معالجة العُجُب والتكبّر

معالجة العُجُب والتكبّر

احمد الركابي

إن العُجب من الآفات الخطيرة التي تصيب كثيراً من الناس، فتصرفهم عن شكر الخالق إلى شكر أنفسهم، وعن الثناء على الله بما يستحق إلى الثناء على أنفسهم بما لا يستحقون، وعن التواضع للخالق والانكسار بين يديه إلى التكبر والغرور والإدلال بالأعمال، وعن احترام الناس ومعرفة منازلهم إلى احتقارهم وجحد حقوقهم.
ومن خلال ذلك فأن غمرة انشغال الداعية في أعماله الدعوية، يحصل لديه ـ أحياناً ـ قصور في تزكية نفسه، ومحاسبتها، وربما تسلل إلى قلبه آفات قادحة في عمله وإخلاصه، مفسدة لقلبه، قد يشعر بها وينشغل عن علاجها، وقد لا يشعر بها أصلاً.
ومن الأمراض السريعة الفتّاكة بالنية: العُجْبُ، وما ينتج عنه من الغرور والكبر.
العُجب هو: الإحـســـاس بالتمـيّز، والافتخار بالنفس، والفرح بأحوالها، وبما يصدر عنها من أقوال وأفعال، محمودة أو مذمومة.

فالعجب في العبادة أمر يردّه الإنسان ولا يرى له موجباً إذا التفت إلى نفسه أدنى التفاتة أو تأمَّل ولو قليلاً؛ فما الذي يغري العبد لأن يعجب في عباداته؟ هل يعجب بصلاته وصومه وزكاته وصدقاته أم يعجب بصحّته التي بسببها استطاع أن يعبد الله تعالى أم بعقله الذي به عرف الله تعالى وأدرك وجوب طاعته وعبادته، وكلّ تلك الوسائل وغيرها التي مكّنته من أداء العبادة إنّما هي من الله تعالى.
العُجب آفة من الآفات الأخلاقيَّة الَّتي إذا حلَّت في إنسان أغلقت عليه كلّ آفاق النموّ، لأنّك إذا أعجبت بنفسك، ورأيت أنّك أنت المؤمن في أعلى درجة الإيمان، وأنت العالم في أعلى درجة العلم والعظمة ـ إذا كانت تفكِّر بهذه الطريقة ـ فإنَّك بعد ذلك لا يمكن أن تطلب زيادةً في إيمانك، لأنَّك تعتبر أنّك في أعلى درجات الإيمان، فلا درجة أعلى من درجتك، وإذا كنت تعتبر نفسك أعلم العلماء، فكيف يمكن لك أن تطلب علماً جديداً ولا تجد أنَّ هناك جديداً على ما تعلمه؟!
إنّ أنجع طريقة لعلاج العُجب هي أن يلتفت الانسان أكثر إلى نقائصه. يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد: “ما لابن آدم والعُجب! وأوّله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بين ذلك يحمل العذَرة”19, فإنّ بدايته ماء فاسد، ونهايته جيفة متعفّنة قذرة وهو بينهما يحمل القاذورات والفضلات. فما الذي يُمكن أن يتفاخر به موجود كهذا؟

ومن هذا المنطلق فقد اوضح المحقق الصرخي ان الصلاة هي الاسلوب العلاجي لخلاص الانسان من العجب والكبر ، وهذا جزء من كلامه الشريف جاء فيه :

((إن شر أنواع الكبر ما يمنع استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له فقد تحصل المعرفة للمتكبر ولكن لا تطاوعه نفسه على الانقياد للحق قال الله _تعالى_: “وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً” (النمل: من الآية14)
أفعال الصلاة تمثل أحد الأساليب العملية المناسبة لمعالجة العجب والتكبر عند الإنسان، كما في وقوفه ذليلًا صغيرًا أمام الله – تعالى – وعندما يركع ويسجد لله على نحو الذُّل والعبودية، وكما في التحاق المصلي بصلاة الجماعة فيكون في صفوف المصلين من هو أقل منه مالًا وولدًا وحسباً ونسبًا. ))
مقتبس من البحث الأخلاقي ” معراج المؤمن ” لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –

goo.gl/Eo89hM