المحقق الصرخي .. تناقضات ابن كثير في التتر!!

مصطفى البياتي

جاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير المورد العاشر، ج13: قال ابن كثير: ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وستَّمائة(656هـ): :،

1ـ أنَّه لَمَّا كَانَ فِي السَّنة الْمَاضِيَةِ ((655)) كَانَ بَيْنَ أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نُهبت فيها الكرخ ومحلة الرَّافِضَةِ حَتَّى نُهِبَتْ دُورُ قَرَابَاتِ الْوَزِيرِ.

2ـ فَاشْتَدَّ حَنَقُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ هَذَا ممَّا أَهَاجَهُ عَلَى أَنْ دَبَّرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مَا وَقَعَ مِنَ الْأَمْرِ الْفَظِيعِ الَّذِي لَمْ يُؤَرَّخْ أَبْشَعُ مِنْهُ مُنْذُ بُنِيَتْ بَغْدَادُ، وَإِلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ،

3ـ وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَرَزَ إِلَى التتار هو، فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع بالسلطان هولاكو خان لعنه الله.

يعلق المحقق الاستاذ الصرخي قائلا :- تدليس واضح فاحش، وكذب وافتراء!! فقد أشار ابن كثير نفسه أن هولاكو طلب غير الوزير الحضور إليه لكنهم رفضوا، ((أنا قلت لكم: إنها أكذوبة داخل أكذوبة، فهو قال: إنه كان أوّل من برز إلى التتار، بمعنى أعطى هذا كدليل وإشارة ومنبّه وبرهان وحجّة على أن المؤامرة من ابن العلقمي، لكن في حقيقة الأمر فهو ليس أوّل من برز إلى التتار، والثاني: بروز ابن العلقمي إلى التتار ليس منه وليس بطلب من هولاكو وإنما هولاكو طلب آخرين للبروز إليه فرفض المماليك وقادة الجيش والأمراء الاستجابة لطلب هولاكو فكلفوا ابن العلقمي بالخروج لهولاكو، فخروج ابن العلقمي وعائلة ابن العلقمي إلى هولاكو كانت بإذن وإمضاء بل بأمر من الخليفة وأمراء الخليفة وقادة جيش الخليفة، فإذا كانت مؤامرة فهم أصل المؤامرة، هم أرسلوا ابن العلقمي لإتمام المؤامرة، التفت جيدًا ماذا قال ابن كثير؟ قال: )) {فأرسل(الخليفة) شيئاً من الهدايا فاحتقرها هولاكو خان، وَأَرْسَلَ إِلَى الْخَلِيفَةِ يَطْلُبُ مِنْهُ دُوَيْدَارَهُ الْمَذْكُورَ، وسليمان شاه، ((مملوك في مملوك في مملوك في مملوك والجميع من الأعاجم)) فلم يبعثهما إليه ولا بالَى بِهِ}، ((بعد هذا كلّفوا ابن العلقمي للذهاب إلى هولاكو)) فيا عقول متحجرة هل أنَّ رفضَهم للذهاب لهولاكو كان بتدبير ومؤامرة ووسوسة ابن العلقمي لهم، كي يكون له الطريق للذهاب بنفسه إلى هولاكو؟!]] ((لاحظ هذا الإشكال، عندما يصل الى التيمية إلى المارقة، إلى دواعش الفكر، ماذا سيفعلون؟ إنهم يحتاجون في كل مائة عام، أو كل عشرة عوام، أو كل عام، بل في كل يوم يحتاجون إلى مجدّد في التدليس، يحتاجون إلى إمام في التدليس، يحتاجون إلى نبي أو رسول في التدليس، يحتاجون إلى إله في التدليس، لاحظ أنا سجّلت هذا الإشكال: هل ابن العلقمي قد منعهم أو نصحهم أو أشار إليهم أو غرّر بهم من أجل عدم الذهاب إلى هولاكو حتى هو يذهب؟ لاحظ هذه القضية غير مشار إليها، فعندما يصل إليهم هذا الإشكال أو هذه المعضلة سيأتي مجدِّد جديد يكتب تاريخ جديد في هذا المورد أو في مورد آخر، يكتب رواية تاريخية جديدة، يزوّر التاريخ فيقول مثلًا على نحو المعنى: هولاكو طلب سليمان شاه وطلب دويدار هم وعوائلهم الحضور لكن ابن العلقمي قد عرقل هذا الأمر، ونصح الخليفة بعدم ذهاب هؤلاء حتى يُفسح له الطريق هو وعائلته لإتمام المؤامرة، حتى يكمل سيناريو أفلام كارتون السندباد البحري أو السندباد الجوي أو قصص ألف ليلة وليلة التيمية، حتى يكتمل هذا السيناريو، لذلك قلنا: هم يحتاجون إلى كاتب سيناريو وإلى قصصي وإلى كاتب روايات حتى يكمل لهم ويسدّ لهم هذه الثغرات، لكن مهما حاولوا فهو خطّ باطل فلابد من وجود الاختلاف والتضارب والتعارض فيما يقولون؛ لأنه خط باطل وخيط باطل)). انتهى كلام الاستاذ

وللمزيد من التفاصيل يمكنكم الاطلاع على محاضرات المحقق الاستاذ التي حملت عنوان (وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الاسطوري)