المحقق الصرخي ..على المكلَّف الإطاعة والامتثال

المحقق الصرخي ..على المكلَّف الإطاعة والامتثال

احمد الركابي
من حقائق الامور ان نفهم مسار الحياة واساليبها وطرق نجاتها من خلال اسلوب حياة الائمة عليهم السلام ومنهج الطاعة التي مارسوها في واقعية المجتمع وبيانهم للامور تحت الحكمة الالهية

بما أنّ الله تعالى هو خالق الإنسان، فهو يعلم عنه أكثر مما يعلم الإنسان ذاته عن نفسه، ومن هنا فإنّ كل ما يصدر عن الله تعالى يصبُّ لا محالة في صالح العبد، حتى لو بدا له للوهلة الأولى غير ذلك؛ فالله تعالى هو وحده من يرى الأمور بشكل شامل، وكامل، وتام، على عكس الإنسان الذي يمتاز بقصر النظر، وقلة المعرفة. إنّ العبد المطيع لله تعالى في أوامره ونواهيه دون اعتراض يُعتبر من أعظم عباد الله على وجه الأرض، وهو بهذه الطاعة المطلقة استحقَّ رضا الله تعالى، والمكانة الرفيعة التي وصل إليها. إلى جانب ذلك، فإنّ الله تعالى يكون دائماً مع هذا النوع من العباد المصطفين؛ فيوفّقهم لكل خير، ويثبت أفئدتهم عند الشدائد، وييسّر لهم عباده الصالحين، ويحميهم من الشرور كلها ما ظهر منها وما بطن، ويبعدهم عن طرق المعاصي، ويُقرّبهم من طرق الخير، ويجعل نفوسهم تفيض رحمةً، ونوراً، ويرزقهم محبّة الناس.

لمّا كان أنبياء الله تعالى ورسله الكرام (عليهم السلام) هم خيرة عباد الله، فهم بالضرورة أكثر الناس طاعةً له في كافة أحوالهم، وأوقاتهم، وهم خير دليل على أنّ الله تعالى يُوفّق من يطيعه دائماً وأبداً، ومن هنا فإنّ اتخاذ هذه الشخصيات الخيِّرة النيِّرة قدوات لنا يُعتبر حجر الأساس الذي يمكن أن نؤسس عليه نفوساً تسعد بطاعة الله تعالى، والقرب منه.
فالطاعة بأنها العبادة الكاملة لله تعالى، وهي امتثال للأوامر واجتناب للنواهي ظاهرا وباطنا، مع الإخلاص والصدق، والقبول والمحبة.

ولعل الشيء المهم هو ما اشار اليه السيد الاستاذ الصرخي في بحثه الموسوم ،وهذا جزء من كلامه الشريف جاء فيه :
((قال تعالى: ( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ) البقرة (249).
أقول لذوي العقول : من يدّعي أنّه يمتلك العقل، ممّن يتحدّث بالعقل، ممن يتقمّص أنّه عاقل ومن العقلاء خاصة أتباع المنهج التكفيري، أصحاب منهج المغالطات ومنهج الالتقاطية والتشويش والتشويه والمجادلة والمغالطة، الجهال المكّفرين للمناطقة ولأهل الكلام وللفلاسفة وللعقل والعقلاء ، أقول : جنود طالوت عندهم معركة، حرب، قتال، تجهيز، حالة إنذار، مسير، تدريب، هجوم، دفاع، اقتحام، ويوجد نهر، هل يوجد من يأتي بجواب لماذا مُنعوا من شرب الماء ؟!! جيش وماء، وجود الماء وعدم وجوده ممكن أن يترتب عليه النصر والهزيمة، الماء سلاح في المعركة ممكن أن يحقق النصر، ممكن أن يقلب النصر إلى هزيمة ويقلب الهزيمة إلى نصر، لماذا يمنع هؤلاء من شرب الماء من هذا النهر؟ لا نعلم ، الحكمة الله يعلم بها، العلة الله يعلم بها، على الجندي الإطاعة على المكلف الإطاعة على العبد الإطاعة لا يدخل هنا التفلسف والمغالطة والسفاهة هذا أمر الله، هذا هو كتاب الله، هذا هو قرآن الله، هذا هو كلام الله، نسلم بما جاء، ما هي الحكمة ؟ ما هي العلة؟ الله سبحانه وتعالى أعلم بها، إذًا الابتلاء والاختبار هو المحك في معرفة الإيمان الحقيقي .
مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول “صلى الله عليه وآله وسلّم”) بحوث : تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي للمرجع المعلم
17 صفر 1438 هـ – 2016/11/18م

goo.gl/uN6FmL