لايمكن سد باب العلم واضطهاد الحرية الفكرية

لايمكن سد باب العلم واضطهاد الحرية الفكرية

بقلم :ناصر احمد سعيد
حرية التفكير أو حرية الأفكار هو مفهوم ينص على حرية الفرد في أن يكون له آراء أو تصورات مستقلة عن آراء الآخرين حول موضوع معين.
يرتبط مفهوم حرية التفكير بمفاهيم حرية الدين، وحرية الكلام، وحرية التعبير على الرغم من الاختلاف فيما بين تلك المفاهيم، ويعتبر أحد الحريات الرئيسية التي نص عنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 18 تحت نص “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.” بالإضافة إلى أن دساتير معظم ديمقراطيات العالم الغربي تحترم هذا الحق لمواطنيها.
الحرية ولاسيما حرية الفكر والبيان أحد حقوق الإنسان الكبرى، والتي هي معبرة عن تطلعات الفطر الإنسانية، وضرورات العيش المشترك في مجتمع أو جماعة. وحرية الفكر والبيان أحد أو أهم أنواع الحرية، ومعناها إفساح المجال لكل إنسان في أن يفكر أو يتأمل بمقتضى محاكمته العقلية لاختيار منهج أو سلوك له في حياته، ثم يعبر عن وجهة نظره بمختلف وسائل التعبير الشفهية أو الكتابية، سواء في القضايا الخاصة أو العامة، الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية أو السياسية، من أجل تحقيق النفع أو الخير للأمة.
الحرية الفكرية حرية مطلقة لكل إنسان، وحرية مطلقة في كل الأديان والشرائع والقوانين والدساتير الوضعية، وحرية مطلقة في جميع الحالات على السواء، ولكن بقيود معينة. بل لا سبيل بحال إلى مصادرة هذه الحرية وممارستها، لأنها مقصورة على الإنسان ذاته فيما بينه وبين نفسه، وفي محاكماته العقلية، وبمقتضى فطرته واستقلال شخصيته، ولا يستطيع أحد من البشر في الدنيا أن يتدخل في هذه الحرية، فكل إنسان حر في تفكيره وتأملاته وقناعاته، سواء في قضاياه الخاصة أو العامة، أو في مجال الدين والاعتقاد، أو الولاء لجبهة أو جماعة أو مذهب.
وممن تطرق لهذا الموضوع المحقق الأستاذ الصرخي في رسالته الاستفتائية (15) وإليك عزيزي القارئ مقتبس من هذه الرسالة ((لا يمكن سد باب العلم ولا يمكن حبس واضطهاد الحرية الفكرية ، ولكن يمكن فرز الأطروحة الكاذبة أو المشتبهة عن غيرها بواسطة اتّباع المكلف للدليل العلمي الأخلاقي الشرعي ، وعدم اتّباع أهل الدنيا وسادة النفاق أعداء الإمام المعصوم-عليه السلام – الذين تصفهم الروايات بأنهم أشر أهل الأرض منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود ، فاستعمل عقلك بحكمة وموعظة حسنة وكن في طريق إمامك وفي نصرته واثبت على ذلك تكن على خير وسداد. ))
فباب العلم مفتوح ولا يجوز إضطهاد الفكر بأي شكل من الأشكال ولذلك على الإنسان استخدام عقله بحكمة لتمييز الطالح من الصالح وخاصة في الأمور العقائدية واتباع الدليل العلمي والشرعي والأخلاقي لتمييز أطروحة الحق عن غيرها حتى لايكون في صف أعداء الحق وأهل الدنيا لأن الإمام المهدي-عجل الله فرجه الشريف- سوف يأتي بالعلم وسوف يحارب كما حورب غيره من العلماء الربانيين الذين سلكوا طريق العلم والمجادلة بالحسنى فعليك أخي المكلف إتباع طريق العلم والبحث عن الدليل العلمي التام ومعرفة صاحب الحق واتباعه كي لاتكون من أعداء الإمام-عليه السلام-