قبسات توعوية من المنهج الرسالي

قبسات توعوية من المنهج الرسالي

أحمد الركابي
في الواقع على الامة الاستمرار في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تظل في الخير والايمان والفلاح فقال تعالى ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ***1754; وَأُولَ***1648;ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) سورة ال عمران ) ونهاها عن الاختلاف والفرقة في الاية التي بعدها فقال جل وعلا ((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات وأولائك لهم عذاب عضيم)) (الاية 105 سورة ال عمران ) ، والمشكلة اليوم ليست الاختلاف فقط انما اصبحت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قلبت الموازين عندنا فاصبح المعروف منكراً فينفر منه والمنكر معروفاً فيرغب اليه ويؤمر به.
وبهذا فان سنن الله تعالى في خلقه ثابتة؛ لا تتغيَّر، ولا تُحابي أحدًا، ولا تتخلَّف عند وجود أسبابها.
وإنَّ من سُنن الله الماضية أن يُسَلِّط عقوباته على المجتمعات التي تفرِّط في شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ بَني إِسْرائيلَ عَلى لسان دَاودَ وعيسى بن مَرْيَمَ ذلكَ بِما عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدونَ.كَانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلونَ)(المائدة: 78- 79.).
ولقد غطَّى الجهل وقلَّة الدين على قلوب بعض السطحيِّين، فاغترُّوا بإمهال الله عز وجل، فظنوا أنَّ تحذير الغيورين من مغبَّة التمادي في المنكر ومن عُقبى السكوت عن إنكاره؛ ظنُّوا ذلك ضربًا من ضروب الإرهاب الفكري والتَّخويف المبالَغ فيه، وليس له حقيقة.

ثم إن المنكر إٍنَّما صار منكَرًا، ونهى الله تعالى عنه؛ لما فيه من الخُبث والضَّرر
العاجل والآجل، فالمعاصي وبالٌ على الأفراد والمجتمعات، وسببٌ لتمزُّقها وتشتُّتها ثم انهيارِها وزوالِها؛ فالنَّهي عنها سياج حماية الأمَّة من آفات الضَّعف والتَّخلخل والضياع، والسكوت عليها دليلٌ أكيدٌ على غياب معايير النَّقد الصحيح والتوجيه البنَّاء، وهو تواطؤ آثمٌ مع القوى الشريرة، التي تريد بالأمة سوءًا، وتسعى لهدم قلاع الخير والفضيلة والصلاح.
والمتأمِّل في حال عدد من البلاد الإسلاميَّة يجدُ أنَّ من أهمِّ أسباب تفرُّق المجتمع فيها أنَّهم أهملوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فترتَّب على ذلك شيوع الفساد وظهوره وسيطرتُه بشتَّى صوره وأنواعه.
ومن هذه النظرة الواقعية فقد اشار المحقق الاستاذ الصرخي الى هذه الفريضة الالهية ودورها في المجتمع الانساني وهذا مقتبس من كلامه الشريف جاء فيه :

((أبتعد المسلمون عن حقيقة الإسلام، ومكارم الأخلاق، حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من فتن وضلال وقبح وانحطاط وفساد، بل قد غرقنا في مضلات الفتن وأقبح القبح وأفسد الفساد؛ لأنّ ذلك وقع ويقع زيفًا وكذبًا ونفاقًا باسم الطائفة والمذهب والسنة والقرآن والدين والإسلام، وفساد المنهج الفرعوني في الاستخفاف وتكبيل العقول وتجميدها وتحجيرها أدى إلى أنْ ضاعت المقاييس والموازين فصار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.)) انتهى
سماحة السيد الأستاذ الصرخي الحسني – دام ظله –
https://f.top4top.net/p_1123w4lco1.png