المحقق الصرخي فارس الحقيقة -سمير الوزان

تمتلك بعض المجتمعات افكارا جمة عن ما ينبغي ان يؤمن به المرء’’وعن كيفية تصرفه بحيث يتجنب التشكيك ومخالفة الاراء السائدة ’’
تقدم بعض هذه الافكار على شكل قوانين رسمية احيانا’’واحيانا اخرى على شكل مجموعة هائلة من الاحكام الاخلاقية والعلمية والعملية توصف بانها “الفهم السائد”’’
هذه القوانين ’’والاحكام ’’تقرر ما ينبغي على المرء فعله ’’واتباعه ’’خاصة في مجال السلوك الفكري والعلمي ’’
فاذا خالف المرء ’’’هذه القوانين ’’والاحكام ’’فانه سيبدو في نظر المجتمع ’’سيئا وعدوانيا’’وربما يتهم بالتطرف’’والارهاب’’وبالتالي فان مصيره ’’اما السجن ’’واما التشريد’’واما القتل’’’
في كثير من الاحيان ’’يبرز اشخاص’’او’’شخص’’يخالف الفهم السائد’’الذي يكون في احيانا كثيرا مغلوطا’’ومنحرفا’’’ولايمكن قبوله في منظومة العقل والمنطق السليم ’’
من اجل هذه الحقيقة ’’سجن وشرد وقتل عظماء ’’وعباقرة ’’مثل سقراط ’’وسينيكيا’’وغاليلو ’’’ومحمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر ’’

في عصرنا الحديث’’وبالذات ’’في بلاد الرافدين ’’ظهر رجل حقيقي’’’يرفض الفهم السائد’’المبني على الخرافة والاساطير’’ويدعوا الى نبذ الافكار السوداوية القاتمة التي جعلت المجتمع الاسلامي العراقي والعربي على حد سواء’’في دائرة الشك والضيق والانحلال الفكري والعقائدي ’’ولفترة طويلة من الزمن ’’ربما ابتدأت بعد رحيل المصلح العالمي الكبير “محمد بن عبد الله”’’نبي الامة ’’وهاديها ’’
هذا الرجل ’’اتهم ’’بالانحراف العقائدي’’والفكري’’وباختلاق بدع دينية وحوزوية مخالفة ’’’لمرجعيات وشخصيات دينية وسياسية ’’قديمة وحديثة ’’وبالتالي فان خصومه ’’اودوعوه في السجن البعثي ’’الصدامي’’لاكثر من مرة ’’مثلما حاولوا قتله ’’واتباعه ’’لاكثر من مرة ’’
كان من المحتمل ان يرضخ للفهم السائد’’يقبل بمشروع الحوزة الكلاسيكي البائس’’في النجف ’’ويقبل بالنظام السياسي الفاسد ’’سواء في حقبة صدام حسين ’’او’’في عصر الاحتلال الامريكي ’’لبلاد الرافدين ’’في بداية عام 2003’’

وكان من المحتمل ’’ان يشارك في كتابة الدستور ’’السيء السمعة ’’ويبعث اشخاصا من جانبه ’’ليدخلوا في الجمعية الوطنية ’’التي شكلها برايمر ’’ومن ثم يحظى بمقبولية كبرى من جميع الجهات ’’حتى يصل الامر’’الى حصوله على مغانم ’’ومكاسب ’’حوزوية’’وسياسية ’’ومالية ’’تمنحه القدرة على تشكيل مؤسسات وميليشيات ’’تمنحه الحصانة ’’والحماية’’ضد اي هجمة بربرية ’’داخلية ’’او’’خارجية ’’’
وربما لو انه ’’اهدى سيفا خشبيا ’’لرامسفيلد ’’
او’’استلم ’’رشوة ’’مالية ’’’منه’’
او’’تناول العشاء ’’مع برايمر’’في احدى قصور بابل ’’
لكان الامر ’’مختلف’’ومميز ’’
ولكان الآن’’يمتلك الطائرات’’والجكسارات ’’والشركات والمؤسسات الاعلامية والسياحية ’’والربحية ’’’
ولكان يسمى المرجع الاعلى ’’والمنقذ الاكبر’’
ولكان ’’يحظى ’’بمكانة مقدسة’’في قطر’’والسعودية ’’وتركيا’’وايران ’’
ولكان على اتصال مباشر ’’مع ملكة بريطانيا’’
ومع سلاطين البيت الابيض’’

كان ’’بامكانه’’ان يكون مع الفهم السائد’’
وان يكون مع المنظومة الفاسدة’’
وان يكون ’’رجلا’’مزيفا’’يحظى بالشهرة’’والسلطة’’والمال’’
وبالتالي’’سيحظى’’اتباعه’’بفرصة العيش المترف’’فلا تشريد ولاتطريد ’’ولاسجون’’ولاتعذيب’’ولاقتل ’’’’’’’

لكنه’’ابدا’’لم يكن كذلك’’
لانه’’خلق ’’ليكون ليس كذلك’’
ولانه’’افضل’’واسمى ’’وانبل’’واشرف ’’من ان يكون كذلك’’
انه’’رجل حقيقي’’
ومرجع فذ’’’
انه’’بالضبط’’فارس الحقيقة ’’’
انه’’’الصرخي