول الكريم ((عليه وآله الصلاة والسلام)).
وهنا لابد من أن نتوجه لأنفسنا بالسؤال ، هل أننا جعلنا الشعائر الحسينية المواكب والمجالس والمحاضرات واللطم والزنجيل والتطبير والمشي والمسير الى كربلاء والمقدسات هل جعلنا ذلك ومارسناه وطبقناه على نحو العادة والعادة فقط وليس لانه عبادة وتعظيم لشعائر الله تعالى وتحصين الفكر والنفس من الانحراف والوقوع في الفساد والافساد فلا نكون في اصلاح ولا من اهل الصلاح والاصلاح، فلا نكون مع الحسين الشهيد ولا مع جدّه الصادق الامين ((عليهما الصلاة والسلام )).
اذن لنجعل الشعائر الحسينية شعائر إلهية رسالية نثبت فيها ومنها وعليها صدقاً وعدلاً الحب والولاء والطاعة والامتثال والانقياد للحسين (عليه السلام) ورسالته ورسالة جدّه الصادق الامين ((عليه وعلى آله الصلاة والسلام)) في تحقيق السير السليم الصحيح الصالح في ايجاد الصلاح والاصلاح ونزول رحمة الله ونعمه على العباد ما داموا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينالهم رضا الله وخيره في الدنيا ودار القرار.))

goo.gl/q6d2EC

جاءت الرسالة الإسلامية الخاتمة لهداية الإنسان، وتحريره من جميع ألوان الإنحراف من فكره وسلوكه، وتحريره من ضلال الأوهام ومن عبادة الآلهة المصطنعة، وتحريره من الإنسياق وراء الشهوات والمطامع، وتهذيب نفسه من بواعث الأنانية والحقد والعدوان، وتحرير سلوكه من الرذيلة والإنحطاط.